بسم الله الرحمن الرحيم

هو حالة يكون فيها ضغط الدم في الأوعية الدموية مرتفعا لدرجة تؤدي إلى حدوث أضرار صحية في الجسم، كأمراض القلب والجلطات. ويعتبر أحد أهم الأخطار الصحية على المستوى العالمي، ويطلق عليه اسم "القاتل الصامت" لأن المريض قد يكون مصابا به لسنين من دون أن يعرف، ولا يكتشف إلا بعد تسببه بحدوث أضرار دائمة في الجسم.

ويعتمد ضغط الدم على كمية الدم التي يضخها القلب إلى الجسم، ومقدار المقاومة لتدفقه في الأوعية الدموية. فكلما زادت كمية الدم الذي يضخ وارتفعت مقاومة الأوعية، زاد ضغط الدم.

ويقاس ضغط الدم باستخدام جهاز خاص قد يكون يدويا مثل جهاز قياس الضغط الزئبقي، أو آليا كأجهزة قياس الضغط الإلكترونية. وبينما قد يكون الأول أدق، فإن الثانية أسهل من حيث الاستعمال.

ويسجل الجهاز قراءتين، الأولى وهي الأعلى تمثل ضغط الدم الانقباضي، والثانية وهي الأقل تمثل الانبساطي. وتكتب القراءة على شكل كسر، البسط هو الانقباضي والمقام هو الانبساطي. فمثلا إذا كان الضغط الانقباضي 120 والانبساطي 80، فيكتب ضغط الدم لهذا لشخص على صورة 120/80. أما وحدة القياس فهي المليمتر الزئبقي، وتعني أن الضغط الانقباضي مثلا مساو لارتفاع عمود من الزئبق طوله 120 مليمترا.

الأعراض
وتكمن خطورة ارتفاع ضغط الدم في أنه مرض يتطور خلال سنين، وقد تمضي سنين أخرى قبل أن يتم كشفه، وهذا لأنه ليس له عادة أعراض واضحة، وهي لا تظهر إلا عند وصول الضغط إلى قياسات مرتفعة للغاية قد تكون قاتلة. ولكن قد يشعر بعض المرضى في المراحل الأولى من المرض بصداع بسيط أو دوار، كما قد يصابون بنزيف الأنف (الرعاف) بشكل أكبر.

ولكن انتظار ظهور الأعراض أمر خاطئ، لأن وقت ظهورها يكون الضغط قد استنزف الجسم وأعضاءه مسببا ضررا دائما في القلب والشرايين والعين وغيرها من الأعضاء. ولذلك فإن قياس ضغط الدم بشكل دوري عند الطبيب هو مفتاح التشخيص المبكر للمرض.

وتصنف قراءات ضغط الدم وفق الآتي:

ضغط الدم الطبيعي: الانقباضي أقل من 120 والانبساطي أقل من 80.
ما قبل المرضي: الانقباضي ما بين 120 و139 والانبساطي ما بين 80 و89.
ارتفاع ضغط الدم المرحلة الأولى: الانقباضي 140-159 والانبساطي 90-99
ارتفاع ضغط الدم المرحلة الثانية: الانقباضي 160 أو أعلى، والانبساطي 100 أو أعلى.
إذا كان ضغط الدم الانقباضي أعلى من 180 أو الانبساطي أعلى من 110 فهذا يعني أن المصاب يمر بنوبة فرط ضغط، ويجب عندها التوجه إلى عيادة الطوارئ فورا، لأن هذا الارتفاع يهدد حياة المريض. وفي الطوارئ سوف يقوم الطبيب بتخفيض ضغط دم المريض بسرعة، وقد يبقيه في المستشفى لحين السيطرة عليه.

الأنواع:

ارتفاع ضغط الدم الأولي: كما يطلق عليه ارتفاع ضغط الدم الأساسي، وليس لهذا المرض سبب واضح معروف، ويمثل 95% من حالات ارتفاع ضغط الدم، ويتطور خلال سنوات. ومع أنه لا توجد أسباب واضحة لهذا النوع لكن هناك عوامل خطورة ترتبط به وتزيد من احتمالية إصابة الشخص بالمرض.
ارتفاع ضغط الدم الثانوي: ويكون ناتجا عن سبب عضوي محدد، مما يجعله ثانويا له. ويظهر عادة فجأة، وتكون قراءاته أعلى من ارتفاع الضغط الأولي، ويمثل 5% من حلات ارتفاع الضغط. وتؤدي العديد من الظروف الصحية لنشوء ارتفاع ضغط الدم الثانوي مثل أمراض الكلى وأمراض وأورام الغدة الكظرية، وبعض أنواع العقاقير، وتضيق الشريان الأبهري حيث يحدث اختناق في محيط الشريان بعد مغادرته القلب بمسافة قصيرة مما يتطلب من القلب ضخ الدم بقوة أكبر حتى يعبر هذا الاختناق.

عوامل الخطورة

العمر، فكلما زاد العمر ارتفعت احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط لدم.
الذكورة، فالذكور أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم من الإناث، وعادة ما تصاب النساء بالمرض بعد سن اليأس.
الوراثة، إذ يعتقد أن الجينات تلعب دورا في المرض، ولذلك فهو أكثر انتشارا في عائلات معينة، كما أنه أكثر شيوعا لدى السود منه لدى البيض.

الوزن الزائد والبدانة، وذلك لأن زيادة كتلة الجسم تتطلب من القلب ضخ كمية أكبر من الدم تكفي لإيصال الأكسجين والمواد المغذية لأجزاء الجسم.
الافتقار للنشاط البدني.
استعمال منتجات التبغ كالتدخين والأرجيلة.
تناول الكثير من الصوديوم، وذلك من ملح الطعام والمكسرات والتسالي والمعلبات واللحوم المعالجة.
تناول القليل من البوتاسيوم، الذي يعتقد بقدرته على موازنة الصوديوم في الخلايا، ولذلك فإن عدم حصولك على مأخوذ كافٍ من البوتاسيوم قد يعني تراكم كميات كبيرة من الصوديوم في الدم.
تناول الخمر.
التوتر، إذ قد يرفع ضغط الدم بشكل مؤقت ولكن حاد.
بعض الأمراض، كارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم والسكري وأمراض الكلى واختناق النوم.

المضاعفات

حدوث تغيرات في بطانة الأوعية الدموية تفقدها مرونتها وتجعلها أكثر صلابة، وأكثر قابلية واستعدادا لمراكمة الكوليسترول على جدرانها مما يؤدي لتضيقها. ومع زيادة التضيق قد ينغلق الوعاء تماما مما يؤدي إلى انقطاع وصول الدم للعضو المعني، فإذا كان القلب أصيب الشخص بجلطة، وإذا كان الدماغ تعرض لسكتة دماغية.
الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
تمدد الأوعية الدموية، وذلك نتيجة الضغط المرتفع على جدرانها، مما يؤدي إلى إضعاف جدار الوعاء الدموي وانتفاخه، أما إذا انفجر الوعاء فيؤدي ذلك لنزيف قد يقود للموت.
قصور القلب، إذ حتى يضخ القلب الدم بقوة أكبر فإنه يزيد سماكة عضلاته، ولكنه في النهاية يصبح عاجزا عن ضخ الدم بالشكل الملائم للجسم مما يؤدي إلى قصوره.
تضيق وضعف الأوعية الدموية في الكلى والعينين، وقد يقود هذا إلى الفشل الكلوي ومشاكل في الإبصار.
مشاكل في الذاكرة والفهم، إذ يعتقد أن ارتفاع ضغط الدم غير المعالج أو غير المتحكم فيه قد يعيق قدرة الشخص على التفكير والتذكر والتعلم.


ارتفاع مخاطر الإصابة بمتلازمة الأيض، وهي مجموعة من الاضطرابات تشمل زيادة محيط الخصر وارتفاع الدهون الثلاثية في الدم والكوليسترول، وانخفاض البروتين الدهني عالي الكثافة (الكوليسترول الجيد) وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الإنسولين. فإذا كنت مصابا بارتفاع ضغط الدم سوف تزداد احتمالية إصابتك بمكونات المتلازمة الأخرى. وكلما زاد عدد مكونات المتلازمة التي تنطبق عليك، ارتفعت احتمالية إصابتك بالسكري وأمراض القلب والتعرض للسكتة الدماغية.
تؤدي معاناة مريض الضغط من ظروف صحية أخرى إلى زياد احتمالية حدوث مضاعفات المرض، وتشمل هذه الظروف التدخين والسكري وارتفاع الكوليسترول ووجود تاريخ عائلي لمرض القلب. وهذا يعني أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم هو أمر أكثر ضرورة وإلحاحا لدى هذا الفئة من المرض.

الوقاية من المرض

مراجعة الطبيب وقياس الضغط بشكل دوري.
الحفاظ على وزن صحي.
تناول الكثير من الخضار والفواكه.
لابتعاد عن الأغذية الجاهزة والمجمدة، والمعلبات واللحوم المحفوظة والمعالجة كالنقانق، إذ يرتفع محتواها من الصوديوم.
تناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم، وتشمل البرتقال والموز والزبيب والتين والبطاطا المطهوة بقشرها والفاصوليا واللبن منخفض الدسم والحبوب النشوية المحتوية على النخالة.
الامتناع عن الملح.
ممارسة الرياضة، ولكن بعد مراجعة الطبيب لتحديد النوع الملائم لك ولسنك وشدة التمرين والفترة الزمنية، وخاصة إذا كنت تعاني من أمراض أخرى كالسكري.
الامتناع عن الخمر والتبغ.
التعامل مع التوتر، وذلك عبر ممارسة تقنيات الاسترخاء مثلا، والصلاة والتأمل. كما قد يتطلب الأمر مراجعة الطبيب لتناول عقاقير خاصة.

العلاج

ويعتمد العلاج على نوع ارتفاع ضغط الدم، وعلى وضع المريض الصحي. فقد يحاول الطبيب وضع المريض على العلاج غير الدوائي، الذي يتضمن تعليمات الوقاية من المرض السالفة الذكر، ثم يراقب ضغطه. ولكن إذا كان الضغط قد بلغ مرحلة متقدمة فقد يبدأ الطبيب العلاج الدوائي مباشرة بالإضافة للتغييرات في نمط الحياة.

لا اله الا الله محمد رسول الله