Google+
صفحة 2 من 12 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 58
موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة
  1. #6
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    404

    افتراضي رد: موسوعة خطب منبريه متجدد | خطب جاهزة | خطب جمعه جاهزة

    الثبات على نهج الإستقامة





    الحمدُ للهِ ،قدَّمَ من شاءَ بفضلِهِ ، وأخرَّ من شاءَ بعدلِهِ ، هو المبدءُ المعيدُ ، الفَعَّالُ لمايُريدُ ، جلَّ عن أتخاذِ الصاحبةِ والولدِ ، ولم يكنْ له كفواً أحدٌ ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا هوَ ، وحدَهُ ولا شريكَ له ، ( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ صلى اللهُ عليه ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلم تسليماً كثيراً :: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً): أما بعدُ أيها الأحبةُ في الله ، فإن الثَّبَاتَ عَلَى دِينِ اللهِ تَعَالَى وَمُلاَزَمَةَ صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ وَالمُدَاوَمَةَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالحَذَرَ مِنَ الوُقُوعِ فِي المَعَاصِي وَالمُحَرَّمَاتِ دَلِيلُ صِدْقِ الإِيمَانِ ، وَثَمَرَةُ الهِدَايَةِ ، وَسَبَبُ حُصُولِ الخَيرَاتِ ، وَتَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ ، وَالوُصُولِ إِلَى أَعْلَى المقَامَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، وَتَحْقِيقِ الكَرَامَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، بِهِ يَحْصُلُ اليَقِينُ وَمَرْضَاةُ رَبِّ العَالَمِينَ، وَيَجِدُ المُسْلِمُ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ وَطُمَأْنِينَةَ النَّفْسِ وَرَاحَةَ البَالِ وَبَرْدَ اليَقِينِ؛ (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ، (أَوَمَنْ كَانَ مَيتًا فَأَحْيَينَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) إِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِ اللهِ ، هُوَ الرُّجُولَةُ الحَقَّةُ ، وَالانْتِصَارُ العَظِيمُ ، فِي مَعْرَكَةِ الطَّاعَاتِ ، وَالأَهْوَاءِ ، وَالرَّغَبَاتِ ، وَالشَّهَوَاتِ، وَهُوَ الضَّمَانُ بِإِذْنِ اللهِ للحُصُولِ عَلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ ؛ وَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الثَّابِتُونَ المُسْتَقِيمُونَ أَنْ تَتَنَزَّلَ عَلَيهِم المَلاَئِكَةُ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا، لِتَطْرُدَ عَنْهُمُ الخَوفَ والحَزَنَ، وَتُبَشِّرَهُم بالجَنَّةِ، وَتُعْلِنَ وَقُوفَهَا إِلَى جَانِبِهِم في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ *نَحْنُ أَولِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ *نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) قَالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : (لَمْ يُشْرِكُوا باللهِ شَيئًا ، ولَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيرِهِ ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا عَلَى أَنَّ اللهَ رَبُّهُم)، وَقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "اسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِ اللهِ فَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ واجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ". مَا أَجْمَلَ الطَّاعَة إِذَا أُتْبِعَتْ بِالطَّاعَةِ، وَمَا أَعْظَمَ الحَسَنَة وَهِي تَنْضمُّ إِلَى الحَسَنَةِ ، لِتُكَوِّنَ سِلْسِلَةً مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، التِي تَرْفَعُ العَبْدَ إِلَى الدَّرَجَاتِ العُلَى ، وَتُنْجِيهِ مِنَ النَّارِ ، بِرَحْمَةِ اللهِ وَفَضْلِهِ ، وَمَا أَتْعَسَ المَرْء وَأَقَلَّ حَظّهِ مِنَ الإِسْلاَمِ ، أَنْ يَهْدِمَ مَا بَنَى ، وَيُفْسِدَ مَا أَصْلَحَ، وَيَرْتَدَّ إِلَى حَمْأَةِ المَعْصِيَةِ ، وَظُلْمَةِ الكُفْرِ ، بَعْدَ أَنْ ذَاقَ لَذَّةَ الإِيمَانِ وَحَلاَوَةَ الطَّاعَةِ.وَلَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ المُصْطَفَى r فِي صَلاَتِهِ: {اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ} رواه النسائيُ وَأحمدُ والترمذيُّ وسندُهُ قويٌّ. وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ r المُدَاوَمَةُ عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَلَو كَانَتْ قَلِيلَةً؛ سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ r يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيئًا؟ قَالَتْ: لاَ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ r يُطِيقُ؟! متفقٌ عليه. وَيَقُولُ r: {أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ}متفقٌ عليه. قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "أَبَى قَومٌ المُدَاوَمَةَ، واللهِ مَا المُؤْمِنُ بالذِي يَعْمَلُ الشَّهْرَ أو الشَّهْرَينِ ، أو عَامًا أَو عَامَينِ ، لاَ وَاللهِ مَا جُعِلَ لِعَمَلِ المُؤْمِنِ أَجَلٌ دُونَ المَوتِ"، ثُمَّ قَرأَ قَولَ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: 99]. وَإِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ في هذا الزَّمانِ ، وَلُزُومَ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ عَزِيزٌ وَعَظِيمٌ، لاَ سِيَّمَا مَعَ فَسَادِ الزَّمَانِ ، وَكَثْرَةِ المُغْرِيَاتِ وَتَتَابُعِ الشَّهَوَاتِ وَكَثْرَةِ الشُّبُهَاتِ ، وَضَعْفِ المُعِينِ ، وَكَثْرَةِ الفِتَنِ التِي أَخْبَرَ عَنْهَا المُصْطَفَى r بِقَولِهِ: {بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَو يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا؛ يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا}رواه مسلم.وَالنَّفْسُ الثَّابِتَةُ عَلَى دِينِ اللهِ تَعَالَى تَحْتَاجُ إِلَى المُرَاقَبَةِ التَّامَّةِ وَالمُلاَحَظَةِ الدَّائِمَةِ وَالأَطْرِ عَلَى الحَقِّ وَالعَدْلِ وَالبُعْدِ عَنْ مَوَاطِنِ الهَوَى ، وَالمُجَاوَزَةِ وَالطُّغْيَانِ ؛ وَلأَجْلِ هَذَا فَقَدْ أَرْشَدَ النبيُّ الكَرِيمُ r أُمَّتَهُ بِقَولِهِ: {اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا} رواه مسلم، وَبِقَولِهِ r: {سَدِّدُوا وَقَارِبُوا} متفق عليه، وَالسَّدَادُ هُوَ حَقِيقَةُ الاسْتِقَامَةِ وَالثََّبَاتِ، وهُوَ الإِصَابَةُ في جَمِيعِ الأَقْوَالِ ، والأَعْمَالِ والمَقَاصِدِ . وأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وأَجَلُّ قَولُ الحَقِّ تَعَالَى: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) [فصلت: 6]. وَهُوَ تَوجِيهٌ إِلَهِيٌّ كَرِيمٌ لِجَبْرِ مَا قَدْ يَحْصُلُ مِنْ ضَعْفٍ بَشَرِيٍّ ، وقُصُورٍ إِنْسَانِيٍّ .وَمَدَارُ الثَّبَاتِ عَلَى دِينِ اللهِ وَالاسْتِقَامَةِ عَلَى مَنْهَجِهِ وَطَاعَتِهِ ، عَلَى أَمْرَينِ عَظِيمَينِ، هُمَا حِفْظُ القَلْبِ وَاللِّسَانِ ، فَمَتَى اسْتَقَامَا اسْتَقَامَتْ سَائِرُ الأَعْضَاءِ وصَلَحَ الإِنْسَانُ في سُلُوكِهِ وحَرَكَاتِهِ وسَكَنَاتِهِ، ومَتَى اعْوَجَّا وَفَسَدَا فَسَدَ الإِنْسَانُ وضَلَّتْ أَعْضَاؤُهُ جَمِيعًا. وَفِي الصَّحِيحَينِ أَنَّهُ r قَالَ:{أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ }، وَعِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ النبيَّ r قَالَ:{لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ}، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ r قَالَ: { لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَشَدُّ انْقِلاَبًا مِنْ الْقِدْرِ إِذَا اجْتَمَعَتْ غَلْيًا }اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ..,
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم،
    ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمَعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة فاستغفِروه، فقد فاز المستغفِرون







    الحَمْدُ للهِِ وَكَفَى، وَالصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَمَنِ اقْتَفَى.أَمَّا بَعْدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].ثُمَّ اعْلَمُوا ـ رَعَاكُمُ اللهُ ـ أَنَّ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِ اللهِ تَعَالَى هُوَ حَقِيقَةُ الإِسْلاَمِ؛ فَإِنَّ الإِسْلاَمَ فِي حَقِيقَتِهِ إِيمَانٌ باللهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ اسْتِقَامَةٌ وَثَبَاتٌ عَلَيهِ حَتَّى المَمَاتِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ الإِيمَانِ وَحُسْنِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَقُوَّةِ النَّفْسِ وَرَبَاطَةِ الجَأْشِ وَالتَّأَسِّي بِأَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ عَلَيهِمِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، الذِينَ ضَرَبُوا أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ وَأَصْدَقَهَا فِي الثَّبَاتِ عَلَى الدِينِ وَتَبْلِيغِ رِسَالاَتِ اللهِ تَعَالَى، رُغْمَ مَا نَالَهُم مِنَ الأَذَى وَمَا لَحِقَهُم مِنَ العَذَابِ وَالضَّرَرِ، مِمَّا سَطَّرَهُ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى قُرْآنًا يُتْلَى إِلَى يَومِ القِيَامَةِ فِي صَبْرِ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَثَبَاتِهِم عَلَى دِينِ اللهِ وَتَبْلِيغِ رِسَالاَتِهِ. وَإِنَّ عَلَى المُسْلِمِ الصَّادِقِ فِي إِيمَانِهِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الثَّبَاتِ سِيَّمَا فِي هِذَا العَصْرِ؛ عَصْرِ التَّحَدِّيَاتِ وَالفِتَنِ وَالمُغْرِيَاتِ، فَبِالثَّبَاتِ يَعِيشُ المُسْلِمُ، وَيَسْتَمِرُّ عَلَى مَنْهَجِ اللهِ ثَابِتَ الأَرْكَانِ، عَظِيمَ القِيَمِ، مُحَقِّقًا أَسْمَى غَايَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَإِنَّ عَلَيهِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى تَحْصِيلِ أَسْبَابِ الثَّبَاتِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلاَقِ الثَّابِتِينَ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الصَّبْرُ، فَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى التَّحَصُّنِ بِالعِلْمِ الشَّرْعِيِّ؛ فَإِنَّهُ يَجْلُو العَمَى، وَيُبَدِّدُ الشُّبُهَاتِ، وَيَقُودُ صَاحِبَهُ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ الذِي لا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلاَ الْتِبَاسَ، وَأَنْ يَتَأَسَّى بِمَوَاقِفِ الصَّالِحِينَ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ مَعَ شِدَّةِ العَذَابِ الذِي لَحِقَهُمُ.حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r:{ لَمَّا كَانَتْ اللَّيلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَونَ وَأَولاَدِهَا، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَينَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَونَ ذَاتَ يَومٍ إِذْ سَقَطَتْ الْمِدْرَى ـ يَعْنِي المِشْطُ ـ مِنْ يَدَيهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَونَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لاََ، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللهُ، قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا فَقَالَ: يَا فُلاَنَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيرِي؟! قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَولاَدُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَينَا مِنْ الْحَقِّ، قَالَ: فَأَمَرَ بِأَولاَدِهَا فَأُلْقُوا بَينَ يَدَيهَا وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي؛ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ}، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ وَصَاحِبُ جُرَيجٍ وَشَاهِدُ يُوسُفَ وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَونَ. رواه أحمدُ بإِسْنَادٍ حَسَنٍ.اللهُ أَكْبَرُ! مَا أَعْظَمَ إِيمَانِ هَذِهِ المَرْأَةِ، وَمَا أَشَدَّ ثَبَاتِهَا،اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.يارب العالمين ،وانصر عبادك المُجاهدين في سبيلك في كُلِّ مكان ، فوقَ كُلِّ أرض وتحتَ كُلِّ سماء ،اللهم احفظْ بلادَنا وولاةَ أمرِنا وعلماءَنا ودُعاتَنا ، اللهم وحِّدْ كلمتَنا وقوي شوكتَنا ياربَّ العالمينَ ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)



  2. #7
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    404

    افتراضي رد: موسوعة خطب منبريه متجدد | خطب جاهزة | خطب جمعه جاهزة

    ظاهرة التأخر عن الصلاة



    الحمدُ لله الذي جَعَل الصلاة راحة قلوب الأخيار، وهي طريق السعادة في دار القرار، أحمده سبحانه وأشكره، جعل الجنة مأوى الذين اتقوا ومثوى الكافرين النار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهَ حقٍ في البر والجو والبحار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بادر إلى الصلاة بسكينةٍ ووقار، ووقف بين يدي الله بمحبة وخضوع وانكسار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقب الليل والنهار، وما تساقط ورق الأشجار .
    أما بعدُ فيا عباد الله : اتقوا الله تعالى حق التقوى.
    قضيَّةٌ مُهِمَّةٌ , وعَلامَةٌ للإسلام بارزةٌ , من خلالِهَا يتَبَيَّنُ الكفرُ من الإسلام , ويَظهرُ النفاقُ من الإيمان , هي الميزانُ الذي تُعرفُ به مكانةُ الشخص في الإسلام , والمقياسُ الذي يوزنُ به الإسلامُ في قلبه , تلكم يا عباد الله هي الصلاةُ التي من حَفِظَهَا حَفِظَ دينَهُ , ومن ضَيَّعَها فَهُو لِما سِواهَا أضْيَعُ .
    أيها المؤمنون : الصلاةُ مكانَتُها في الإسلام كبيرةٌ , فهي الركنُ الثاني من أركان الدين , وهي عمودُه وقاعدتُه وهي الفاصِلَ بين المسلمين والكافرين فعن أبي سفيان رضي الله عنه قال سمعت جابراً رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» أخرجه مسلم وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص – رضي الله عنهما - ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: (( مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؟ كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ )) أخرجه أحمد والطبراني وابن حبَّان ورجاله ثقات .
    وقال عُمَرُ رضي الله عنه: «لَا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ».
    أخي المسلم : تبرزُ أهميَّةُ الإسلام عندك , من خلال المحافظةِ على الصلاة , فعنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها وعن أبيها مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ» رواه البخاري .
    ويقول صلى الله عليه وسلم «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» أخرجه احمد والنسائي والطبراني وهو صحيح .
    وكان النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: " يَا بِلَال، أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ "
    وأوصى صلى الله عليه وسلم بعضَ أصحابِه فقال : «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً)) أخرجه مسلم.
    أيها المسلمون : الصلاةَ الصلاةَ , فقد أمرَ اللهُ بالمحافظَةِ عليه كثيراً , وحَذَّرَ من التهاونِ فيهَا أو التَّكاسُلِ عنها , وكذلك نبيُّه محمدُ بن عبدالله صلى الله عليه وسلم , والنصوصُ في ذلك كثيرةٌ لا تخفى على صاحب عقل وبصيرة .
    لقد أوجبَ اللهُ تعالى الصلاةَ على المسلمينَ حتى في حالاتِ القتال , والنفوسُ أشدُّ ما تكون خوفاً من العدوِّ , يقول سبحانه ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )) وقال سبحانه ((فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)).
    وليس هذا فحسب , بل لقد أوجبَ اللهُ تعالى الصلاةَ حتَّى على المريض , فيُصلي حسب حاله , قائماً أو قاعداً , أو جالساً أو على جنبه , يومي إلى القبلة بالركوع والسجود إيماءً , سواءٌ استطاعَ التطَهُّرَ أم لا , كلُّ ذلك دليلٌ على مكانة الصلاةِ في الإسلام وعِظَمِ منزلتها .
    أيها المسلمون : لقد ضَعُفَ ارتباطُ الكثير من الناس ِ بالمساجد وتكاسلوا عن حضور الجُمَعِ والجماعات , ولو علموا بما في الصلاة من الأجر والخير لأتوها ولو حبواً , يقول ربنا ((إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ))
    نرى أولئك المتخلفين عن الجُمَعِ والجماعات يملأونَ الأسواقَ , وبأكلونَ من الأرزاقِ ولا يتَّجِهون إلى المساجد مع المسلمين ((اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)).
    حرموا أنفسَهُم أجرَ المشي إلى المساجد , وما فيه من الحسناتِ وتكفيرِ الخطايا والسيئات , وبقيت أوزارُهم على ظهورهم ألاَ ساءَ مَا يَزِرُونَ .
    عباد الله : إن التأخُّر عن الصلاة يُفَوِّتُ أجراً كثيراً ويفتح باباً للتهاون في الصلاةِ , ويَؤدي في النهاية إلى تركها , فقد روى مسلم في صحيحه فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: " تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ، حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ".
    وهؤلاء المتأخرونَ عن الصلاةِ لو كانوا في طَمَعٍ من مَطَامِعِ الدُّنيا لجاءوا مع أول الناس , ولجَلسوا الساعاتِ الطويلةَ ينتظرون , دون ملَلٍ , لأن الدنيا أحبُّ إليهم من الآخرة .
    عباد الله : لقد أصبحت المساجدُ مهجورةً تشكوا إلى الله قِلَّةَ المرتادينَ لها , والجالسينَ فيهَا , فقدت الرجالَ الذينَ يُسَبِّحُون اللهَ فيها بِالْغُدُوِّ والآصال .
    أيها المؤمنون : وكم يحزُّ في النفس أن نرى في بُيوت مجاورةِ للمساجدِ أعداداً من الرجالِ والشبابِ قدْ هَجَرُوا المساجدَ لا يعرفونها وإن عرفوها لا يعرفونها إلا يومَ الجُمُعَةِ , وأكثرهم قد ألغى الصلاة من حسابه وبالذات صلاةَ الفجر , فأي قلوبٍ لهؤلاء , وأيُّ إسلامٍ لهم , لقد خرجوا بذلك من المسلمين ودخلوا في عِداد المنافقين والكافرين الذين تحرُمُ مجالستُهم و مؤاكلتُهم , إلا أن يُجَدِّدوا التوبة , ويحافظوا على الصلاة .
    عباد الله : لا بُدَّ من وَقْفَةٍ حاسِمَةٍ مع هؤلاء الذين لا يشهدون الصلاةَ مع المسلمين , كلٌّ على حسب دورِه , فالأبُ مسئولٌ , والأخُ مسئولٌ , والجار مسئولٌ , ألا كلُّكم راعٍ ومسئولٌ عن رعيَّتِهِ .
    عباد الله إن الصلاة من أعظم الأمانات عندكم ، مطلوب ، منكم أن تؤدوها وتقيموها قال تعالى :﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ فالله سبحانه أمرنا بالمحافظة على الصلاة فِي أوقاتها والقيام فيها خاشعين خاضعين لجلالته وعظمته ، وجعلها طريق الفوز والسعادة فِي العاجل والآجل قال تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ .
    فبالمحافظة على الصلاة تقوى النفس على احتمال الشدائد ، وتثبت عند نزول البلايا والمحن ، قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾.
    فاتقوا الله عباد الله , حافظوا على الصلوات في الجماعة , واعمروا المساجد بطاعة الله تعالى , وتَفَقَّدُوا بعضَكم عند الصلاة , وتآمروا فيما بينكم بالمحافظة عليها , واحذروا من التفريط فيها , أقول ما قد سمعتم وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه ......









    الحمد لله، أمر عباده بالصلاة فقال: { وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، مدح المؤمنين الذين هم على صلاتهم دائمون، والذين هم على صلاتهم يحافظون ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله إمام الركع السجود . أما بعد فيا عباد الله :
    ألم تعلموا أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله.
    فكونوا يا عباد الله ممن قال الله عنهم ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِرِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)
    عبادَ الله صلُّوا رحمني اللهُ وإيَّاكم ، على الهادي البشيرِ ، والسراجِ المنيرِ ، كما أمرَكم بذلك اللطيفُ الخبيرُ ، فقال سبحانه قولاً كريما ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد قال عليه الصلاةُ والسلامُ { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللهم إنا نسألُكَ ، بعزِّكَ الذي لا يرامُ ، وملكِكَ الذي لا يُضامُ ، وبنورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ ، أن تكفيَنا شرَّ ما أهمَنا وما لا نهتمُ به ، وأن تعيذَنا من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، اللهم رَغّبْنا فيما يبقى ، وَزَهّدْنا فيما يفنى ، وهبْ لنا اليقينَ ، الذي لا تسكنْ النفوسُ إلا إليهِ ، ولا يُعوَّلُ في الدينِ إلا عليهِ ، اللهم أيدْ إمامَنا بتأيدِكَ ، وانصرْ بهِ دينَكَ ، ووفقْهُ إلى هُدَاكَ ، واجعلْ عمَلَهُ في رضاكَ ، وارزقْهُ اللهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ ، التي تدلُهُ على الخيرِ ، وتعينه عليه، اللهم احفظْ بلادَنا وولاةَ أمرِنا وعلماءَنا ودُعاتَنا ، اللهم وحِّدْ كلمتَنا وقوي شوكتَنا ياربَّ العالمينَ ، واجعل هذا البلد رخاءً سخاءً آمِناً مُطمَئِناً ، وسائر بلاد المسلمين يا ربَّ العالمين ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

  3. #8
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    404

    افتراضي رد: موسوعة خطب منبريه متجدد | خطب جاهزة | خطب جمعه جاهزة

    أمك..ثم أمك.. ثم أمك..



    الحمدُ للهِ ( الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) واشهدُ ألا الهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ يعلمُ ما كانَ وما يكونُ وما تسرونَ وما تعلنونَ. واشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ الصادقَ المأمون، صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الذين كانوا يهدونَ بالحقِّ وبه يعدلونَ. وسلم تسليما كثيرا إلى يومِ يبعثونَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) : أمَّا بعدُ أيُّها ألأحبةُ في الله ، حديثي إليكم في هذا اليوم المبارك باركَ اللهُ فيكُم ، عن الأم . قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ { أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ } أُمّك ، التي حملتك كُرهاً ، ووضعتك كُرْهَا، يقولُ المولى جلَّ وعلا (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) حَمَلت بِكَ ، ولم يَكُن يَزيدُها نموُّكَ في رَحمِها ، إلا ثُقلاً وضَعفَاً . وعِندَ الوضعِ ، رأتِ الموتَ بِعينَيها . ولكن لما بَصُرتْ بِكَ إلى جانبِها ، سُرعانَ مِا نَسيتَ كُلَّ آلامِها . وعَلَّقتْ فيكَ جَميعَ آمالِها . رأتْ فيكَ جميعَ بهجةِ الحياةِ وزينتِها . ثم شُغلتْ بخدمتِكَ ليلَها ونَهَارَها . تُغَذّيكَ بِصحتِها . طَعامُك دَرُّها . وبَيتُكَ حِجْرُها . ومركبُكَ يَدُاها وحُضْنُها . وصُدرُها وظهرُها ، تُحيطُكَ وتَرعاكَ . تَجُوعُ لتشبعَ أنتَ . وتَسهرُ لتنامَ أنتَ . فهي بِكَ رحيمةٌ . وعليكَ شفيقةٌ ، إذا غابتْ عَنكَ دعوتَها ، وإذا أعرضتْ عنكَ ناجيتَها ، وإذا أصابَكَ مَكروهٌ ،أستغثتَ بها ، تَحْسَبُ أنَّ كلَّ الخيرِ عندَها . وتظُنُّ أن الشرَّ لايصلُ إليكَ ، إذا ضمتَكَ إلى صدرِها ، أولحظتَك بِعَينِيها.وهيَ تنظرُ إليكَ وقد علَّقت فيك آمالُها ، تَتنظرُ منك البرَ والعطفَ والحنانَ ، إذا كَبُرت ، ثمَّ تُفاجَأُ بعضُ الأُمهات ، بعُقوقِ ابنها بعدَ ماكبر ، وأصبح في مصاف الرجال ، فَصَارَ لا يجيبُ لك دعوةً ، ولا يُنفِّذُ أمراً ، ولا يخفِظُ جَنَاحاً، وصوتُهُ طائلٌ في البيتِ ، يَعقُّها، ويَتكبَّرُ عليها،واللهُ عزَّ وجلَّ يقول( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) هل هذا هو الأمتِثَالً لأمرِ الله ، أم هذا هوَ جزاءُ الحنانِ والإحسانِ ، أم جزاءُ الحملِ والإرضاعِ ،؟ علامَ الغِلظَةُ والفَظَاظةُ ؟ كأنَّك أنتَ المنعمُ المتفضلُ ؟ ولكن لاغرابتَ أن يكونَ هذا ، في هذا الزمان ، يومَ أن أبعَدَ كثيرٌ من النّاسِ ، عن تعاليمِ دينِهِم ، وخَفَّ مِيزانُ التقوى ، والخوفِ من اللهِ في قلوبِهم ، وتَعَلَّقتِ القلُوبُ ، بهذه الدُنيا الفانيةِ الزائلةِ ، لابُدَّ أن تَصَيرَ النتيجةُ إلى ما ترونَ وتَسمَعُونَ ، تَتنَافَرَ القُلوبُ المتآلفةُ ، ويَتَمَزَّقَ الجسدُ الواحدُ ، ويَتَصَدَّعَ البناءُ ، وَتُقُطعَ الأرحامُ ، ويُهُجِرُ الأقاربُ ، ويُعُقَّ الوالدُ والوالدةُ ، وتُبعد الأمهاتُ ، وتُدنى الزّوجاتُ ، ويُقُرِّبَ الصاحِبُ ، ويُنَحَى الوالدُ ،وهذا هو العقوقُ بعينهِ الذي هوَ ، كبيرةٌ من كبائرِ الذّنوبِ ، وجريمةٌ من أعظمِ الجرائِمِ ، ورذيلةٌ من أشنعِ الرّذائلِ ، ولقد انتشَرَ هَذَا الدَّاءِ انتَشَارِ النَّارِ في الهشيمِ ، وكَثُرَةْ شَكايةِ الآباءِ والأُمهاتِ ،من هذا الدَّاء ، قبل أيَّام أَحدُ الأمهاتِ تتصلُ وتَشتَكي عُقَوقَ ابنَهَا ، وهَجرُهُ لها أكثرَ من شهرين ، اُمُّه التي جَعَلَتْ لهُ بطنَها وعاءً ، وصدرَها سِقاءً ، وحِضْنَهاَ حِواءً ، تنظرُ إليهِ وهي تتمنى لهُ السعادةَ ، وتدعُو لهُ بالتوفيقِ ، يمُرُّ أمامَها ، مُعرضاً بوجهِهِ ، لا يُكلِّمُها ولا يُسلِّمُ عليها ، أيُّ قطيعةٍ أعظمُ من هذه ، يقول المُصطفى r{ من هجر أخاه فوق ثلاث فهو فى النار إلا أن يتداركه الله بكرامته } وفي المستدركِ من حديثِ أبي خِراشٍ السُلمي رضي الله عنهُ أنه سمعَ رسولُ الله r يقول {مَنْ هَجرَ أخاهُ سنة ، فَهُو كسفكِ دمِهِ } فإذا كان هذا في أَخيكَ في الإسلامِ ، فكيفَ بالوالدينِ ، أو أحدِهِمَا ، أباءٌ يَئنونَ ، وأمهاتٌ يشتَكينَ ، يَحزُّ في النفسِ والله ، ويُدمي القلبَ ، ويَنْدى الجَبينُ ، يومَ تسمعُ أنَّ بعضَ الأبناءِ ، يَعُقُّ والديهِ ، يُؤذِيهما ، ويُجاهِرُهُما بالسوءِ ، وفاحشِ القولِ ، يقهرْهُما، وينهرْهُما ، ويرفعُ صوتَهُ عليهِما، ويتأفَفُ منهُما ، ولسانُ حالِهِ يقولُ،أراحَنا اللهُ منكُما وعجلَّ بزوالِكُمَا ، ولسان حال الوالد يقول

    فلما بلغتَ السنَّ والغايةَ التي
    جعلتَ جزائِيَ غلظةً وفظاظةً
    فليتَك إذْ لم ترعَ حقَّ أُبُوتِي
    فأوليتَني حـقَّ الجوارِ ولم تكنْ


    إليها مدى ما كنتُ فيكَ أؤمِلُ
    كأنكَ أنتَ المنعمُ المتفضِلُ
    فعلتَ كما الجارُ المجاورُ يفعَلُ
    عليَّ بمـالٍ دونَ مالِكَ تبخـلُ


    أخرجَ الشيخانِ وغيرُهما واللفظُ لمسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ بنِ العاصِ رضي اللهُ عنهما قالَ : أقبلَ رجُلٌ إلى رسولِ للهِ r فقالَ . أُبايعُكَ على الجهادِ والهجرةِ . يبتغي الأجرَ . قالَ : فَضُلَ من والديكَ أحدٌ حيٌّ ؟ قالَ : نعم بل كلاهُما . قال فتبتغي الأجرَ من اللهِ ؟ قالَ نعمْ . قال فارجعْ إلى والديكَ فأحسنَ صحبتَهما وفي حديثٍ سندُهُ جيدٌ عندَ الطبراني أنّ رجلاً جاءَ إلى النبيِّ r يِستشيرُهُ في الجهادِ . فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أَلكَ والدانِ ؟ قالَ نعمْ ؟ قال : الزمْهُما فإن الجنةَ تحتَ أقدامِهما .......بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم
    الحمدُ للهِ على إحسانِهِ ، والشكرُله على توفيقهِ وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وحدهُ لا شريكَ لهُ ، تعظيماً لشانه ، وأشهد أنَّ نبينا محمّداً عبده ورسولُه ، الدّاعي إلى رضوانه ، صلّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه وأعوانه ، وسلّم تسليماً مزيداً: أمّا بعدُ: أيهُا الإخوةُ في اللهِ :إنَّ حَقَّ الوالدينِ عظيمٌ ، ومعُروفُهما لا يُجازى ، وإنَّ مِنْ حَقِّهِمَا . المحبةَ والتقديرَ . والطاعةَ والتَّوقيرَ ، والتَّأدبَ أمامَهما . فَمِنْ حقِّ الوالدينِ ، إن تقولَ لهمُ القولَ الكريمَ ، قالَ بعضُ العلماءِ إن اللهَ عز وجل أمرَ بهِ بقولِهِ (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) فاحذرْ يا أخي من عقوبةِ اللهِ نتيجةَ عقوقِكَ ، قالَ النبيُّ r {كلُّ الذنوبِ يُؤخرُ اللهُ تعالى ما شاءَ منها إلى يومِ القيامةِ، إلا عقوقَ الوالدينِ، فإن اللهَ يعجلُهُ لصاحبِهِ في الحياةِ قبلَ المماتِ}وقالَ النبيُّ r -: {رغِمَ أنفُهُ رغِمَ أنفُهُ رغمَ أنفُهُ، قيلَ: من يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: من أدركَ والديهِ عندَ الكبرِ أو أحدَهما، ثم لم يدخلِ الجنةَ}.وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رحمه الله -: [لا تصحبْ عاقا لوالديهِ، فإنه لن يبركْ وقد عقَّ والديهِ] فاحذرْ أيها المسلمُ من العقوقِ وتضييعِ الحقوقِ، قالَ عمرُ رضي اللهُ عنه -: [إبكاءُ الوالدينِ من العقوقِ] وقالَ مجاهدُ رحمه اللهُ -: [لا ينبغي للولدِ أن يدفعَ يدَ والدِهِ إذا ضربَهُ، ومن شدَّ النظرَ إلى والديهِ لم يبرْهما، ومن أدخلَ عليهما ما يحزِنُهما فقد عقَّهما] عبادَ الله صلُّوا رحمني اللهُ وإيَّاكم ، على الهادي البشيرِ ، والسراجِ المنيرِ ، كما أمرَكم بذلك اللطيفُ الخبيرُ ، فقال سبحانه قولاً كريما ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد قال عليه الصلاةُ والسلامُ { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللهم إنا نسألُكَ ، بعزِّكَ الذي لا يرامُ ، وملكِكَ الذي لا يُضامُ ، وبنورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ ، أن تكفيَنا شرَّ ما أهمَنا وما لا نهتمُ به ، وأن تعيذَنا من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، اللهم رَغّبْنا فيما يبقى ، وَزَهّدْنا فيما يفنى ، وهبْ لنا اليقينَ ، الذي لا تسكنْ النفوسُ إلا إليهِ ، ولا يُعوَّلُ في الدينِ إلا عليهِ ، اللهم أيدْ إمامَنا بتأيدِكَ ، وانصرْ بهِ دينَكَ ، ووفقْهُ إلى هُدَاكَ ، واجعلْ عمَلَهُ في رضاكَ ، وارزقْهُ اللهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ ، التي تدلُهُ على الخيرِ ، وتعينه عليه، اللهم احفظْ بلادَنا وولاةَ أمرِنا وعلماءَنا ودُعاتَنا ، اللهم وحِّدْ كلمتَنا وقوي شوكتَنا ياربَّ العالمينَ ، واجعل هذا البلد رخاءً سخاءً آمِناً مُطمَئِناً ، وسائر بلاد المسلمين يا ربَّ العالمين ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

  4. #9
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    404

    افتراضي رد: موسوعة خطب منبريه متجدد | خطب جاهزة | خطب جمعه جاهزة

    الشتـــــــــاء والنَّاس



    الحمدُ للهِ المبدئِ المعيدِ ، الفعالِ لما يريدُ ، ذي العرشِ المجيدِ ، والبطشِ الشديدِ ، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، وأشهدُ أن سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، صلى اللهُ وسلم عليه ،وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الوعيدِ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَائلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ).أما بعدُ: أيهُا الأخوةُ في الله : ها نحنُ نعيشُ الآنَ في فصلِ الشتاءِ، نحسُّ بنفثاتِ برْدِه، ونستنشقُ نسماتِ هوائِهِ اللاذعِ ، ولا بُدَّ من أخذِ الأُهبةِ لهذا الفصلِ من العامِ ، والاستعدادِ له بأنواعِ الملابسِ والمدافئ ،وهذا من بابِ الأخذِ بالأسبابِ ، التي هيأَها المولى سبحانَهُ لنا وأنعمَ بها علينا، ولقد امتنَّ سبحانه على عبادِهِ بأنْ خلقَ لهم ، من أصوافِ بهيمةِ الأنعامِ ، وأوبارِها وأشعارِها ، ما فيهِ دفءٌ لهم ، فقال سبحانه (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ *وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) وروى ابنُ المباركِ عن صفوانَ بنِ عمروٍ عن سليمِ بنِ عامرٍ قالَ : كان عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه إذا حضرَ الشتاءُ ، تعاهدَهم وكتبَ لهم الوصيةَ: [إن الشتاءَ قد حضرَ وهو عدوٌّ، فتأهبوا له أُهبتَهُ من الصوفِ ، والخفافِ ، والجواربِ، واتخذوا الصوفَ شعارًا ودثارًا، فإن البردَ عدوٌ، سَريعٌ دُخولُهُ، بَعيدٌ خُروجُهُ] وإنما كانَ يكتبُ بذلكَ عُمرُ إلى أهلِ الشامِ ، لما فُتحتْ في زمنِهِ، فكان يَخشَى على مَنْ بِهَا مِن الصّحابةِ وغيرِهم ممن لم يكنْ له عهدٌ بالبردِ ، أن يتأذى ببردِ الشامِ ،وذلك من تمامِ نصيحتِهِ وحسنِ نظرِهِ وشفقتِهِِ ، وحياطتِهِ لرعيتِهِ رضي اللهُ عنه.أيها المسلمونَ، إن مما لا يحتاجُ إلى برهانٍ ، كثرةَ النَّعمِ التي تحيطُ بنا ، ورغدَ العيشِ الذي يُغطِّينا، توفرَ لدينا بحمدِ اللهِ ، ما ندفعُ به أذى البردِ وشَدتِهِ ، مما يجعلُ أحدُنا يمرُ به موسمُ الشتاءِ ، بلا كدرٍ ولا مرضٍ ، يَبيتُ دَافئًا ، مطمئنًا على أهلِهِ وبيتِهِ. وهذه النَّعمُ تَذكُّرُها واستشعَارُها ، يُوجبُ شكرَ المنعمِ وحمدِهِ عليها ، فبالشكرِ تُقَيَّدُ النِّعمُ وتَزدادُ، وبتركِهِ تَزولُ النعمُ وتفقدُ،قال تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]. إنَّ شُكرَ النِّعمِ يجعلُها تدومُ على أصحابِها في الدنيا، ويبقى شكرُها ذخرًا لهم في الآخرةِ، فعن أنسٍ رضي اللهُ عنه قالَ رسولَ الله r{ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا إِلا كَانَ ذَلِكَ الْحَمْدُ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ، وَإِنْ عَظُمَتْ } أخرجه الطبراني وغيره. وشُكرُ النعمِ يكونُ باللسانِ ، وذلك بأن نحمدَ اللهَ ونثني عليهِ مقابلَ إنعامِهِ علينا ، ويكونُ الشكرُ بالفعلِ ، ولِذلك صُورٌ مُتعددةٌ: منها تركُ الإسرافِ والتبذيرِ، وتركُ المباهاةِ والتفاخرِ، ومنها أيضًا مواساةُ المحتاجينَ والفقراءِ ، فلنمدَّ إلى إخوانِنا يدَ المعونةِ والمساعدةِ ، شُكراً للهِ على النِّعمةِ التي أنعمّ بها علينا ، ورجاء ثوابِها من عندِهِ سُبحانه ، فحينما نأخذُ بالاستعدادِ لتهيئةِ بيوتِنا بالمدافئِ والملابسِ الشتويةِ ، وأجودِ أنواعِ الفُرُشِ ، فلا يغيبُ عن أذهانِنا أنَّ من جيرانِنا ، وأقاربِنا وإخوانِنا المسلمينَ ، مَن يجلسونَ جلستَهم العائليةَ بلا مدافئٍ ، وترتعدُ أجسادُهم في جُنحِ الليالي من شدةِ البردِ ، ويَذهبُ أطفالُهم إلى مدارسِهم ، من غيرِ الكساءِ ، الذي يلبسُهُ أبناؤنا وإخوانُنا، فيخترقُ البردُ عظامَهم، وليس ذلك إلاَّ من قلةِ ذاتِ اليدِ ، وقلةِ المحسنينَ الذين كانوا يُتابعونَهم ويتعاهدُ ونَهم في رمضانَ ، ولمَّا انتهى رمضانُ غفلوا عنهم .وكأن الإحسانَ محصورٌ في رمضانَ فقط ، وكأن الصدقةَ لا تُقبلُ إلاَّ في رمضانَ ، بالرغمِ من كثرةِ المحتاجِ ، وكثرةِ الموسرينَ ، الذين بإمكانِهم أن يتصدقوا بالليلِ والنهارِ ، من كثرةِ ما يجدونَ ، ونحنُ المسلمونَ كالجسدِ الواحدِ ؛ إذا اشتكى منه عضوٌ ، تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمى. هكذا قالَ المصطفى r في الحديثِ الذي رواه البخاريُ ومسلمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه أنَّه قال r {تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى } فأين نحنُ من هذا الحديثِ ، نحن نعيشُ الآنَ في نعمةٍ لا تُقدرُ بثمنٍ ، نلبسُ ونغيّرُ في كلِّ عامٍ ، ونقتني كلَّ واقٍ ، يَقينا من شِدةِ البردِ ، فننامُ مُلتَحفِينَ ، ونَخرجُ إلى مساجدِنا مثلَ ذلك ، ويعيشُ بعضُنا وكأنه في وسطِ الصيفِ، وليسَ ذلك إلاَّ من نعمةِ الخالقِ سبحانه وبحمدهِ ، فلنحبَّ لإخوانِنا ما نُحِبُّهُ لأنفسِنا ،فإنَّ النبيَّ r قالَ كما في البخاري من حديثِ أنسٍ رضي الله عنه {لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ } بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، قلت ما سمعتم، وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:18) وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم . ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه فقد فاز المستغفرون











    الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، وسلم تسليمًا كثيرا.أما بعد:أيُّها المُبارك باركَ اللهُ فيك ، إذا مرتْ عليكَ ليلةٌ شاتيةٌ ، وذقتَ فيها البردَ القارصَ ، وفررتَ إلى مكانٍ دافئٍ ، وغصتَ بين أحضانِ فراشٍ وفيرٍ ، فاعلمْ حينَها ، أن هُناكَ من يشاركُكَ الشعورَ بالبردِ ، ولكن لا يجدُ وسائلَ الدفءِ التي تجدُها ، فهناكَ من يفترشُ الأرضَ ويلتحفُ السماءَ ، لا يجدُ له من دونِ الأرضِ مفرشاً، ولا يجدُ له من البردِ غطاءً . فيا إخوةَ الإسلامِ والعقيدةِ ، الأموالُ متيسرةٌ عندَ الكثيرِ منا ، والثيابُ والألبسةُ الزائدةُ عندَ الكثيرِ منَّا لم تُلبسْ، ولم تنفقْ للمحتاجينَ، بل هي أسيرةٌ في الخزاناتِ وفي المستودعاتِ أو في سلاتِ المهملاتِ، وإخوانٌ لنا في أمسِّ الحاجةِ لها ،لكنها قد تعثّرَ وصولُها إلى أهلِها ، لقلةِ الاكتراثِ ، وضعفِ الإيمانِ ، فقدموا لأنفسِكم ما تجدوهُ عندَ اللهِ ذخرا (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ،عباد الله على الهادي البشيرِ ، والسراجِ المنيرِ ، كما أمرَكم بذلك اللطيفُ الخبيرُ ، فقال سبحانه قولاً كريما ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد قال عليه الصلاةُ والسلامُ { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللّهُم اجعلْ رزقَنَا رغداً ، ولا تُشمتْ بنا أحداً ، اللهم إنا نسألُكَ ، بعزِّكَ الذي لا يرامُ ، وملكِكَ الذي لا يُضامُ ، وبنورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ ، أن تكفيَنا شرَّ ما أهمَنا وما لا نهتمُ به ، وأن تعيذَنا من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، اللهم رَغّبْنا فيما يبقى ، وَزَهّدْنا فيما يفنى ، وهبْ لنا اليقينَ ، الذي لا تسكنْ النفوسُ إلا إليهِ ، ولا يُعوَّلُ في الدينِ إلا عليهِ ، اللهم اجعلْ بَلدَنا هذا آمناً مطمئناً ، وسائرَ بلادِ المسلمينَ ، اللهم أرحمْ موتانا ، وعافي مُبتلانا ، واقضِ الدينَ عن مدينِنا ، وردَّ ضالَنا إليكَ رداً جميلاً ، ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، عبادَ اللهِ ، ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )



  5. #10
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,245
    معدل تقييم المستوى
    404

    افتراضي رد: موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

    خطبة التجآر والاسعار






    التجار والأسعار

    كتبها / عبدالله بن فهد الواكد

    إمام وخطيب جامع الواكد بحائل


    الخطبة الأولى

    أما بعدُ أيها الأخوةُ المسلمون :

    لا يزالُ الناسُ يتطاولونَ مع الأسعارِ ، حتى انقطعَت أعناقُهم ، وأُنهِكَتْ أجسادُهُم ، وخَوتْ جيوبُهُم ، فأنَّى وجَّهْتَ وجهَكَ في هذهِ البلادِ الطيبةِ ، الكثيرةِ الخيرِ ، الوافرةِ الأموالِ ، الوارفةِ الظلالِ ، وجَدْتَ في بعضِ أسواقِها جَشَعاً مُخيفاً ، وغلاءً مُرهقاً ، أينَ التكافلُ ، وأينَ التسامُحُ ، الذي قالَ عنهُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ( رحمَ اللهُ عبداً سمحاً إذا باعَ، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى) رواهُ البخاريُّ ، بلغَ الغلاءُ بالناسِ مبلغاً مُنهكاً ، وليسَ في هذهِ البلادِ فقط ، بلْ في سائرِ بقاعِ الأرضِ ، ولا بُدَّ للمِنبَرِ مِنْ وقفةٍ معَ هذهِ المسألةِ .

    أيها المسلمون : لغلاءِ الأسعارِ حالتانِ الحالةُ الأولى : وهوَ مذهبُ جماعةٍ من أهلِ العلمِ ، أنهُ إذا كانتْ الزيادةُ في أسعارِ السلعِ ، ناتجةً عن قلةٍ في المجلوبِ ، وزيادةٍ في المطلوبِ ، فهذهِ الزيادةُ جائزةٌ ، ولا حرجَ فيها ، فقدْ روى الترمذيُّ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : غلا السعرُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، فقالَ الناسُ يا رسولَ اللهِ : غلا السعرُ فسعِّرْ لناَ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ : إنَّ اللهَ هوَ المسعِّرُ القابضُ الباسطُ الرازقُ ، وإني لأرجو أنْ ألقى اللهَ وليسَ أحدٌ منكُم يطلُبُني في دمٍ ولا مالٍ . والحديثُ صححَهُ الترمذيُّ وابنُ حبان

    وأماَّ الحالةُ الثانيةُ ، فهيَ أنْ يكونَ ارتفاعُ الأسعارِ ناتجاً عن تواطُؤٍ أو استغلالٍ مِن أصحابِ السلعِ لحاجةِ الناسِ ، فقالَ بعضُ أهلِ العلمِ ، يجبُ على وليِّ الأمرِ أنْ يُسعِّرَ هذهِ السلعَ بالقدرِ الذي يحققُ المصلحةَ ويدفعُ الظلمَ ، وحَمَلُوا حديثَ أنسٍ السابقِ ، المانعِ مِن التسعيرِ ، على الأحوالِ العاديةِ ، التي يبيعُ فيها الناسُ سِلَعَهُم على الوجهِ المعروفِ ، من غيرِ ظُلمٍ منهُم ، قال ابنُ العربيِّ المالكيِّ بعدَ ذكرِهِ لحديثِ أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ ، قال رحمه الله : وما قالَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ حقٌّ ، وما فعلَهُ حُكمٌ ، لكنْ على قومٍ صحَّ ثباتُهُم واستسلَمُوا إلى ربِّهِم ، وأماَّ قومٌ قصدُوا أكلَ أموالِ الناسِ والتضيقَ عليهِم فبابُ اللهِ أوسعُ وحكمُهُ أمضى . وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمَهُ اللهُ : وأماَّ التسعيرُ، فمنهُ ما هُوَ محرَّمٌ ومنهُ ما هُوَ عدلٌ جائزٌ، فإذا تضمَّنَ التسعيرُ ظلمَ الناسِ ، وإكراهَهُم بغيرِ حقٍّ على البيعِ بثمنٍ لا يرضَونَهُ ، أو منْعَهُم مِمَّا أباحَ اللهُ لهُم فهُوَ حرامٌ ، وإذا تضمَّنَ التسعيرُ العدلَ بينَ الناسِ ، ومَنْعَهُم مِمَّا يَحرُمُ عليهِم من أخذِ الزيادةِ فهو جائزٌ، بل واجبٌ.

    أيها الأحبةُ المسلمونَ : جاءَ الناسُ إلى إبراهيمَ بنِ أدهمَ وقالوا : غلا اللحمُ فسعِّرهُ لنا ، فقالَ رحِمَهُ اللهُ : أرخِصُوه أنتم ! سبحانَ اللهِ ، نحنُ نشتكي لكَ يا بنَ أدهمَ غلاءَ السعرِ ، نحنُ المستهلكونَ ، ونحنُ المشترونَ ، ونحنُ الذينَ رُفِعَتْ علينا الأسعارُ ، نحنُ أصحابُ الحاجةِ ، وتقولُ لنا : أرخِصُوه أنتم ! وكيفَ نُرخِصُهُ يا أبا إسحاقَ ؟ قال رحمَهُ اللهُ : لا تشتروهُ .

    وعن رزينِ بنِ الأعرجِ مولى آلِ عباسٍ قالَ : غلا علينا الزبيبُ بمكةَ فكتَبْنَا إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ بالكوفةِ أن الزبيبَ قد غلا علينا فقالَ رضي اللهُ عنهُ : أنْ أرخِصُوهُ بالتمرِ .

    فيا أيها المسلمونَ : سلعةُ التجارِ عندَهُم ونقودُ المستهلكينَ أيضاً عندَهُم ، وكلٌّ عندَهُ مالُهُ ، والنبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قال ( البَيِّعانِ بالخيارِ مالم يتفرقاَ ) ، فإذا علِمَ التجارُ أنهم إذا رفَعُوا السعرَ تركَهُم الناسُ ، وتركُوا بِضَاعَتَهُم ، أو استبدَلُوهاَ بغيرِهاَ ، فلنْ يرفعوا السعرَ .

    أيها الأخوةُ المؤمنون :

    قد يتضايقُ الناسُ منِ ارتفاعِ أسعارِ بعضِ السلعِ ، ويصيبُ بعضَهُم الهمُّ والغمُّ ، وقد يتصرفونَ سلباً ، فيكونَ هؤلاءِ الناسُ ، هُمُ السببُ بارتفاعِ الأسعارِ ، نعم أيها المسلمونَ ، سأُخْبِرُكُم كيفَ يكونُ ذلكَ ، أرأيتُم حينَمَا تشُحُّ سلعةٌ في السوقِ ، فهل يتركُهاَ الناسُ حتى تتوفرَ ؟ وينخفضَ سعرُهاَ ؟ أيبحثونَ عن البدائلِ الموجودةِ ؟ لا ، إنما يذهبُ الجهلةُ الموسرونَ منهم ، فيَحْمِلُونَ ما في السوقِ كُلِّهِ إلى بيوتِهِم ، ويشترونَ بالكمياتِ ، ويُخَزِّنُونَها ، فيكونوا عوناً لغلاءِ الأسعارِ على أنفُسِهِم ، ينبغي للناسِ أنْ يكونوا عقلاءَ ، وعلى درجةٍ من الوعيِ والإدراكِ ، وإذا كانَ التاجرُ يرفعُ سعرَ سلعتِهِ ، وبدونِ مبررٍ لذلكَ ، ولا يجدُ مَنْ يَكُفُّهُ ويردَعُهُ ، فإنَّ هذا التاجرَ يُتركُ وسلعتُهُ

    ونحنُ أيها المسلمون : قد أنعمَ اللهُ عليناَ ، في هذهِ البلادِ ، بأنْ جعلَ الأرزاقَ واسعةً ، والسلعَ كثيرةً , فالبضائعُ تأتي إلينا من كلِّ مكانٍ ، فإن ارتفعَ سعرُ سلعةٍ من السلعِ ، فهناكَ سِلعٌ غيرُها ، وقد تكونُ أفضلَ منها ، أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم (وما من دابةٍ في الأرضِ إلا على اللهِ رزقُها ويعلمُ مستقرَّها ومستودَعَها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ ) باركَ اللهُ لي ولكم بالقرآنِ العظيمِ ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

    الخطبة الثانية

    أما بعدُ أيها المسلمونَ : فلعلَّكُم تلاحظونَ أنهُ كُلَّماَ أسرفَ الناسُ في سلعةٍ من السِلعِ فإنَّ سعرَ هذه السلعةِ يرتفعُ دونَ غيرِهاَ ، فقدْ أسرفَ الناسُ في السياراتِ وهاهي كما ترونَ تجاوزَتِ الخيالَ في أسعارِهاَ وأسرفَ الناسُ في البيوتِ والعُمرانِ وها أنتم ترونَ أسعارَ العقارِ وأسرفَ الناسُ في الأطعمةِ واللحومِ وكلُّ يومٍ يمُرُّ وأسعارُ الأطعمةِ واللحومِ بازديادٍ ، وأماَّ السِلعُ التي لمْ يُسرِفِ الناسُ فيها فلم تتغيرْ أسعارُها .

    واعلموا أيها المسلمون أن ما أصابَناَ مِن غلاءٍ فبسببِ ذنوبِنا ومعاصِينا وإسرافِنا ، وصدقَ اللهُ القائلُ ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) فاتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ ، واشكروا نِعَمَهُ لإنَّ النعمَ إذا شُكِرَتْ قرَّت وإذا كُفِرَت فرَّت يقولُ تعالى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) صلو وسلموا على محمد

صفحة 2 من 12 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 ... الأخيرةالأخيرة

مواضيع ذات صلة

موسوعة - خطب منبريه مكتوبة متجدد | خطب مكتوبة جاهزة للجمعة | خطب جمعه جاهزة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)