الطريقة الاسبارتية في تدريب الاطفال

ما هي ؟؟



السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن نبذ العنف بالعنف ؟.

وهل هذه وسيلة تربوية مجدية ،لتعديل سلوك الاطفال؟.

في معسكر للاطفال في كوريا يعاقب الاطفال بـــ التمرغ على الثلج .. القفز من أماكن مرتفعة بالحبال ..جر كاوتشوك السيارات بالجنازير الثقيلة على الثلج، حمل جذوع اشجار ثقيلة الوزن ، وسط أبخرة من الأفواه وسيلان الأنوف ، مشهد لأحد المعسكرات في كوريا الجنوبية التي تعاقب الأطفال على «قلة الأدب» .!
ولعل كثيرين ممن شاهدوا التقرير التلفزيوني، الذي بثته فضائية عربية يوم الجمعة الماضي، لم يستطيعوا اخفاء مشاعر العطف والشفقة على هؤلاء الاطفال لذين انخرطوا في تدريبات لم تمنع غالبيتهم من البكاء والصراخ ، من قسوة التمارين في طقس شديدة البرودة، وهم بأجساد شبه عارية..
وبحسب التقرير فالمعسكر مخصص، لأطفال يسوء تعاملهم ويستفحل شغبهم ،حيث اختار لهم أهاليهم هذا الأسلوب في تقويم السلوك ، وتصل مدة المعسكر الى 15 يوما بمعدل 9 ساعات من التدريب يوميا، ولايخلو التدريب القاسي من برامج ترفيهية وأنشطة وألعاب ، ويقول المشرف على المعسكر: أن الأطفال يتلقون تدريبا يكسبهم الثقة في النفس ، ويصحح من طريقة تفكيرهم ونظرتهم إلى الأشياء من حولهم ، وقد حقق المعسكر حتى الآن 70% من أهدافه بانضمام حوالي 100 ألف طفل خلال السنوات الأخيرة برغم قسوة التدريبات.


نطرح الاسئلة ،في وقت يحارب العنف ضد الاطفال، في كل المجتمعات بكافة الطرق وعلى جميع الصعد ..!
أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الاردنية «د.حلمي ساري قال : هذا المعسكر وتمارينه العنيفة التي تتبعها كوريا، يذكر بالطريقة الاسبارتية في تدريب الاطفال لاعدادهم ليكونوا جنودا اقوياء ، ولانستطيع القول بأن هذه الطريقة الكورية في تقويم سلوك المشاغبين من الاطفال سليمة أو خاطئة ، ولايوجد من يدين أو يشجع على مثل هذا الاسلوب في تهذيب الصغار، لكن المعروف بأن هناك طريقتين في تعديل سلوك الاطفال ،الاولى بالتنفيس او تطهير النفس مما تحمله من شحنات انفعالية زائدة عن الحد، وذلك بالأشغال الشاقة التي يتخلص الطفل من خلالها من تلك الطاقة السلبية.

معرفة أسباب العنف
أما الطريقة الثانية فهي معرفة أسباب العنف والتعامل معها بدبلوماسية ، بدءا من الأسرة التي هي الأقدر،على فهم أسباب عنف أطفالها ، حيث عالم الاطفال صغير لايخرج عن نطاق الاسرة والمدرسة والاسرة هي الاقدر على وضع حلول للتخلص من هذا العنف .
يضيف «د.ساري «: في ثقافتنا العربية يصعب معالجة العنف بالعنف ، بل وحتى دعاة حقوق الانسان يرفضون استخدام مثل هذه الاساليب الفظة ، ولدى كثير من الاسر العربية وعي تجاه الطاقة الزائدة لدى ابنائها، فتحاول التنفيس عنها من خلال انخراطهم بالرياضات العنيفة كالمصارعة والملاكمة والتايكواندو ، والطريقة الاكثر عصرية هي تشجيع الاطفال على السباحة، وتحفيز قدراتهم الإبداعية في الرسم والكتابة مثلا.

يتفق كثير من الاباء والامهات مع ما ذهب اليه «د.ساري «، ويفضلون التعامل مع عنف الابناء من خلال تصريف طاقاتهم السلبية في الرياضة ، ويقول « حسام «: أنه شجع ابنه الوحيد على تعلم فنون التايكواندو، وبعد ان كان يعتدي على زملائه في المدرسة، أصبحت المباريات الساحة التي ينفس فيها طاقته، فيما شجعت « صبا» ولديها في الانضمام لمعسكرات صيفية لتعزيز قدراتهم، وتعوديهم على المشاركة بعد شكاوي كثيرة من المدرسين ،حول سلوكهم العدواني تجاه زملائهم في المدرسة..
الى ذلك ، يبدو ان كوريا ليست وحدها التي تستخدم مثل هذه الاساليب ، انجلترا تمارس العنف لتقويم سلوك الطلاب، فمؤخرا تم السماح للمدرسين هناك، باستخدام العنف لفض المشاجرات والتحكم في السلوك العنيف للتلاميذ، فمن الصعب الا يكون للمدرسة أي دور، في تقويم سلوك الطلاب بحسب وزير الدولة لشؤون الاطفال والتعليم ، الذي حدد ارشادات عامة بشأن استخدام القوة من جانب المعلمين، كأن يرفض الطلاب التوقف عن تخريب الممتلكات او مغادرة الفصل.