تشهد مصر اليوم الأربعاء أول انتخابات رئاسية حقيقية في تاريخها بعد ثلاثة عقود من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك يصعب التكهن بنتيجتها سلفاً مثل كل الانتخابات الهزلية السابقة.
ويعد يومي الأربعاء والخميس القادمين بمثابة لحظة فاصلة ليست للمصريين فحسب بل لمستقبل منطقة الشرق الأوسط برمتها.

مصر 'تتغير'
فمنذ ما يقارب السنة والنصف.. بدأت في ميدان التحرير أكبر عملية تغيير في التاريخ المصري..فقد أطيح بالنظام الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاما بغضون 18 يوما فقط وخلال هذا الأسبوع وللمرة الأولى في تاريخ هذا البلد سيتمكن المصريون من اختيار من سيقود البلاد ويدير أمورهم بحرية .

'مرسي' الأول بالخارج
فيما تشهد مصر استعدادات مكثفة في جميع محافظاتها لإجراء ثاني انتخابات رئاسية تعددية في تاريخها وأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير، تصدر مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي نتائج تصويت المصريين في الخارج، حيث حصل على 106252 صوتا متقدما بفارق كبير على عبدالمنعم ابوالفتوح الذي حصد 77499، وقد شهدت مصر على مدار الأسابيع الماضية جولات عديدة لمرشحي الرئاسة، بالإضافة إلى ظهور العديد من المرشحين على مختلف محطات التلفزيون لشرح برامجهم الانتخابية، بينما انتشرت في شوارع المدن الكبيرة المصرية اللافتات الدعائية للمرشحين.

إستعدادات مكثفة
ويستعد أكثر من 50 مليون شخص يحق لهم التصويت للذهاب الى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى التي تنطلق غدا الاربعاء وتستمر يومين على ان تعلن نتيجتها في 29 الجاري، في حين أعلنت وزارة الداخلية خطة امنية مكثفة لضمان سير الانتخابات خاصة عملية نقل صناديق الاقتراع الى مركز الفرز البالغ عددها 351 في جميع انحاء البلاد، كان لافتا حالة التأهب التي سادت كافة أرجاء المحافظات. وذكرت تقارير إخبارية أن المحافظات القريبة شهدت حراكا أمنيا لافتا واستعدادات واسعة من قبل السلطات من أجل تأمين الانتخابات وتوزيع صناديق الاقتراع.

العالم يراقب الإنتخابات
وحصلت ثلاث جماعات دولية على تراخيص لمراقبة الانتخابات الرئاسية ب 243 تصريحا وهو أقل من عدد جماعات المراقبة في الانتخابات البرلمانية والجماعات الثلاث هي مركز كارتر الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له والمعهد الانتخابي للديمقراطية المستدامة في إفريقيا ومركز 'ماعت' للسلام والتنمية وحقوق الإنسان إلى جانب عدد من الأجهزة المحلية مثل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعالم جديد ولسه شايفينكم.

في سياق متصل حصلت 49 منظمة محلية على 9534 تصريحا وتقرر مشاركة 50 دولة في متابعة الانتخابات منها 27 دولة من الاتحاد الأوروبي، و23 مفوضية، فضلاً عن 50 مراقباً من جامعة الدول العربية لا يوجد بينهم مصري طبقا لقواعد الجامعة العربية التي تحظر وجود أعضاء من نفس الدولة التي تجرى بها الانتخابات.
وأعلنت 6 حركات وقوى سياسية إطلاق حملة باسم 'الثورة تراقب' لمراقبة الانتخابات الرئاسية المقرر أن تبدأ الأربعاء 23 مايو وتستمر لمدة يومين.
ضمت الحملة الحركات والقوى السياسية : حركة شباب السادس من أبريل (الجبهة الديمقراطية)، حركة شباب أحرار، اتحاد شباب ماسبيرو، الجبهة الحرة للتغيير السلمي، تحالف القوى الثورية، حركة ثورة الغضب الثانية.



المفتي: التصويت 'شهادة لله'
ودعا مفتي الديار المصرية علي جمعة، جميع المصريين إلى المشاركة بالتصويت في الانتخابات، مؤكداً أن التصويت «شهادة لله».وحض المفتي في بيان كافة فئات المجتمع على الحرص على أداء واجبهم الوطني بالمشاركة الإيجابية الفاعلة في الانتخابات واصفا تلك الانتخابات بـ«التاريخية». وقال إن اختيار رئيس الجمهورية ومن سيقود البلاد والعباد في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمة «هو أمانة في عنق كل مصري يحق له الاختيار»، وأن الإدلاء بصوته يعد من باب الشهادة.

من سيقود مصر ؟
يخوض السباق 13 مرشحا بعد أن استبعدت اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة عشرة مرشحين لعدم استيفاء الشروط المطلوبة. ومن بين المستبعدين عمر سليمان المدير السابق لجهاز المخابرات العامة المصرية والذي تولى منصب نائب مبارك لعدة ايام فقط وكذلك خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين التي رشحت بدلا منه محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة. وأصبح هناك حاليا 12 مرشحا فعليا بعد انسحاب أحدهم.
ومن ابرز المنافسين: مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، والمرشح الرئاسي المستقل عبد المنعم ابوالفتوح ، الى جانب وزير الخارجية الاسبق عمرو موسى الذي شغل منصب الامين العام لجامعة الدول العربية نحو عشرة أعوام، والمرشح المستقل حمدين صباحي، بالإضافة الى احمد شفيق الذي كان آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك