Google+
صفحة 6 من 12 الأولىالأولى ... 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 26 إلى 30 من 58
موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة
  1. #26
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

    الصبر ضيــــــــاء




    الخطبة الأولى

    الحمد لله مُعينِ الصابرين، أحمده سبحانه يكشف الهم ويُزيل الغم عن المكروبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الصابرين وإمام المتقين، اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد: أيها الناس / اتقوا اللهَ حَقَّ التّقوى، فتقوَى الله سَبيلُ الهدَى، والإعراضُ عنها طريقُ الشّقا((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّإِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون))
    عباد الله / جواد لا يكبو وصارم لا ينبو وجند لا يهزم،وحصن لا يهدم. فالنصر معه ، والفرج نهايته ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد .
    إنه الصبر الذي أمر الله به فقال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )) وقال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) بل رتّب عليه خيري الدنيا والآخرة فقال ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ )) وأخبر عن مضاعفة أجره فقال ((أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا)) وقال ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) بل لاتنال الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)) وفوزهم بمعية الله لهم معية التأييد والنصرة : ((إنَّ اللهَ معَ الصَّابِرِينَ(( بل جمع الله لهم ثلاثة أمور لم تجمع لغيرهم ، المغفرة والرحمة والرشد إلى الصواب فقال (( أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))
    عباد الله / بالصبر والتقوى علق الله النصر على الأعداء وجعله وقاية من كيد كل ظالم فقال ((بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ )) وقال ((وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)) نعم عباد الله لقد أحب الله الصابرين فقال (( واللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِيِنَ )) وجعل الملائكة تسلم عليهم في الجنة فقال ((وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (( وأثنى الله على عليهم فقال في صبر أيوب ((إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ))
    نعم عباد الله إنه الصبرعبادة الضراء، وعدة المسلم حين نزول البلاء، وزاد المؤمن حين وقوع الابتلاء، عن الطاقة المدخرة في السراء، والحبل المتين في الضراء ، الصبر تبدو مرارته ظاهرا، ويصعب الاستشفاء به عند الضعفاء، لكن مرارته تغدو حلاوة مستقبلا، ويأنس به رفيقا الأقوياء النبلاء قال صلى الله عليه وسلم ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحْدٍ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ )) رواه مسلم .
    فاصبـر لكـل مصيبـة وتجـلـدِ واعلـم بـأن المرء غير مخلد
    واصبر كما صبــر الكرام فإنهـا نوبُ اليـوم تُكشَف فـي غدِ
    مـن لم يصب ممـن ترى بمصيبة؟ هذا سبيل لستَ عنه بأوحـد
    فإذا ذكـرت مصيبـة ومصـابهـا فاذكـر مصابـك بالنبي محمـد
    عباد الله / إننا نعيش في عصر الفتن والاضطرابات وكثرة المشاكل، والتي تجعل الحليم حيران، وقد تؤدي ببعض الناس إلى اليأس والقنوط؛ لعدم تحملهم لهذه الأحداث.
    واليأس والقنوط معناهما واحد، ولقد ذكرهما الله سبحانه وتعالى لينفر الناس منهما لأنهما من كبائر الذنوب، قال تعالى: ((إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ)) وروح الله رحمته ورجاء الفرج عنده. وقال في القنوط ‏: (( قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ))
    فبين سبحانه بأن المؤمن لا يكون يائسًا قانطًا، بل يجب عليه أن يكون على الدوام مؤمّلاً راجيًا رحمة الله وعفوه، عاملاً بما أمره الله به، ويكافح في مقاومة الشدائد، ويصبر على مقدور الله، ولا يشتكي لأحد. ونحن اليوم كمسلمين في أمس الحاجة للصبر لكي نعيش سعداء مطمئنين في عصرنا هذا المزعج، والذي لا تسمع فيه إلا ما يُحزن، إلا القلوب المطمئنة بذكر الله فإنها تعيش في حال آخر، فلا بد من الصبر والتصبر؛ لأنه هو سلاح الشدائد والمحن، وكما قال صلى الله عليكم وسلم في الحديث الصحيح )) ما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر ((
    فاتقوا الله عباد الله، وارغبوا في الصبر وتعلموه، ودربوا النفس عليه، واعلموا أن السعيد السعيد من وفق إلى هذا الخُلُق العظيم، والمحروم من حُرمه، يقول صلى الله عليكم وسلم كما عند أبي داود من حديث المقداد: ((إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر))، هذا هو السعيد كما يعرفه رسول رب العالمين.


    أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصابرين ومن السعداء، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه والتابعين.
    وبعد: إن المسلم حين يتأمل في حياته وما يعتريها من عوارض وأحوال وكوارث ونكبات يجد أن الصبر ليس له عنه مفر، فكسب الرزق والتعامل مع الناس والكف عن المحرمات والمكروهات والتعرض لمكابد الحياة كل ذلك يحتاج إلى الصبر والمصابرة بل الجهاد والمجاهدة. يقول الله تعالى على لسان لقمان: ((يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ))
    عباد الله / إن للصبر آدابًا يَحسُن للعبد إتباعها والتقيد بها؛ لينال الجزاء الأعظم والثواب الأوفى، فالصبر عند الصدمةِ الأولى، فلا يُظهر تسخطًا وجزعًا بقضاء الله وقدره، ولا يتكلم بكلام قد يُذهب عنه أجر وجزاء الصبر على هذه المصيبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الصبر عند الصدمةِ الأولى)) متفق عليه .
    ومن الآداب أن يسترجع عند المصيبة، أي: يقول حينما يصاب بمصيبة: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، فهذا تأدّب بأدب القرآن.
    ومن الآداب سكون الجوارح واللسان، فلا ينفعل كثيرًا، ويتصرف بيديه بأعمال لا تحمد عقباها كتكسير أو ضرب أو غير ذلك، ولا يقول بلسانه كلامًا يُحبط عمله. أما البكاء فجائز، فلقد بكى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم رضي الله عنه.
    ومن أهم الآداب عباد الله احتساب الأجر عند المصيبة مع الصبر عليها ، قال صلى الله عليه وسلم : ((ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حَزَن ولا أذى ولا غم حتى الشوكةَ يُشاكها إلا كفَّرَ الله بها خطاياه)) متفق عليه.
    ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واصبروا وصابروا، ولا تجزعوا أو تيأسوا، واحتسبوا الأجر عند حلول المصاب حتى تنالوا عند الله عظيم الأجر والثواب ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .....

  2. #27
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

    وكان حقا علينا نصر المؤمنين



    الحمدُ للهِ المبدئِ المعيدِ ، الفَعَّالِ لما يريدُ ، ذي العرشِ المجيدِ ، والبطشِ الشديدِ ، أشهد أن لا إلهَ إلا هو وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ المبعوثِ بالقرآنِ المجيدِ ، صلى اللهُ وسلم عليه ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الوعيدِ ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ ) وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) : أما بعد : أيها الأخوةُ في الله ، أستأذنكم في رسالةٍ لأهلِ الشَّام ، الذين يعيشون في ليالي الطُغيانِ السّودِ الحوالكِ ، والظلم البهيم ، فَلا بُدَّ مِنْ زرعِ الأملِ بالتبشيرِ بالوعدِ الحقِّ ، وهو نصرُ المؤمنين وتمكينُهم ، كي لا يَتَسرّبَ اليأسُ إلى النفوسِ، فقد كان النبيُّ e يبشّرُ العُصبةَ المؤمنةَ بالنصرِ والتمكينِ ، وهم تحتَ وطأةِ التعذيبِ ويقولُ: { إن اللهَ زوى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإن أمتي سيبلغُ ملكُها ما زُوي لي منها} أخرجَهُ مسلمٌ من حديثِ ثوبانَ y فَأُبشرأهل الشام ، ببزغ فجرالنصر، في أفق العز والشرف والكرامة ، يُوشك أن تشرقَ شَمسُ النصرِ ، فتحرق خفافيشَ ظلامِ الأجرامِ والعدوان ، فجنودُ اللهِ التي ينصرُ بها أولياءَهُ كُثر، ففي غزوةِ بني النضيرِ كان الرعبُ جندياً من جنودِ اللهِ، وفي غزوةِ بدرٍ ، كانت الملائكةُ والنعاسُ والمطرُ والحصى من جنودِ اللهِ ، وكانت الريحُ والعنكبوتُ وغيرُ ذلك من جنودِ اللهِ، وصدقَ اللهُ : ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ )فالنصر يأتي في شدة انتفاش البغي والظلم وتسرب اليأس إلى قلوب الرسل فضلا عن المؤمنين ،يقولُ سُبحانه (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214].فقوله: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ) يدل على شدة ما أصابهم وزلزلهم من الضراء والبأساء، وقوله: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) بشارة من الله بالنصر في شدة الكرب، ووعد من الله لا يُخلِفُه وسيحققه لأوليائِه على أعدائِه. وقوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) [الرعد: 110].فالنصر يأتي عندما يتسرب اليأس إلى نفوس أفضل المؤمنين يقينا ، وهم الرسل ، ويُنزل الله بأسه الشديدَ بالمجرمين ، جزاءً بما كانوا يعملون ،وقد كتب الله العز والعزةَ لِرُسلِهِ والمؤمنين ، والذل والذلة والصغار على أعدائه: فقالَ سُبحانه (كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [المجادلة: 20].وسيحقق الله وعده للمؤمنين بنصرهم ، فَنَصرُ المؤمنين حق على الله أكده ، وكرر تأكيده ، لتقوية يقينهم بهذا الحق الذي تفضل به ، وفتح باب التفاؤل لهم ، ليستمروا في جهادهم وصبرهم ، وثباتهم على ذلك.قال الله سبحانه: (فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم: 47].وقال الله سبحانه: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد: 7]فنصركُم يا أهل الشَّام ، عند أرحم الراحمين ، والذي فضله ونصره وتوفيقه أقرب إليكم من حبل الوريد ، وكلما ازددتم له قربا بطاعته وتقربتم إليه بتحقيق عبوديته ، ازداد النصر والفلاح ، والفوز قربا إليكم.قال الله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [ الأنفال: 10].قال أبو جعفر محمد بن جرير: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ)، يقول: وما تُنصرون على عدوكم -أيها المؤمنون- إلاَّ أن ينصركم الله عليهم, لا بشدة بأسكم وقواكم, بل بنصر الله لكم, لأن ذلك بيده وإليه, ينصر من يشاء من خلقه. (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) يقول: إن الله الذي ينصركم، وبيده نصرُ من يشاء من خلقه ، عزيز لا يقهره شيء , ولا يغلبه غالب , فالنصر لا يأتي إلا من عند الله ، وخاصة عندما يكون المؤمنون أحوج ما يكونون إليه، وعندما يتبرأ الناس من حولهم وقوتهم ، ويلوذون بحول الله وقوته، وعندما تغلق الأبواب في وجوههم، وتنقطع الأسباب دونهم ، فعند ذلك ينزل النصر. وهذه قضية عقائدية تكررت مرات عديدة في القرآن ، وفي تاريخ المسلمين.واستمع إلى التكبير ، الذي يجلجل في ملاحم الشام ، وما يقذف الله في قلوب الطغاة وجنودهم من الرعب، (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) [ الأنفال: 12].ولا يتمالك المسلم دموعه ، عندما تَلُجُّ الساحات بقولِهم: "ما لنا غيرك يا الله"،ألا فَأبشِروا بنصر الله (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم
    الحمدُ للهِ الذي خلقَ فسوى، والذي قدرَ فهدى، أحمدُهُ سبحانه وأشكرُهُ في السرِّ والنجوى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، العليُّ الأعلى ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وإخوانِهِ صلاةً دائمةً إلى يومِ الدينِ.أما بعد:أيُّها الأحبةُ في الله ، سيعود حكم الإسلام إلى الشام كما أخبرنا الرسول e ؛ فعن ابْن حَوَالَةَ رضي اللهُ عنهُ عن رَسُولُ اللَّهِ e قَالَ: { يَا ابْنَ حَوَالَةَ، إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ، مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ}رواه أحمد أبو داود والحاكم، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ:{ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَر، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّه، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ} رواه الشيخان.وهذا دليل صحيح صريح أن القوة ستكون للمسلمين، وأن هذه القوة سيسبقها عودة إلى الإسلام مصدر قوة المسلمين وعزتهم ، وتمسكهم بدينهم ، سبب ظهورهم ونصرهم ، وتمكين الله لهم ، واستخلافهم في الأرض من بعد عدوهم.والحديث الذي ذكره أبو يعلى وذكره الهيثمي ورجاله ثقات من حديث أبي الدرداء أن النبي eقال: { لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ }عبادَ اللهِ صلّوا على الهادي البشيرِ ، والمصطفى النذيرِ الذي يقولُ r { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى والنصيريين ، والشيعةَ والشيوعيين ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، ومن كَرِه الأسلامَ والمُسلمين ، اللهم إنَّ جند بشار طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، هتكوا الأعراض ، وسفكوا دماء الأبرياء . وهدموا البيوتَ والمساجِد ، اللهم عليك بهم فإنَّهُم لا يُعجزونك ، اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك ، وفُجائت نقمتك وإليمِ عقابك وعذابك ، إنك على ذلك قدير وبالإجابةِ جدير يارب العالمين ، اللهُم انصرإخوننا المسلمين المستضعفينَ المقهورين في سوريا ، واكشف كربتَهُم ، واَحقِنَ دماءَهم ، واَحمي أموالَهُم وأَعراضَهُم، وثبتَهُم في هذهِ المحنةِ ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمُ ، عُرَاةٌ فَاكْسُهُمُ ، جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ ، مُستطعفين فانصرهم ، إنك على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير يارب العالمين ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.يارب العالمين ،وانصر عبادك المُجاهدين في سبيلك في كُلِّ مكان ، فوقَ كُلِّ أرض وتحتَ كُلِّ سماء ، اللهم احفظْ بلادَنا وولاةَ أمرِنا وعلماءَنا ودُعاتَنا ، اللهم وحِّدْ كلمتَنا وقوي شوكتَنا ياربَّ العالمينَ ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

  3. #28
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

    نهاية الظلم والظالم




    إن الْحَمْد لِلَّهِ، نحمده ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومن سيئات أعمالنا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وحدَهُ لا شريك له ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( ، ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (، ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(أما بعدُ ، أيُّها الأحبةُ في اللهِ : فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ، حَرَّمَ الظلمَ على نفسهِ ، وجعلَه بين العباد مُحرَّمًا ، فقالَ في الحديثِ القدسي ، كما عند مسلم في صحيحه من حديثِ أَبِي ذَرٍّ t{ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا}وأخبرَ سُبحانه أنه لا يُحبُّ الظالِمَ، ونفى الفلاح عن الظالِم ، ووعدَ بقطعِ دابرِه، ولا يَدُومُ على نُصرتِهِ أحدٌ ، قال سبحانه: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [البقرة: 270].بل يُسلِّطُ اللهُ عليه ظالمًا أقوى منه، كما قال سبحانه: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأنعام: 129] قال ابن كثير رحمه الله: "أي: نُسلِّطُ بعضَهم على بعضٍ، ونُهلِكُ بعضَهم ببعضٍ، وننتقمُ من بعضِهم ببعضٍ؛ جزاءً على ظُلمهم وبغيِهم".والله توعَّدَه بسُوء المُنقلَبِ، فقال: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء: 227] قال شُريحٌ رحمه الله: "إن الظالمَ ينتظرُ العقابَ، والمظلومَ ينتظرُ النصرَ".والظالمُ أيامُه في الدنيا معدودةٌ، ولكنَّ الله يُمهِلُه؛يقولُ جلَّ شأنه: (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) [مريم: 84].ومن طالَ عُدوانُه زالَ سُلطانه؛ قال جل وعلا: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) [الأنبياء: 11]. قال ابن القيم رحمه الله: " إذا أراد اللهُ أن يُهلِكَ أعداءَه ويمحقَهم قيَّضَ لهم الأسبابَ التي يستوجِبُون بها هلاكهم ومحقهم، ومن أعظمها بعد كُفرهم: بغيُهم وطغيانُهم ومُبالغتُهم في أذى أوليائه ومُحاربتِهم وقتالهم والتسلُّطِ عليهم".واللهُ ذكرَ في كتابه ظالمين وسُوءَ عاقبتِهم، وأخبرَ أنه جعلهم عبرةً لغيرهم؛ ففرعون طغَى وعاثَ في الأرض فسادًا؛ قال سبحانه عنه: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) [القصص: 4]. بل تطاوَلَ على الربِّ وأنكرَه وقالفَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) (طـه:49)وقالَ في موطنٍ آخر(أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) [النازعات: 24]، وافتخرَ بجرَيَان الماء من تحتِ قدمَيْه وكان يقول: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) [الزخرف: 51].والله له بالمِرصاد، يُمهِلُه ولم يُهمِله، فأجرَى الماءَ من فوقه وأغرقَه به، وقال له ساعةَ هلاكه: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) [يونس: 92]. وأخبرَ أن تلاطُمَ أمواج البحر من فوقه حين هلاكه كان أمرًا مهُولاً، فقال: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى *إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) [النازعات: 25، 26].وشُعيبٌ عليه السلام دعا قومَه إلى الإسلام، ونهاهُم عن ظُلم الناس، وقال لهم: (أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [هود: 85]، فسخِروا به وقالوا له: (أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) [هود: 87]، فأرسلَ الله عليهم نارًا أحرقَتهم وأحرقَت أموالَهم التي اكتسبُوها بالظُّلم، قال سبحانه: (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) [الشعراء: 189]؛ أي: النار المُحرِقة النازلةِ عليهم من السماء، (إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)وثمودُ كان ذنبُهم مع الشركِ عقرَ بهيمةٍ جعلَها الله لهم آيةً، فأرسلَ عليهم صيحةً قطَّعَت قلوبَهم. قال شيخُ الإسلام رحمه الله: "فمن انتهَكَ محارِمَ الله واستخفَّ بأوامره ونواهيه، وعقرَ عبادَه وسفكَ دماءَهم كان أشدَّ عذابًا منهم". وقد يُرسِلُ الله جنودًا من عنده لإهلاك المُعتدين ؛ فأبرهةُ أتى بجيشٍ من اليمن لهدمِ الكعبةِ، مُصطحِبًا معه أقوى الحيوانات الفيل، فسلَّطَ اللهُ عليه أضعفَ الحيوانات الطيورَ، وجعلَ كيدَهم في تضليلٍ.وإذا حصلَ قتلٌ وجراحٌ في المُسلمين كما في أُحُدٍ فالعاقبةُ لهم؛ قال سبحانه: (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) [هود: 49]ولَئِن خُذِل المُسلمون فهم المُنتصِرون ، ولئن قُتِلوا فهم الغالِبون ، ولئن شُرِّدوا فهم المُؤيَّدون، وما تعلَّقَ أحدٌ بالله فخُذِل، وما لجأَ إليه أحدٌ إلا نُصِر.يقولُ سُبحَانه (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ *وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص: 5، 6]
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم،
    ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم


    الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا مزيدًا.أيها المسلمون، التاريخُ مليءٌ بالعِظاتِ والعِبَر، زاخِرٌ بالحَوادِثِ والقصص، وفي معرفةِ أحوال الأُمم وعاقبة الظلم والظالمين عِبرةٌ لأُولي الألباب، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره، وسِيَرُ المُسرفين وعاقبةُ الظالمين ومآلاتُ المُجرمين عِبرةٌ لمن عرفَ الله حقَّ المعرفة، وآمنَ بأنه على كل شيءٍ قديرٌ؛ قال عز وجل: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40].ونهايةُ كل ظالمٍ وإن طالَتْ آتِيةٌ، والنصرُ مع الصبر، والفَرَجُ مع الكربِ، والعُسرُ يعقُبُه يُسرٌ؛ قال سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنْ الرُّومِ وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مُنْزَلِ شِدَّةٍ يَجْعَلْ اللَّهُ بَعْدَهُ فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) عبادَ الله صلّوا على من أُمرتم بالصلاةِ والسلامِ عليه ،فَإنَّ اللهَ سُبحانه يقول (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) [الأحزاب:56].وقد قالَ عليهِ الصلاةُ والسلام { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقالَ بأبي هو وأمي{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، ورضى اللهم عن الخلفاء ، الأءمة الحنفاء، أبي بكرٍ وعمر ، وعثمان وعلي وعن سائِرِ أصحابِ نبيّك أجمعين ، وعن التابعين ، وتابعيهم بِإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وعنّا معهم ، بمنك وفضلك ورحمتك ، يا أرح الراحمين ، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، وحمي حوزة الدين ، واجعل هذا البلد رخاءً سخاءً ، وسائر بلاد المسلمين يا ربَّ العالمين ، اللهُمَّ آمِنًّا في دورنا ، وأصلح أءمتنا وولاة أُمورنا ، وجعل وليتنا في عهد من خافك واتقاك ، واتبع رضاك ، برحمتك يا أرحم الرحمين ، اللهم عليك ببشار وجنودهِ الأشرار ، اللهم عليك بهم فإنّهم لا يُعجزونك ، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم ، وجمّد الدماء في عُروقهم ، وشُلَّ أطرافِهم ، وجعلهم عبرةً للمُعتَبرين ، اللهم احصهم عددا ، وقتلهم بددا ، ولا تُغادر منهم أحدا ،.. اللهم أرِنا فيهم عجائب قدرتك ، وفجائة نقمتك ، وإليمِ عذابك ، إنّك على ذلك قدير وبالإجابةِ جدير ، يارب العالمين ، اللهُم انصرإخوننا المسلمين المستضعفينَ المقهورين في سوريا ، واكشف كربتَهُم ، واَحقِنَ دماءَهم ، واَحمي أموالَهُم وأَعراضَهُم ، وثبتَهُم في هذهِ المحنةِ ، يارب العالمين ،اللهُم انصر الجيش الأحرار ، الذين يدافعون عن الصغار والكبار ، اللهم سدد رميهم ، ووحد صفهم ، وجمع على الحقِ كلمتهُم ، ياربَّ العالمين ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) عباد الله ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) فذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروهُ على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله والله يعلم ما تصنعون

  4. #29
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

    عَشْرُ وَقْفَاتٍ مَعَ الامْتِحَانَاتِ



    الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، والعاقبةُ للمتقينَ ولا عُدوانَ إلا على الظالمينَ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، قيومُ السمواتِ والأراضينَ ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، خَاتَمُ الأنبياءِ والمرسلينَ ، صلى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ أجمعينَ ، والتابعينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
    أما بعدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيْكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ ، فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون .
    عِبَادَ اللهِ، تَعِيْشُ بُيُوتُنَا هَذِهِ الأَيَّامِ حَالَةَ تَأَهُبٍ وَاسْتِنْفَارٍ اسْتِعْدَادًا لِلامْتِحَانَاتِ الَّتِي سَيُؤَدِّيْهَا أَبْنَاؤُنَا وَبَنَاتُنَا ابْتِدَاءً مِنْ يَوْمِ غَدٍ، يُنْهُونَ بِهَا عَامًا دِرَاسِيًّا كَامِلاً حَافِلاً بِالعِلْمِ وَالعَطَاءِ وَالجِدِّ وَالمُثَابَرَةِ وَالاجْتِهَادِ.
    وَلَنَا مَعَ هَذِهِ الامْتِحَانَاتِ عَشْرُ وَقْفَاتٍ ..
    الوَقْفَةُ الأُولَى: هَذِهِ الدَّارُ، دَارُ الدُّنْيَا، هِيَ دَارُ امْتِحَانٍ وَاخْتِبَارٍ وَابْتِلاءٍ، { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } [الملك:2]. وَهَذَا الاخْتِبَارُ نِهَايَتُهُ تَكُوْنُ بِالمْوَتِ، وَنَتِيْجَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } [وَنَحْنُ فِي هَذَا الاخْتِبَارِ مُرَاقَبُونَ، وَكُلُّ حَرَكَاتِنَا مَرْصُودَةً، قَالَ تَعَالَى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [الانفطار:10-12]. وَكُلُّ قَوْلٍ نَتَلَفَّظُ بِهِ فَإِنَّهُ مُسَجَّلٌ عَلَيْنَا، قَالَ تَعَالَى: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
    فَلْنَحْذَرِ أَنْ تُلْهِيْنَا عَمَّا خُلِقَنَا لَهُ، فَمَثَلُ طَالِبِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ شَارِبِ مَاءِ البَحْرِ، كُلَّمَا ازْدَادَ شُرْبًا ازْدَادَ عَطَشًا حَتَّى يَقْتُلُهُ.
    الوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، المُحَافَظَةُ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الامْتِحَانَاتِ وَفِي غَيْرِهَا، حَيْثُ نُشَاهِدُ كَثِيْرًا مِنَ الطُّلابِ يَلْجَأُ إِلَيْهَا فِي حَالِ الامْتِحَانَاتِ، فَإِذَا انْتَهِتْ؛ انْتَهِتْ صَلاتُهُ مَعَهَا . فَلا يَكُنْ هَذَا حَالُكَ، بَلِ اجْعَلْهَا قُرَّةَ عَيْنُكَ كَمَا قَالَ عَنْهَا رَسُولُكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ " وَجُعِلَتْ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ " فَلا يُشْغِلَنَّكَ عَنْهَا شَاغِلٌ.
    الوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ : احْذَرُوا السَّهَرَ بِحُجَّةِ المُذَاكَرَةِ؛ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِتَشَتُّتِ المَعْلُومَةِ وَعَدَمِ ثَبَاتِهَا بِعَكْسِ مَا تَتَصَوَّر مِنْ أَنَّهُ يَزِيْدُكَ حِفْظًا وَفِهْمًا، فَالنَّومُ وَالرَّاحَةُ لَيْلَةَ الامْتِحَانِ أَفْضَلُ وَسِيْلَةٍ لاسْتِرْجَاعِ المَعْلُومَةِ بِكُلِّ يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ .
    الوَقْفَةُ الرَّابِعَةُ: احْذَورُا المُنَبِّهَاتِ وَالمُخَدِّرَاتِ بِجَمِيْعِ أَشْكَالِهَا وَأَنْوَاعِهَا مِنْ حُبُوبٍ أَوْ مَشْرُوبٍ، وَلا تَغْتَرَّ بِمَنْ يَصِفُ لَكَ مَفْعُولَهَا فِي التَّحْصِيْلِ مَهْمَا كُنْتَ تَثِقُ بِهِ، فَإِنَّهَا كَذِبٌ فِي كَذِبٍ، وَضَيَاعٌ فِي ضَيَاعٍ، تُوْرِدُكَ إِلَى المَهَالِكِ وَإِلَى طَرِيْقِ الإِدْمَانِ .
    الوَقْفَةُ الخَامِسَةُ: فِي أَيَّامِ الامْتِحَانَاتِ تَكْثُرُ التَّجَمُّعَاتُ الطُّلابِيَّةُ خَارِجَ المَدَارِسِ، وَهِيَ فُرْصَةٌ ثَمٍيْنَةٌ يَسْتَغِلُّهَا ضُعَفَاءُ النُّفُوسِ لِلْتَّغْرِيْرِ بِأَبْنَائِنَا وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى سَيِّئِ الأَخْلاقِ، وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى التَّعَرُّفَ عَلَى بَعْضِ أَصْدِقَاءِ السُّوْءِ، وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى تَعَاطِي الدُّخَانِ وَغَيْرِهِ، بَلْ هَذِهِ فُرْصَةٌ أَيْضًا لاسْتِعْرَاضِ المَهَارَاتِ وَالعَضَلاتِ مِنْ خِلالِ التَّفْحِيْطِ وَالعَبَثِ بِالسَّيَّارَاتِ، أَوِ التِّجْوَالِ حَولَ مَدَارِسِ البَنَاتِ. فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الطُّلابُ هَذِهِ التَّجَمُّعَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِالعَودَةِ لِلبُيُوتِ وَالخُلُودِ لِلرَّاحَةِ، وَمُرَاجَعَةِ مَا تَبَقَّى عَلَيْكُمْ مِنْ مَوَادٍّ، وَعَلَى الآبَاءِ زِيادَةُ الحِرْصِ وَالمُتَابَعَةِ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ؛ فَإِنَّهَا أَخْطَرُ الفَتَرَاتِ عَلَى الطُّلابِ.
    الوَقْفَةُ السَادِسَةُ: احْذَرُوا الغِشَّ فِي الامْتِحَانَاتِ؛ فَإِنَّ الغِشَّ لَهُ نَتَائِجٌ سَيِّئَةٌ عَلَى المُجْتَمَعِ، وَقَدْ حَذَّرَ مِنْهُ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَولِهِ: " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ". فَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ .
    الوَقْفَةُ السَّابِعَةُ: الإِلْحَاحُ فِي دُعَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلا بِالتَّوْفِيْقِ وَالنَّجَاحِ { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ رَبَّكُم حَيِيٌّ كَرِيمٌ ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُوهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ " . فَالدُّعَاءُ مَعَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى مَقْرُونًا بِالأَخْذِ بِأَسْبَابِ النَّجَاحِ مِنَ الجِدِّ وَالاجْتِهَادِ؛ سَبَبٌ عَظِيْمٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّوفِيْقِ وَالفَلاحِ .
    الوَقْفَةُ الثَّامِنَةُ: هَمْسَةٌ فِي آذَانِ المُعَلِّمِيْنَ وَالمُعَلِّمَاتِ، اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَاحْذَرُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، واتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومَ، وَإِيَّاكُمْ وَالانْتِقَامَ لِلنَّفْسِ وَالتَّشَفِّي لَهَا وَتَصْفِيَةِ الحِسَابَاتِ مَعَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ، اعْفُوا وَاصْفَحُوا {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [الشورى:40] { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [النور:22]. وَارْحَمُوا هَؤُلَاءِ الطُّلَّابِ؛ فَالرَّاحِمُونَ يَرْحَمْهُمُ اللهُ.
    الوَقْفَةُ التَّاسِعَةُ: أَيُّهَا المُعَلِّمُونَ وَالمُعَلِّمَاتِ .. اغْتَنِمُوا سَاعَاتِ المُلَاحَظَةِ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالاسْتِغْفَارِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفِي الحَدِيْثِ: " مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ " وَتَدَبَّرْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد:28].
    بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيْمِ ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيْمَ الجَلِيْلَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ .








    الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلى يومِ الدينِ .
    أَمَّا بَعْدُ، فَالوَصِيَّةُ لِي وَلَكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون.
    الوَقْفَةُ العَاشِرَةُ: هَمْسَةٌ فِي آذَانِ الآبَاءِ أَقُوْلُ لَكُمْ فِيْهَا مَنْ أَحْسَنَ مِنْ أَبْنَائِكُم وَاجْتَازَ الامْتِحَانَ وَنَجَحَ؛ فَكَافِئْهُ، وَكَرِّمْهُ، وَقَدِّمْ لَهُ مَا يُفْرِحُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ تَسْعَدُ وَتَنْشَرِحُ بِمَنْ يُقَدِّمُ لَهَا مَعْرُوفًا أَوْ تَكْرِيْمًا، فَتَزْدَادُ نَشَاطًا مُضَاعَفًا . وَمَنْ أَسَاءَ وَلَمْ يَنْجَحْ فِي الامْتِحَانِ؛ فَلا تُؤَبِّخْهُ أَوْ تُؤَنِّبْهُ؛ فَإِنَّ التَّوْبِيْخَ وَالتَّعْنِيْفَ وَالتَّأَنِيْبَ؛ يَزِيْدُ الفَجْوَةَ وَيُعَمِّقُ الجِرَاحَ، وَلَكِنْ خُذْ بِيَدِهِ وَاعْرِفْ مَكَامِنَ الخَلَلِ عِنْدَهُ، وَالأَسْبَابِ الَّتِي أَخْفَقَ بِسَبَبِهَا؛ حَتَّى يَجْتَازَهَا فِي المَرَّاتِ القَادِمَةِ .
    خِتَامًا نَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيْمَ أَنْ يُوَفِّقَ الطُّلابَ وَالطَّالِبَاتِ فِي امْتِحَانَاتِهِمْ، وَأَنْ يَرْزُقَهُم قُوَّةَ الحِفْظِ وَسُرْعَةَ الفِهْمِ وَصَفَاءَ الذِّهْنِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الامْتِحَانَاتِ عَلَيْهِمْ سَهْلَةً يَسِيْرَةً، وَأَنْ يَجْعَلَ خَاتِمَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّفَوُّقَ وَالنَّجَاحَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَأَنْ يَجْعَلَهُمْ مَشَاعِلَ نُوْرٍ وَهِدَايَةٍ، وَأَنْ يَأْخُذَ بَأَيْدِيْهِمْ إِلَى سَبِيْلِ الرِّضَا وَالوِلايَةِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ .
    هَذَا وَصَلُّوْا رَحِمَكُمُ الْلَّهُ عَلَىَ مَنْ أُمِرْتُمْ بِالْصَّلاةِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَقُوْلُ الْلَّهُ تَعَالَى: { إِنَّ ٱلَلَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَىَ ٱلَنَّبِىِّ يُٰأَيُّهَا ٱلَّذِيَنَ ءَامَنُوا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْما } وَيَقُوْلُ عَلَيْهِ الْصَّلاةُ وَالْسَّلامُ مَنْ صَلَّىَ عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَا " . الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَىَ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَىَ آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَىَ يَوْمِ الْدِّيْنِ وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الْرَّاحِمِيْنَ .
    الْلَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيِنَ وَأَذِلَّ الْشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الْدِّيْنِ .اللهمَّ اشْفِ مَرضَانا ومَرْضَى المُسْلِمِيْنَ ، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَمَوْتَى المُسْلِمِيْنَ. اللهُمَّ نَسْأَلُكَ أَنْ تُصْلِحَ قُلُوبنَا، وَأَنْ تُسَخِّرَ جَوَارِحنَا فِي مَرْضَاتِكَ . اللهُمَّ زَيِّنَّا بِزِيْنَةِ الإِيْمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِيْنَ، اللهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِيْنَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ وَاحْفَظْ بِلادَنَا مِنْ دَنَسِ المُفْسِدِيْنَ وَأَعْمَالِ المُخَرِّبِيْنَ وَاجْعَلْنَا آمِنِيْنَ مُطْمَئِنِّيْنَ. الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الْشَّرِيِفَيْنِ وَأَلْبِسْهُ لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ ، وَأَطِلْ فِي عُمْرِهِ، وَبَارِكْ لَهُ فِي عَمَلِهِ، وَوَلِيّ عَهْدِهِ الأَمِيْن، وَإِخْوَانِهِ وَأَعْوَانِهِ وَفِّقْهُمِ جَمِيْعاً لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَىَ وَخُذْ بِنَواصِيْهِمْ لِلْبَرِّ وَالْتَّقْوَىْ ، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الْصَالِحَةَ الَّتِيْ تَدُلُّهُمْ عَلَىَ الْخَيْرِ وَالرُّشْدِ وَالْصَّلَاحِ .
    رَبَّنَا آَتِنَا فِيْ الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِيْ الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ الْنَّارِ
    عِبَادَ الْلَّهِ اذْكُرُوْا الْلَّهَ الْعَظِيْمَ الْجَلِيْلَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْهُ عَلَىَ وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ الْلَّهِ أَكْبَرُ وَالْلَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ .

  5. #30
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

    دَعُــوهــا فإِنّهــا مُنـْتــِنَــــــــــةٌ




    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا
    وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا))
    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    عباد الله : روى البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه ، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : كنا في غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ـ ضرب دبره بيده ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ـ كل واحد منهما يستصرخ مستغيثا قومه ، الأنصاري يستغيث بالأنصار ، والمهاجري يستغيث بالمهاجرين ـ رضي الله عنهم ـ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب غضبا شديدا ، وقال صلى الله عليه وسلم (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ! دعوها فإنها منتنة )) أي كلمة خبيثة قبيحة .
    عباد الله / في هذه الحادثة بيان بأن الناس قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء تحكمهم العادات والتقاليد والنعرات القبلية والتي كانوا يتمسكون بها ويعتزون ويفتخرون بها حتى توارثها الناس إلى يومنا هذا ، ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأنها ستبقى في أمته فقال عليه الصلاة والسلام : (( أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ, وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ, وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ )) رواه مسلم
    ففي هذا الحديث بيان منه صلى الله عليه وسلم أن هذه الصفات الجاهلية في أمته عليه السلام وأن من الناس من هو متمسك بها ويدعو لها .
    عباد الله / لقد جاء الإسلام بكل ما يعود على الناس بالخير والنفع العاجل والآجل ، وأرسى وأسس مقومات هذا الدين ، وجعل أخوة الإسلام والإيمان بين الناس هي أقوى الروابط بينهم لتبني أقوى جسور مقومات بناء اللحمة بين أبناء الأمة الإسلامية ولتذوب وتضمحل كل الفوارق إلا فارق التقوى ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) وفي صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم (( كونوا عباد الله إخوانا كما أمركم ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلِمُهُ ولا يخذُلُهُ ولا يحقِرُهُ ، التقوى ههنا ، التقوى ههنا )) ويشير صلى الله عليه وسلم إلى صدره .
    ما الفضلُ إلا لأهل العلم إنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاءُ
    وقدر كل امرئ ما كان يحسنه *** وللرجال على الأفعال سيماء
    وضد كل امرئ ما كان يجهله *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

    عباد الله: بقية من بقايا تلك النعرات الجاهلية مازالت في مجتمعاتنا وروجت لها بعض القنوات الفضائية ، فدعت إليها وأصلتها وغرستها في نفوس الكبار والصغار وباء خطير ومرض مستعصي ينخر في مجتمعنا الإسلامي ونبينا صلى الله عليه وسلم قال : (( اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفُرٌ : الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ )) رواه مسلم
    نعم - عباد الله - جريمة الفخر بالا حساب والطعن في الأنساب والترفع على عباد الله والتكبر والخيلاء ، تؤدي إلى الفرقة والشتات ، والتشاحن والاختلاف والاعتزاء بالجاهلية المقيتة وإهدار للأموال ومضيعة للأوقات وقد انتشرت في مجتمعنا بشكل ملفت للنظر تراهم عبر قنواتهم الفضائية قد علت أصواتهم وثار غبارهم حفاة الأقدام رافعي عصيهم وكأنهم في حرب ، نذروا أنفسهم لرفع سنا قبيلتهم وبعضهم بسياراتهم الفارهة قد رفعوا راية هذا البلد المبارك وكأنهم يحتفلون بتحرير القدس .
    عباد الله / إن هذا الداءَ الخطير لم يقتصر على الكبار فقط بل حتى الشباب وهذا ظهر جليا بكتابة رموز تدل على قبائل معينة يعرفونها بينهم مضيفين إلى ذلك أرقام الجولات على السيارات ، والدوافع من وراء هذه الأعمال المشينة لا يخفى على الكثير فبعضهم يدرك الهدف جيدا والبعض منهم إنما هو التقليد الأعمى ليس إلا ، فكثرة العداوات بين الكبار والصغار بسبب هذا التعصب القبلي المقيت والرسول صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ )) رواه مسلم ، وقال ((مَنْ دَعَا بِدَعْوَى جَاهِلَيَّةٍ فَهُو مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ )) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى ؟ قَالَ : ((وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ كَمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

    الخطبة الثانية
    الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
    عباد الله : إن الإعتزاء بعزاء الجاهلية ، أمرٌ يرفضه الشرع ، بل يحرمه ويحذر منه ، ويصفه بأبشع الأوصاف، قال صلى الله عليه وسلم : ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ )) رواه الترمذي
    عباد الله :إن النعرات القبلية ، كما سمعتم من نبيكم صلى الله عليه وسلم ، من الأمور المنتنة ، ولكنها من النتن في مكان إذا كانت في معقل تربوي ، كما في بعض المدارس ، حيث يوجد بعض الجهلة والجاهلات ، وإن كان معهم الشهادات العالية ، ولكنهم يجهلون شرع ربهم ، ويتجاهلون حقيقة أمرهم ، ))يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى )) فيذكون هذه العادة الجاهلية ، باعتبارها والترويج لها بلسان الحال أو المقال ، وما أنتنها وأشنعها إذا وصلت إلى طلابهم ، فصار الطالب يحتقر معلمه بسبب عادة جاهلية حقيرة .
    فاتقوا الله عباد الله ، واحذروا العادات الجاهلية والنعرات القبلية ، وكونوا عباد الله إخوانا ، لا يسخر قوم من قوم ، ولا يحقرن مسلم مسلما ، اسأل الله  أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يرزقني وإياكم الفقه في الدين ، وأن يجعلني وإياكم من عباده الصالحين
    (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ))
    هذا وصلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه ...

صفحة 6 من 12 الأولىالأولى ... 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ... الأخيرةالأخيرة

مواضيع ذات صلة

موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 6 (0 من الأعضاء و 6 زائر)