Google+
صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 18
محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عباداته - آدآبه

بسم الله الرحمن الرحيم (( مكتبة تخص الرسول صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته

  1. #1
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,243
    معدل تقييم المستوى
    403

    Rose محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عباداته - آدآبه

    بسم الله الرحمن الرحيم







    (( مكتبة تخص الرسول صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عباداته - آدآبه ))



    محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم

    ولد سنة 570م وتوفي سنة 633م




    كل ما سيتم سرده ضمن هذه المقالة تم نقله من كتب، مخطوطات ونصوص معتمدة بالإضافة إلى روايات نقلت عن أشخاص شهدوا الأحداث بالفعل. المراجع التي تم الاعتماد عليها كثيرة جدا لا يتسع لنا ذكرها هنا، حفظت على مر العصور دون أي تحريف من قبل كل من المسلمين وغير المسلمين.



    يتسائل الكثيرون في أيامنا هذه عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) . من هو بالضبط؟ إلى ما كان يدعو؟ لما يحبه الكثير من الناس ولا يفعل البعض منهم؟ هل كرس حياته من أجل الدعوة؟هل كان رجلا مقدسا؟هل كان رسولا من عند الله؟ ما هي حقيقة هذا الرجل؟ أحكم بنفسك!



    سنسرد ضمن النقاط التالية الحقائق التي رواها الآلاف من الناس، منهم من عاصر الرسول محمد (صلي الله عليه وسلم) وعرفه شخصيا.



    · يعود نسبه إلى سادة مكة وأعرق قبائلها.

    · اسمه " محمد " مشتق من المصدر " حَمْدْ " والناس منذ زمانه وحتى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها يصلون عليه مرات عديدة في اليوم واليلة – صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم-

    · لم يمارس أبدا عادات القبيلة في عبادة الأصنام والأوثان أو الآلهة التي كانوا يصنعونها بأيديهم.

    · كان يؤمن بأن الإله المعبود هو إله واحد ويجب أن يعبد لوحده دون أي شريك.

    · كان يجل ويوقر اسم الله ولم يتخذه ابدا هزوا أو سخريا ولم يستخدمه لأغراض أو مصالح لا جدوى منها.

    · كان يحتقر العبادات الخاطئة وكل ما يترتب عليها من سلوكيات ومعاملات منحطة.

    · التزم بتطبيق جميع التعاليم الدينية " تعاليم الله الواحد" كما فعل الانبياء من قبله.

    · لم يزن قط . وكان ينصح الآخرين بعدم ارتكاب هذا الفعل المشين.

    · كان يحرم الربى كما فعل من قبله المسيح عليه السلام بقرون.

    · لم يقامر قط ولم يسمح بهذا الفعل.

    · لم يشرب الخمر، مع انها كانت عادة جاهلية منتشرة بين الناس آنذاك.

    · لم يغتب أحدا أبدا وكان يعرض عما يسمعه من غيبة ونميمة.

    · كان دائم الصوم تقربا من الله تعالى وإعراضا عن الشهوات من حوله.

    · قال بأن المسيح عيسى ابن مريم –عليه السلام- هو معجزة الله في خلقه وبأن أمه العذراء من بين أفضل خلق الله تعالى.

    · أكد –عليه الصلاة والسلام- حتى ليهود المدينة بان عيسى –عليه السلام- هو المسيح الذي ذكر في التوراة.

    · وقال بأن المعجزات التي جاء بها عيسى -عليه السلام- (من إبراء الأكمه والابرص وإحياء الموتى) هي من عند الله.

    · كما اعلن بوضوح بأن عيسى –عليه السلام- لم يمت ، بل إن الله رفعه إلى السماء.

    · وقد تنبه (صلي الله عليه وسلم ) بوحي من الله، بأن المسيح سيعود آخرالأيام ليقود المؤمنين الى النصر على أعداء الحق ويقتل المسيح الدجال.

    · كما أمر (صلي الله عليه وسلم) بدفع الزكاة للفقراء وكان الحامي والمدافع عن الأرامل واليتامى وأبناء السبيل.

    · وأمر بلم شمل الاسرة الواحدة وتقديس الروابط الاسرية ، كما أعاد بناء العلاقات ما بين أفراد العائلة.

    · حث اتباعه على الارتباط بالنساء عن طريق الزواج الشرعي وحرم الزنى.

    · أكد –عليه أفضل الصلاة والسلام- على إعطاء النساء حقوقهن من مهر وإرث وأموال....

    · كل سلوكياته النبيلة من صبر وتواضع وغيرهما أدت الى إعتراف الجميع ممن عرفوه بخلقه الحميد والذي لا مثيل له بين البشر.



    أ‌- لم يكذب محمد –صلي الله عليه وسلم – قط ، لم يخن العهود ولم يشهد الزور أبدا. كان معروفا من قبل جميع القبائل في مكة واشتهر بالصادق الأمين.

    ب‌- لم يزن – صلي الله عليه وسلم – أبدا، ولم تكن لديه علاقات خارج إطار الزواج ولم يتقبل تلك الأفعال مع إنها كانت عادات منتشرة في ذلك الوقت.

    ت‌- لم يرتبط بأي إمرأة إلا في إطار الزواج الشرعي وبوجود شهود حسب القانون.

    ث‌- علاقته بالسيدة عائشة – رضي الله عنها – كانت علاقة زواج شرعي عرفنا تفاصيله من الأحاديث التي روتها السيدة عائشة كأسمى علاقة بين رجل وإمرأة مليئة بالحب والاحترام. تعتبر السيدة عائشة إحدى أفضل من روى الأحاديث عن الرسول – صلي الله عليه وسلم – ولم تكن يوما إلا زوجة لرسول الله ، لم تكن على علاقة بأي رجل آخر غير الرسول ولم تقل عنه – صلي الله عليه وسلم – أي موقف سلبي أبدا.

    ج‌- حرم – صلي الله عليه وسلم – القتل حتى يتبين من حكم الله في الموقف. اما تعاليم الله بهذا الخصوص: فقد أحل الله قتل كل من يتعرض للمسلمين وللإسلام بقتال ولكن مع المحافظة على الحدود التي بينها الله تعالى بخصوص هذا الامر.

    ح‌- لقد حرم الإسلام قتل النفس البريئة.

    خ‌- لم تحدث أبدا أية إبادة جماعية لليهود. لقد طلب لهم الرسول الكريم العفو وأمن لهم الحمايه حتى بعد أن نقضوا عهودهم معه – صلي الله عليه وسلم – عدة مرات. ولم يتصد لهم الرسول إلا بعد أن اتضح له بإنهم خانوه وأرادوا أن يوقعوا به وبالمسلمين. والقصاص لم يطبق إلا على الذين ثبتت خيانتهم لله ولرسوله الكريم.

    د‌- اشتهرت القبائل آنذاك بتملك الخدم والعبيد إلى أن جاء الإسلام ليأمر بتحرير الرقاب . وقد قام الرسول بتحرير الكثير من الرقاب وأمر جميع اتباعه القيام بذلك. حتى أنه – صلي الله عليه وسلم- حرر خادمه – والذي كان بمثابة الإبن له – زيد بن حارثة وقام ابو بكر الصديق رضي الله عنه بشراء بلال الحبشي – أول مؤذن في الإسلام – فقط من أجل تحريره.

    ذ‌- أما بالنسبة للذين كانوا يحاولون النيل من الرسول وقتله، ( وأشهر حادثة هي التي حدثت عندما نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش رسول الله ليلة خروجه إلى المدينة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) ،فلم يأمر الرسول أحدا أبدا بمعاقبة المتورطين بمثل هذه الأفعال. وأكبر دليل على ذلك عندما دخل الرسول وأتباعه فاتحين مكة كانت أولى أوامره لأتباعه عدم إيذاء أيا ممن كانوا يؤذونه وصحابته ( صلي الله عليه وسلم ). تلك هي إحدى مشاهد العفو والسماح في حياة رسولنا الكريم ( صلي الله عليه وسلم ).

    ر‌- لم يسمح للمسلمين بالقتال في السنوات الثلاثة عشر الأولى من الدعوة. الأمر لم يكن متعلق بمقدرتهم على القتال لأنهم كانوا متمرسين على ذلك بسبب طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها والنزاعات التي طال أمدها بين القبائل، ولكن الامر الإلهي بالقتال لم يكن قد نزل بعد. اما بعد أن شرع الله تعالى القتال شرع معه الواجبات والحقوق المترتبة على ذلك وبين حدود الله فيه. كانت الاوامر الإلهية بخصوص موضوع القتال واضحة وصريحة بالنسبة لمن سيُقاتل وكيف ومتى وما الحدود الواجب عدم تخطيها.

    ز‌- يمنع الاسلام من تدمير البنية الأساسية منعا باتا إلا إذا أمر الله بذلك وفقا لمواقف معينة.

    س‌-بينما كان اعداء الإسلام يسعون إلى إيذاء الرسول بشتى الوسائل وشتمه، كان (صلي الله عليه وسلم) يدعو لهم بالهداية. وخير دليل على ذلك رحلته ( صلي الله عليه وسلم ) إلى الطائف والتي أُذي فيها رسول الله إيذاءا شديدا ابتداءا من رفض مقابلته من قبل أعيان القبائل وانتهاءا بضربه وقذفه بالحجارة من قبل الأطفال الذين خرجوا خلفه حتى أدمت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم. وعندما نزل جبريل عليه السلام لينتقم له من أعداءه وعرض عليه ان يأمر ملك الجبال ليطبقها عليهم، رفض ( صلي الله عليه وسلم ) ذلك ودعا لهم بالهداية وقال " عسى أن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله" .كل ما اراده الرسول الكريم هو توصيل الرسالة ولم يهتم بنفسه وبمدى الضرر الذي أصابه.

    ش‌- وقد قال الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بأن كل مولود يولد على الفطرة ( على الإسلام : والاسلام يعني الخضوع الكامل لله واتباع أوامره ) ولكن تأثره بالمجتمع الذي يعيش فيه والتربية التي يتلقاها تغير ما بداخله من فطرة سليمة.

    ص‌- علم الرسول الكريم صحابته والمسلمين جميعا أن يعبدوا الإله الواحد إله آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وداوود وسليمان وعيسى عليهم السلام جميعا وأن يؤمنوا بهم جميعا رسل وانبياء وعبيد لله الواحد. كما اكد على احترام وتقديس جميع الانبياء دون التفريق بينهم.

    ض‌- كما قال بان أصول التوراة والزبور والإنجيل هي من نفس المصدر الذي أتى منه القرآن – ألا وهو الله

    ط‌- تنبأ الرسول – بوحي من الله – بالكثير من الاحداث وتمت بالفعل، كما أخبر عن أحداث ستحصل بالمستقبل وحدثت كذلك.

    ظ‌- لقد جاء في القرآن قصة غرق فرعون عندما لحق بنبي الله موسى عليه السلام وهو خارج من مصر " اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" وجاء العالم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه " الإنجيل، القرآن والعلم " ليؤكد هذه الحقيقة التي أذهلت العالم عندما توصل من خلال التحاليل التي اجراها على مومياء "فرعون " بأن عليها آثار ملح باقية بسبب غرقه في البحر، وهذا ما ذكره الله تعالى في القرآن منذ أكثر من 1400 سنة.

    ع‌- ان احداث قصة غرق فرعون كانت قبل بعثة الرسول (صلي الله عليه وسلم) بآلاف السنين وذكرت في القرآن الكريم ولم تظهر هذه الحقيقة للعالم إلا منذ عقود قليلة أي بعد أكثر من 1400 سنة على نزول القرآن...فكيف للرسول أن يعلم هذا لو لم يكن القرآن كلام الله الواحد الأحد.






    محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الشخص الذى جاء منذ أكثر من 1400 سنة قال أنه يوحى إليه من السماء بوحى آلهى برسالة من الله سبحانه وتعالى وأنه مكلف بنشر هذه الرسالة فى الأرض كلها غير متقيد بزمان أو مكان أو جنس أولون أوشكل مدعيا أن رسالته هذه آخر رسالات السماء إلى الأرض وأنه خاتم الرسل والأنبياء فلا رسول ولا نبى بعده صلى الله عليه وسلم، من هو أهو ذلك الأراهبى الذى تتنقل صورة الصحف، أو هو الرجل العسكرى المنظم الذ أنتصر فى معظم حروبه على أعدائه. بعض الكتب التى تحدثت عن محمد صلى الله عليه وسلم تحدثت عن شخص فى خلال 25 عاما فقط من بداية نشره لدعوته غير وجه الأرض كلها وأنتشرت دعوته فى كل مكان فيها ويتحدثون عن هذه العبقرية السياسية والحربية، والبعض الآخر تحدث عن الجانب القتالى أو الجهادى فى حياته نشرا لدعوته أو دفاعا عنها، وأغفت أغلبها جانبا مهما جدا من حياته وهو حياته كأنسان أب وأخ وزوج، ويعتبر المسلمون أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فى نواحى المعاشرات أو المعاملات هو كذلك ليس من عنده ولكن يوحى إليه به، لذا ركزنا على أظهار هذا الجانب الخفى أو قل المطموس عليه من حياة محمد صلى الله عليه وسلم ، فمحمد صلى الله عليه وسلم لما قامت دعوته لم يقاتل قومه فى أول أمره بل صبر هو وأصحابه على بلاء شديد وأثناء هذا البلاء كان يربى أصحابه على أخلاق ومعاملات جعلتهم بعد ذلك ملوكا للأرض وهم راغبين عنها.
    وما دعانا لتجميع هذه المادة من حياة محمد هو ما أثير فى الفترات الأخيرة عنه صلى الله عليه وسلم، ولكن دعنا نكون محايدين فإذا أردت أن تحكم على شخص فعليك
    1-أن تسمع منه هو شخصيا
    2-وتقارن فكره على المنطق الذى يقبله العقل السليم
    3- فاذا أقررت منطقه أنظر إلى فعله فإن كان فعله مطابق لكلامه
    4-فما عليك إلا تصديقه، وهذا ما أقره محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال أن "العقل مناط التكليف" إذن من لا عقل له فلا تكليف عليه.
    فهذه أربع خطوات منطقية سوف يستخدمها عقلك للتمييز بين الصحيح والسقيم في الحكم على الاشخاص وفهى النهاية سوف تجيب بنفسك على هذه الأسئلة المحيرة


    -هل محمد حقاً أرهابى؟
    -هل هو رسول كما كان يدعى الوحي؟
    -هل الآسلام دين حق؟

    حتى تستطيع أن تقراء عن محمد صلى الله عليه وسلم فوجب علينا أن نتحدث لغة مشتركة لذا جعلنا هذا الفصل لسرد بعض المعانى والتعريفات الأساسية الخاصة بموضوعنا مثل الدين والرسول والرب والإسلام، وهو مهم جدا حتى تستطيع أن تفهم مقصود الكتاب.

    الفصل الثانى: من كلام محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله

    فأوردنا فيه عدة أبواب تتحدث عن محمد صلى الله عليه وسلم فى مواقف مختلفة من حياته بصورة مبسطة جدا الباب الواحد مقسم إلى جزئين الجزء الأول من الباب بعنوان من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم والجزء الثانى باسم ماذا فعل محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك حتى تسمع منه هو شخصيا وأن تقارن كلامه على فعله صلى الله عليه وسلم. وإن كنا قد نضيف بعض التعليق البسيط حتى نركز على شواهد الحديث أو نشرح بعض المعانى.


    من هو المسلم؟



    إن كلمة الإسلام بمعناها اللغوى والشرعى، هى الدليل الهادي لنا للتعريف بمعنى المسلم، ذلك أننا حينما نتحدث عن المسلم فإننا لا نتحدث عن فطرة وطبع ولكن نتحدث عن طابع مكتسب، وهذا الطابع هو الطابع الإسلامى، وهذا يقودونا للتحدث عن الإسلام.



    ولأن الشخصية الأسلامية قد تحققت أكمل ما تكون فى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المنطق يقودونا إلى اتخاذه النموذج المفترض فى شخصية المسلم. ، إذن لو تعرفت على محمد صلى الله عليه وسلم لتعرفت على من هو المسلم وكيف يتصرف فى المواقف المختلفة، وهذا أحد مقاصد هذا الكتاب إن تتعرف على محمد صلى الله عليه وسلم فتتعرف على المسلم.



    والمسلم لغة ((هو المخلص لله فى عبادته، من قولهم سلم الشىء لفلان خلص له، فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى))



    ومن التعريف السابق فإن هذا اللفظ (الإسلام) لا يشير إلى:



    1-شخص معين مثل البوذية التى تشير إلى بوذا والزرادتشية التى تشير إلى زرادتش.

    2-ولا إلى شعب معين كما تشير اليهودية إلى شعب بذاته.

    3-ولا إلى إقليم أو بلد معين كما تشير النصرانية.

    4-ولا إلى زمن يحدها.



    فهذه الكلمة تضعنا فى جو عالمى مطلق، غير محدود ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن التعريف السابق يكون كل الأنبياء من المسلمين وهذه حقيقة يقرها القرآن فى أكثر من موضع، فموسى عليه السلام رسول مسلم لليهود، وكذلك سائر الأنبياء والمرسلين.



    ولكن هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟



    حتى نجاوب على هذا السؤال عليك أن تقارن بين فترتين من التاريخ، فترة أنتشر فيها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فى العالم كله وملكوا معظمه وهذه حقيقة لا جدال فيها والفترة الحالية حيث أن المنتسبين إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم كثير ، ولكنهم أذل أهل الأرض وما يتم به أهل الفترة الحالية هو بعدهم التام عن حياة محمد صلى الله عليه وسلم ومنهجه، فقد أمر محمد صلى الله عليه وسلم بعدم الكذب والرشوة والزنا والسرقة وأقامة العدل وعدم الظلم والرحمة وكفالة اليتيم وإكرام الضيف، وكل ما عليك أن تعبر هذا الكتيب عبورا لترى من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وماذا فعل، ولتتأكد أن معظم المسلمين اليوم لايتبعون محمد إلا أسما.



    ما هو مفهوم الرسول عند المسلمين؟



    النبِىّ فى لغة العرب وصف من النبأ، وهو الخبر المفيد لما له شأن مهم، أو هو من النبوة وهى الرفعة والشرف وهو من أوحى الله إليه وحيا، فإن أمر بتليغة كان رسولا، فكل رسول نبى، وما كل نبى رسول (الوحى المحمدى 10)، فمحمد عند المسلمين هو نبى ورسول من الله كلفة الله تعالى بتبليغ رسالة الإسلام لكى تكون آخر رسالات السماء إلى الأرض وهوالرحمة التى أدخرها الله تعالى لعباده فى آخر الزمان.





    هل المسلمين أشرار؟



    يقول محمد صلى الله عليه وسلم ((تبسمك فى وجه أخيك صدقة))، وأخبرنا أن رجلا دخل الجنة لآنه قطع شجرة تسد الطريق فهل مثل هذه التصرفات تصدر من شرير يرد أن يضر الناس، ولكنه كان رحمة خاصة للمؤمنين وعامة للأنسانية كلها بل قل للعالم كله ، كما قرر القرآن ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))، ونكتفى هنا بهذا القدر حيث أنه بقراءة باقى المواضيع سوف يتسنى لك أن تجيب بنفسك على هذا السؤال.





    هل المسلمين يقبلون الغير؟ (غير المسلمين)



    أجل عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاهدات مع اليهود وحاور النصارى، وهذه الحقيقة أقرها القرآن فى قوله تعالى ((وجادلهم بالتى هى أحسن)) فكيف تكون المجادلة بدون المقابلة والنقاش كما أن الله تعالى حدد طريقة المجادلة فحددها سبحانه بالتى هى أحسن، فلا ظلم.

    وعقدت كذلك المبايعات مع اليهود والدليل على ذلك هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودى، ولكن هذا بشريطة ألا يكون محارباً للمسلمين، فإن حاربهم أو أخرجهم من بيوتهم أو ساعد على حربهم أو إخراجهم من بيوتهم كان حقا على المسلمين أن يحاربوه بكافة الطرق المشروعة والعجيب أن طرق الحرب عندهم لها قانون عجيب شديد يقيدهم بألا يقتلوا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة ولايحرقوا بيتا أو يقطعوا شجرة ...بل عاقب محمد صلى الله عليه وسلم بعض أصحابة رضوان الله عليهم لتجرئهم على التعدى على هذه الحقوق، بل أكثر من ذلك ...





    فلو فهم المسلمون فكر محمد صلى الله عليه وسلم لتعاملوا مع غير المسلمين كما تعامل هو معهم صلى الله عليه وسلم.


    -محمد صلى الله عليه وسلم زوجاً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم)) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

    وفي رواية
    أكمل المؤمنين إيمانا : أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم
    الراوي:أبو هريرةالمحدث:الألباني - المصدر:تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 3200
    خلاصة حكم المحدث:إسناده حسن


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    عند ابن سعد عن عمرو رضى الله عنه أنه قال: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: ((عائشة رضى الله عنه))، قال إنما أقول من الرجال، قال : ((أبوها))

    قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قيل من الرجال قال أبوها .
    الراوي:أنس بن مالكالمحدث:الألباني - المصدر:صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3890
    خلاصة حكم المحدث:صحيح






    2-محمد صلى الله عليه وسلم أباً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها. فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة)) فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: ((يا ابن عوف إنها رحمة)) ثم أتبعها بأخرى فقال: ((إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)) رواه البخاري.

    -عن أنس رضي الله عنه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب. فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه! فقال: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟! رواه البخاري.




    3-محمد صلى الله عليه وسلم جداً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا)) حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح.




    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ، وهو حامل أمامه بنت زينب ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها .
    الراوي:أبو قتادة الأنصاري الحارث بن ربعيالمحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 516
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((من لا يرحم لا يرحم!)) متفق عليه.




    4-محمد صلى الله عليه وسلم مع الأطفالً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار)) رواه مسلم.

    -عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأقوم إلى الصلاة وأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه)) رواه البخاري.


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. متفق عليه.
    --عنه قال: إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت. رواه البخاري.
    تعليق: الأمة هنا هي صغيرة السن





    5-محمد صلى الله عليه وسلم مع النساء.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -ن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم)) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
    -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر أو قال غيره)) رواه مسلم.
    وقوله ((يفرك)) معناه: يبغض.
    -عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)) رواه مسلم.

    اللهم إني أخرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة
    الراوي:أبو هريرةالمحدث:ابن حزم - المصدر:المحلى - الصفحة أو الرقم: 8/326
    خلاصة حكم المحدث:صحيح
    إنما النساءشقائق الرجال
    الراوي:عائشةالمحدث:الألباني - المصدر:السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2863
    خلاصة حكم المحدث:صحيح





    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن الأسود بن يزيد قال سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (يعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري.
    من سنن بن ماجة

    -عن رجل من بني سوأة قال قلت لعائشة أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أو ما تقرأ القرآن وإنك لعلي خلق عظيم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما قالت فسبقتني حفصة فقلت للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فلحقتها وقد همت أن تضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكفأتها فانكسرت القصعة وانتشر الطعام قالت فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيها من الطعام على النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي فدفعها إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وكلوا ما فيها قالت فما رأيت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. سنن بن ماجة.



    6-محمد صلى الله عليه وسلم مع الأقارب.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه)) متفق عليه.
    ومعنى ((ينسأ له في أثره)) : أي يؤخر له في أجله وعمره.


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    - -عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (آل عمران 92) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)) فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه.




    7-محمد صلى الله عليه وسلم الزائراً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه. رواه مسلم.
    و ((المدرجة)) بفتح الميم والراء: الطريق. ومعنى ((تربها)) : تقوم بها وتسعى في صلاحها.


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: ((ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟)) فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك، له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} (مريم 64) . رواه البخاري.




    8-مع الأيتام

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما. رواه البخاري.
    و ((كافل اليتيم)) : القائم بأموره.


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال له ((إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم)) مسند أحمد




    9-مع المساكين:

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) رواه مسلم.
    وفي رواية في الصحيحين عن أبي هريرة من قوله: بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء.
    -عن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ابغوني الضعفاء؛ فإنما تنصرون، وترزقون بضعفائكم)) رواه أبو داود بإسناد جيد.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني رضى الله عنه أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها. فقال أبو بكر رضي الله عنه: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟! فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ((يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك)) . فأتاهم فقال: يا إخوتاه آغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. رواه مسلم.
    قوله: ((مأخذها)) أي لم تستوف حقها منه.
    وقوله: ((يا أخي)) روي بفتح الهمزة وكسر الخاء وتخفيف الياء. وروي بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء.




    10-مع جيرانه:

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن!)) قيل: من يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه)) متفق عليه.
    وفي رواية لمسلم ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) .
    ((البوائق)) : الغوائل والشرور.
    - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت)) متفق عليه.


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك)) رواه مسلم.
    وفي رواية له عن أبي ذر قال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني ((إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف)) .
    -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره)) رواه الترمذي وقال حديث حسن.




    11-مع الأباء:

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    - -عنه رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أبوك)) متفق عليه.
    وفي رواية: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: ((أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك)) .
    و ((الصحابة)) بمعنى: الصحبة.
    وقوله: ((ثم أباك)) هكذا هو منصوب بفعل محذوف: أي ثم بر أباك. وفي رواية ((ثم أبوك)) وهذا واضح.

    -عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك)) متفق عليه.
    وقولها ((راغبة)) أي طامعة عندي تسألني شيئا. قيل: كانت أمها من النسب. وقيل: من الرضاعة. والصحيح الأول.


    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو كثير حدثني أبو هريرة وقال لنا والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يرانى الا أحبني قلت وما علمك بذلك يا أبا هريرة قال ان أمي كانت أمرأة مشركة وإني كنت أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى على فدعوتها يوما فأسمعتنى في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقلت يا رسول الله انى كنت أدعو أمي إلى الإسلام وكانت تأبى على وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فأدعو الله أن يهدى أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اهد أم أبي هريرة فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعت خضخضة الماء وسمعت خشف رجل يعنى وقعها فقالت يا أبا هريرة كما أنت ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقالت انى أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكى من الفرح كمابكيت من الحزن فقلت يا رسول الله أبشر فقد استجاب الله دعاءك وقد هدى أم أبي هريرة فقلت يا رسول الله أدعو الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهمحبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما فما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يرانى أو يرى أمي الا وهو يحبنى مسند أحمد ج2/



    1-محمد صلى الله عليه وسلم بائعاً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)) رواه البخاري.

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوه فإن لصاحب الحق مقالا)) ثم قال: ((أعطوه سنا مثل سنه)) قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه. قال: ((أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء)) متفق عليه.





    2-محمد صلى الله عليه وسلم مشترياً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    عن أبي سعيد الخدري عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء)) رواه الترمزي

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي صفوان سويد بن قيس رضي الله عنه قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراويل وعندي وزان يزن بالأجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان: ((زن وأرجح)) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.





    3-محمد صلى الله عليه وسلم معاهداًٍ.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه

    وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) متفق عليه.

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) رواه البخاري.





    4-محمد صلى الله عليه وسلم فى الحرب.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى. رواه مسلم.

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال أغزو باسم الله فى سبيل الله قاتلوا من كفر بالله أغزو ولا تغلوا ولا تغدروا وتمثلوا ولا تقتلوا وليدا رواه مسلم





    5-محمد صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بينما يهودى يعرض سلعته أعطى بها شيئا كرهه فقال لا والذى أصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال تقول والذى أصطفى موسى على البشر والنبى صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فذهب إليه فقال أبا القاسم إن لى ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهى فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبى صلى الله عليه وسلم حتى رؤى فى وجهه ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ فى الصور فيصعق من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى رواه البخارى

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: ((أسلم)) فنظر إلى أبيه وهو عنده؟ فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه من النار)) رواه البخاري.

    -عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير. متفق عليه.

    -عن سهل بن حنيف قال إن النبى صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له أنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا رواه البخارى



    1-محمد صلى الله عليه وسلم أميناً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ))آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) متفق عليه

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)) رواه مسلم.

    - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة)) رواه مسلم.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)) رواه مسلم.

    وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! من غشنا فليس منا)) .







    2-محمد صلى الله عليه وسلم صادقاً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) متفق عليه.

    -عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) متفق عليه



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل قال هرقل: فماذا يأمركم (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبو سفيان: قلت يقول ((اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة)) متفق عليه.









    3-محمد صلى الله عليه وسلم متحدثاً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والكلمة الطيبة صدقة)) متفق عليه.

    -عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث)) متفق عليه.

    ورواه أبو داود وزاد: قال أبو صالح قلت لابن عمر: فأربعة، قال: لا يضرك.

    ورواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا: استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يتناجى اثنان دون واحد)) .





    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. رواه البخاري.





    5-محمد صلى الله عليه وسلم حليماً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)) رواه مسلم



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. متفق عليه





    6-محمد صلى الله عليه وسلم رفقيا

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) متفق عليه.

    - وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه)) رواه مسلم.





    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) رواه البخاري. ((السجل)) بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وهي الدلو الممتلئة ماء، وكذلك الذنوب.





    7-محمد صلى الله عليه وسلم متواضعاً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)) رواه مسلم.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن الأسود بن يزيد قال سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (يعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري.







    8-محمد صلى الله عليه وسلم رفيقاً بكل من حوله حتى الحيوانات

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا! لعن الله من فعل هذا! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا. متفق عليه.

    ((الغرض)) بفتح الغين المعجمة والراء وهو الهدف والشيء الذي يرمى إليه.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها)) ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: ((من حرق هذه؟)) قلنا نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار)) رواه أبو داود بإسناد صحيح.

    قوله ((قرية نمل)) معناه: موضع النمل مع النمل.







    9-محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لأقوم إلى الصلاة وأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه)) رواه البخاري.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.

    زاد البخاري في رواية له: ((وصلوا كما رأيتموني أصلي))

    قوله ((رحيما رفيقا)) روي بفاء وقاف، وروي بقافين.



    10-محمد صلى الله عليه وسلم زاهداً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله؛ فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله)) متفق عليه.

    -عن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع!)) رواه مسلم.

    -عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس. فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي، ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه. رواه مسلم.

    ((الدقل)) بفتح الدال المهملة والقاف: رديء التمر.



    -عن عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا، ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة. رواه البخاري.

    -عن عبد الله بن الشخير- بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين- رضي الله عنه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: {ألهاكم التكاثر} ( قال: ((يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟!)) رواه مسلم.



    - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. متفق عليه.

    وفي رواية: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض.

    -عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال: ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منايح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا. متفق عليه.







    11-محمد صلى الله عليه وسلم مودعا

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال: ((لا تنسنا يا أخي من دعائك)) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.

    وفي رواية: قال ((أشركنا يا أخي في دعائك)) حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.



    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.

    زاد البخاري في رواية له: ((وصلوا كما رأيتموني أصلي))

    قوله ((رحيما رفيقا)) روي بفاء وقاف، وروي بقافين.





    12-محمد صلى الله عليه وسلم شاكراً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء)) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزوراء نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا، فعله ثلاثا، وقال: ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي)) رواه أبو داود.



    13- محمد صلى الله عليه وسلم عادلاً

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:



    -عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)) رواه مسلم.

    -عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلمَ فإنَ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتقوا الشحَ فإنَ الشحَ أهلكَ من كانَ قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم

    رياض الصالحين 204

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) فقال لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأرجعه)) متفق عليه.




    (( يتبع ))


    التعديل الأخير تم بواسطة وَهج ٱلولآيف ; 13/01/2012 الساعة 07:40 PM

  2. #2
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,243
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه

    1-محمد صلى الله عليه وسلم معلماً.
    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) متفق عليه.
    والمراد بالحسد: الغبطة وهو: أن يتمنى مثله.
    -عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: ((فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) متفق عليه.
    -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) رواه مسلم.
    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون. فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا! فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. ((النواجذ)): الأنياب وقيل الأضراس.

    2-محمد صلى الله عليه وسلم أكلاً.
    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سم الله، وكل بيمينك؛ وكل مما يليك)) متفق عليه.

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط: إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه. متفق عليه.

    3-محمد صلى الله عليه وسلم شارباً.
    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم)) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشراب ثلاثا. متفق عليه.
    يعني: يتنفس خارج الإناء.


    4-محمد صلى الله عليه وسلم مع المرضً.
    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض)) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن. وقال الحاكم حديث صحيح على شرط البخاري.
    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن أنس رضي الله عنه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب. فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه! فقال: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟! رواه البخاري.

    5-محمد صلى الله عليه وسلم مسافراً.
    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
    -عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يغزو فقال: ((يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أوالثلاثة فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة)) يعني أحدهم قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي. رواه أبو داود.
    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
    -كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له. رواه أبو داود بإسناد حسن.

    6-محمد صلى الله عليه وسلم ماشيا:
    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم: 223-رص
    - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل فليمسك أو ليقبض على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء)) متفق عليه.



    العبادات

    1-محمد صلى الله عليه وسلم مصلياً.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط)) رواه مسلم.

    -عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: ((الصلاة على وقتها)) قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)) قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) متفق عليه.

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا)) متفق عليه. هذا لفظ البخاري. ونحوه في الصحيحين من رواية المغيرة بن شعبة.



    2-محمد صلى الله عليه وسلم مناجيا ربه.

    من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) متفق عليه.

    وفي رواية: ((وفي بيتي)) .

    وروي: ((ظلما كثيرا)) وروي ((كبيرا)) بالثاء المثلثة والباء الموحدة فينبغي أن يجمع بينهما فيقال: كثيرا كبيرا.

    من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

    -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض و رب العرش الكريم)) متفق عليه.

    -عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار)) رواه الحاكم أبو عبد الله وقال حديث صحيح على شرط مسلم.



    -عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة (تعني في الليل) يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة. رواه البخاري.




    البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم






    - إذا ما قارنا بين حياة محمد ، صلى الله عليه و سلم، قبل رسالته و حياته بعد ان بدا رسالته ، سنستنتج انه من غير الممكن ان نعتقد ان محمد،صلى الله عليه و سلم، كان رسولا مزيفا و كان يدعي النبوة للحصول على ربح مادي، عظمة، مجد ،او سلطة.

    - لم يكن لدى محمد ، صلى الله عليه و سلم، اى اضطراب مادي ، قبل بعثته. فقد حقق محمد (صلى الله عليه و سلم) لنفسه- كتاجر ناجح حسن السمعة- دخل معقول و مرضى.أما بعد البعثة، أصبح وضعه المادي سيئا.





    لإيضاح ذلك سنستعرض الأقوال التالية من حياته:



    -عن عائشة _زوج الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها، قالت: " اه يا ابن أختي، لقد مرت بنا ثلاثة اشهر قمرية بدون اشعال نار ( لإعداد الطعام) في منزل الرسول. فسألها ابن اختها: " وما الذي أعانكم على ذلك؟ " قالت :" الأسودين (البلح و الماء).

    و كان بعض جيران الرسول من الأنصار يملكون ناقة فيعطوا الرسول بعضا من لبنها.(البخاري و مسلم)



    بديل



    حدثنا ‏ ‏محمد بن يوسف ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن عابس ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏
    ما شبع آل ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله ‏
    وقال ‏ ‏ابن كثير ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أنه قال ‏ ‏لعائشة ‏ ‏بهذا )صحيح البخاري



    حدثنا ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏المحاربي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يزيد بن كيسان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
    ما شبع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأهله ثلاثا تباعا من خبز ‏ ‏البر ‏ ‏حتى فارق الدنيا ‏
    هذا ‏ ‏حديث صحيح حسن غريب ‏ ‏من هذا الوجه ‏ سنن الترمذي



    حدثنا ‏ ‏عبد الله بن معاوية الجمحي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ثابت بن يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏هلال بن خباب ‏ ‏عن ‏ ‏عكرمة ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏
    كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يبيت الليالي المتتابعة ‏ ‏طاويا ‏ ‏وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبزالشعير ‏
    قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏سنن الترمذي



    - عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان فراش الرسول، صلى الله عليه و سلم، حيث ينام مصنوع من جلد منسوج من خيط نخيل البلح."(البخاري و مسلم)









    - عن عمرو بن الحارث، احد صحابة الرسول، قال:" أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يترك بعد مماته إلا بغل ابيض للركوب، أدوات قتاله (من سيف ودرع وخوذة)، وقطعة ارض تركها للصدقة". (البخاري و مسند أحمد)

    عاش محمد ، صلى الله عليه وسلم، حياة الزهد حتى وفاته بالرغم من أن أموال المسلمين كانت تحت تصرفه، و اعتناق الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية الإسلام وانتصار المسلمون بعد ثمانية عشر عام من رسالته.

    بعد ذلك كله هل كانت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ادعاء في سبيل الحصول على مكانة، عظمة، وسلطة؟

    إن الرغبة للاستمتاع بالمكانة والسلطة غالبا ما تكون مقترنة بالطعام الجيد، الثياب المختارة، القصور الفاخرة، حرس نابضيين بالحياة، و نفوذ لا يقبل الجدل.

    هل كانت هذه هي الحياة التي يعيشها محمد صلى الله عليه وسلم

    سوف نسرد لمحات من حياته صلى الله عليه وسلم لنجيب على تلك التساؤلات...







    - على الرغم من مسؤولياته كرسول، معلم، رجل دولة،و قاض اعتاد محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ان يحلب معزته بيديه الشريفتين، يصلح ملابسه، يرمم حذائه ، يساعد فى أعمال المنزل و يزور الفقراء والمرضى. لقد ساعد أيضا ( صلى الله عليه وسلم ) صحابته في حفر الخندق بنقل الرمل معهم... كانت حياته نموذجا مثاليا للبساطة و التواضع.





    - لقد أحبه الصحابة ، واحترموه، ووثقوا فيه الى اقصى حد. وعلى الرغم من ذلك كله استمر في التأكيد على أن العبادة يجب ان تكون لله وحده و ليس له شخصيا.

    قال انس رضي الله عنه ، احد صحابة الرسول، انه لم يكن هناك انسان أحبوه أكثر من النبي ، صلى الله عليه و سلم، وبالرغم من ذلك لم يسمح لهم بالوقوف له عند دخوله عليهم كما يفعل الناس مع عظماء القوم.





    وفي بداية البعثة حينما لم تكن هناك مؤشرات تدل على نجاح الدعوة (وذلك بالنسبة للمشركين)، في الوقت الذي عانى فيه الرسول وأتباعه شتى أنواع التعذيب و الاضطهاد ، تلقى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عرض مغر من سادة قريش، حيث بعثوا له عتبة قائلا :" إذا كنت تريد المال، سوف نجمع لك المال الكافى بحيث تكون اغنى شخص بيننا. وان كنت تريد القيادة سوف نجعلك قائدنا و لن نقرر اى امر بدون موافقتك. وان كنت تريد مملكة ، سوف نتوجك ملك علينا. والمقابل الوحيد المطلوب تنفيذه من قبل الرسول محمد صلى الله عليه و سلم، هو التوقف عن دعوة الناس للإسلام و عبادة إله واحد بدون أي شريك.

    الم يكن هذا عرضا مغريا لشخص يبتغى منفعة دنيوية . هل كان محمد، صلى الله عليه وسلم، مترددا عندما عرض عليه هذا العرض ؟ و هل رفضه كحيلة للمساومة لترك الباب مفتوحا امام عرض افضل ؟

    كلا، بل ردد وبحزم قول الله تعالى: " بسم الله الرحمن الرحيم"

    " حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4) " 41:2-4 إلى آخر الآيات 38 من السورة نفسها.







    وفى مناسبة أخرى، وكإستجابة لالتماس عمه للتوقف عن دعوة الناس للإسلام كان رد النبي صلى الله عليه وسلم مخلصا و حاسما: ‏"‏يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته"









    لم تكن معاناة محمد ،صلى الله عليه و سلم ، و صحابته فقط من الاضطهاد لمدة ثلاثة عشر عام ، ولكن الكفار حاولوا قتل الرسول عدة مرات وفي إحدى المرات قاموا برمي جلمود ضخم - لا يستطيع احدا ان يحمله- على رأسه، وفي مرة أخرى حاولوا قتله عن طريق تسميم طعامه.

    ما الذي يبرر حياة مليئة بالمعاناة و التضحية كهذه ، حتى بعد ان انتصر كليا على أعدائه؟ ما الذي يفسر تواضعه و نبله اللذان أظهرهما في أعظم لحظات نصره ومجده مؤكدا على أن النجاح من عند الله وحده و ليس من عبقريته الشخصية؟



    هل هذه مواصفات رجل أناني متعطش للمال والنفوذ ؟


    بشارات النبي



    ما نحتاجه نحن المسلمين اليوم هو تغير طريقة تفكيرنا فنتعدى زماننا ومكاننا ونحلل أوضاعنا في ضوء القواعد التي انزلها الله لخلقه وبعث لإرسائها رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

    قال تعالى: " وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " (سورة النساء، 104)



    نرى من خلال الآية البشارات السعيدة التي وعد بها المؤمنون والتي عليهم تذكرها في اللحظات العصيبة. قد يأتي إلى أذهاننا أنه لا مخرج لأمتنا من المآزق التي هي فيها ،لكن يجب علينا أن نتذكر أن الله جل جلاله قد وعد بنصرة هذه الأمة وقتما يشاء بناءا على حكمته.



    قد نكون في موقف ضعف في الوقت الراهن، لكننا متيقنين أنه سيتغير إلى قوة. يقول الإمام أحمد أن الظلم لن ينتصر على الحق إذا كانت قلوبنا متعلقة بالحق. نحن متأكدون من أن الحق سيزهق الباطل وسيكون النصر قريبا عندما نأخذ بأسباب النصر بإذن الله.

    هنا سنستعرض ثلاث مواقف من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أكد فيها المعنى السابق – قرب تحقق النصر للمؤمنين- وأعطى من خلالها بشارات أثلجت صدور أصحابه وتابعيه:


    النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف:
    عندما اشتد الأذى والكيد في قريش بعد موت عم وزوج النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى الطائف بلد أخواله وخالاته يأمل أن يجد فيهم اهتماما ودعما كبيرا لرسالته. لكنهم في المقابل أقصوه بطريقة غير مهذبة. حيث شجعوا الغلمان على قذفه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين.

    توجه بعدها النبي صلوات الله وسلامه عليه تلقاء مكة بعزم جديد لاستكمال خطته السابقة لدعوة الناس إلى الإسلام وتبليغ رسالته بروح عظيمة من الحمية والحماس.
    قال له زيد بن حارثة مولاه : "كيف تذهب مرة أخرى إلى مكة بعد أن نفتك قريش؟" فرد الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن الله سيجعل لي من أمري هذا مخرجا لأنه لا بد أن ينتصر لرسالته ونبيه".






    النبي صلى الله عليه وسلم بصحبة أبي بكر رضي الله عنه في الهجرة



    اقام وجهاء قريش ندوة عاجلة لاقتفاء اثر الرسول وأبي بكر والبحث في كل المناطق للقبض عليهما. قرروا أن يسدوا كل المنافذ الخارجة من مكة واقاموا الحدود والمتاريس العسكرية على كل المخارج الممكنة. كان السعر عال جدا والجائزة مغرية وهي 100 مائة جمل على كل رأس من الإثنين المطلوبين (صلى الله على محمد ورضي الله عن أبي بكر الصديق).وبالطبع كانت الوسائل المستخدمة المشاة وراكبي الخيول والبصاصين لحصار المدينة.
    وبمجرد وصولهم لفتحة الغار الذي اختبأ به الرسول وصاحبه همس أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمقولته الشهيرة: " لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا" فرد النبي الواثق بنصر ربه: " يا أبو بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟".
    كانت بالفعل معجزة إلهية..فالمطاردون كانوا بالفعل على بعد خطوات قليلة من الغار.

    غزوة الخندق

    كانت الغزوة في فصل الشتاء والطقس باردا وثمة نقص في الطعام بالمدينة المنورة وذلك تحت ما يشبه بحصار فظ ولكن روح المقاومة كانت منبثقة من الأمل. وبما أن الحصار كاد أن يعرض المسلمين لأمراض قاسية وبالتالي سيكون التسليم المذل هو البديل، لذلك سعى النبي صلى الله عليه وسلم جاهدا لرفع الروح المعنوية لأصحابه لأعلى درجة ممكنة ليوقنوا بأن هذه التجربة التي تواجههم ما هي إلا سحابة عابرة سرعان ما ستنقشع وسيستمر الإسلام في زحفه وسيدخل الناس في دين الله أفواجا. وبذلك ستتحطم قوى الطغيان ولن تفلح جميع المكائد ضده ولن يخشى المسلمون شرورهم أبدا. هذا هو قانون السياسات الذي لا يتوقف مجهوده ببث الأمل والعزيمة في النفوس المؤمنة....



    ثمة شيء خارق للطبيعة حدث أيضا في هذه الغزوة- ساعد على رفع الروح المعنوية للصحابة- فعندما كان المسلمون يحفرون الخندق فإذا بصخرة كبيرة تعيق تقدمهم بالحفر فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فأسه ضاربا عليها فتحولت إلى كثيب رملي أملس في الحال.


    وبالتالي عندما زحف الحلفاء نحو المدينة وأقاموا حصار أو سياج محكم حولها لم ييأس المسلمون بل واجهوا الحقيقة المرة مع أمل ثابت من أجل مستقبل أفضل...

    قال تعالى :

    "ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما" صدق الله العظيم (سورة الأحزاب – الآية 22.)



    وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) (سورة الأحزاب – الآية 22.)



    ولكن المنافقون وضعاف القلوب أخذوا يسخرون من وعود النصر وقالوا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول لكم الرسول أنه يرى من يثرب قصور كسرى ومدينة الحيرة وأنتم تحفرون الخندق والواحد لا يأمن على نفسه قضاء حاجته من شدة الخوف".



    فأنزل الله قرآنا يتلى إلى يوم القيامة : " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا" صدق الله العظيم (سورة الأحزاب – الآية 12.)

    وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا ) (سورة الأحزاب – الآية 12.)



    ومرت 13 سنة وتحقق وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح بلاد فارس.



    ونلاحظ اليوم من يردد نفس الكلام : بأن ما وعدنا الله باطل ( حاشى لله ).

    يقول الله تعالى : "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

    وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ



    ( سورة يوسف – الآية 21.)


    - لم يتصرف الرسول صلى الله عليه وسلم كما لو كان اعظم او احسن من الآخرين، على الرغم من مكانته كقائد. لم يشعر الناس ابدا انهم ضعفاء او غير مرغوب فيهم او محرجين. كان يتحاور مع صحابته للعيش على نحو طبيعى و بتواضع ، و ان يطلقوا العبيد كلما استطاعوا وان يعطوا الصدقة خاصة للفقراء واليتامى والمساكين بدون التفكير فى اى مقابل.



    - كان صلى الله عليه وسلم يأكل القليل و البسيط من الطعام و كان يفضل الا يملأ معدته. قد تمر أيام على بيت رسول الله لا تشعل فيها النار لطهو الطعام، وكان ينام على فراش متواضع على الارض

    ولم يكن لديه أى وسيلة من وسائل الراحة او البهرجة داخل بيته البسيط.



    - حاولت حفصة، زوجته ، فى يوم من الايام ان تجعله يرتاح في نومه أكثر خلال الليل عن طريق طى الحصيرة التي ينام عليها، بدون أخباره صلى الله عليه وسلم . نام فى هذة الليلة بسلام و لكنه استغرق فى النوم ولم يؤدي صلاة الفجر في وقتها. غضب الرسول من هذا التصرف لدرجة انه قرر ان لا ينام بهذه الطريقة مجددا.



    - الحياة البسيطة و الرضا كانا من اهم التعاليم في حياة الرسول:

    " عندما ترى شخص يملك من المال و الحسن أكثر منك، فانظر لمن لديه الأقل"، وبهذا سوف تشكر الله على عطاياه بدلا من ان تشعر بالحرمان.



    - اعتاد الناس سؤال زوجته عائشة - ابنة أول و أوفى صحابته أبو بكر- كيف كان يعيش صلى الله عليه وسلم في المنزل؟ فكانت تجيبهم رضي الله عنها : "مثل اى رجل عادى ،كان يكنس المنزل، و يخيط ملابسه الخاصة ، و يصلح خفه ،و يسقى الجمال، و يحلب المعزاة،و يساعد الخدم فى عملهم ،و ياكل طعامه معهم، و كان يذهب الى السوق ليجلب لنا ما نحتاج."



    - لم يكن لدى الرسول صلى الله عليه وسلم ثياب كثيرة، و كان يغسلها بنفسه . كان محب للمنزل و محب للسلام ، كان يقول:"عندما تدخل إلى منزل سل الله ان يباركه ." كان يحيي الآخرون بعبارة :" السلام عليكم." لان السلام هو اعظم شئ فى هذا الوجود.



    - كانت الأخلاق الحميدة بالنسبة إليه ثوابت يجب الالتزام بها، و كان يحيى الناس بلطف، و يظهر الاحترام لمن هم اكبر سنا، وكما قال صلى الله عليه وسلم ما معناه :"أقربكم إلى مكانة أحسنكم خلقا."



    - كل كلامه و تصرفاته والتي نجدها ضمن سنته المطهرة تدل على عظمتة و نبله، و عطفه ،و إنسانيته، و روح دعابته، و على سمو الاحساس الذى كان لديه تجاه الحيوانات و الأشخاص و خاصة تجاه أسرته.



    - قبل كل شئ ، كان رجل يطبق كل ما يعظ به. حياته الخاصة و العامة كانتا مثالا رائعا لصحابته لكي يحتذوا بها.





    هناك مجموعة كبيرة من أفكار، اقتراحات، تعليمات، دروس، اعتقادات، أخلاق، أداب، و أساسيات الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن القليل منه فقط مدون ادناه.



    نقاء النفس:

    1-عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني رواه الترمذي وقال حديث حسن

    2-قال صلى الله عليه وسلم : (ما تعدون الصرعة فيكم؟ فقالوا: الذي لا يصرعه الرجال، فقال: ليس كذلك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب) (رواه مسلم).

    3-وروى البيهقي في الزهد عن جابر رضي الله عنه مرفوعا } القناعة كنز لا يفنى {

    5-( الدين النصيحة، لله ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم (.

    6-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على أناس جلوس فقال ( ألا أخبركم بخيركم من شركم ) قال : فسكتوا ، فقال ذلك ثلاث مرات ، فقال رجل : بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا ، قال ( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره )

    7-"الحياء من الإيمان" أخرجه الإمام مسلم في صحيحه

    8-عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) [رواه البخاري(

    9-عن أبـي الـدرداء عـن النبـي - صلى الله عليه وسلم - قـال: «مـن فـقـه الرجل قصده فـي معيـشته»

    10-قال النبي صلى الله عليه وسلم : "التأني من الله والعجلة من الشيطان . " حديث حسن

    11-وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏

    12-رواه التِّرْمِذيّ وابن ماجَهْ في السُّنن عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: «الكلمةُ الحكمة ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها»،

    13-عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏

    14-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلُّك بأفضل أخلاق الدنيا والآخرة؟ أن تعفو عمَّن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك".

    15-وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏

    16-" إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا "

    17-عن أبي هريرة‏ قال رسول الله صلى “من تواضع لله رفعه الله‏”

    18-حدثني أبو كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

    19-يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لاتظهر الشماته باخيك ؛ يعافيه الله ويبتليك "

    20- ( أحب الناس إلى الله أنفعهم و أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا و لأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا و من كف غضبه ستر الله عورته و من كظم غيظا و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة و من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام و إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .)

    بر الوالدين :

    1-رضا الرب من رضا الوالدين وسخطه من سُخْطِهِما

    2-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي العمل أحب إلى الله قال : ( الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله)

    3-قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً ، قلنا: بلى يا رسول الله ، قال: " الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئاً فجلس فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت . والحديث متفق عليه

    التعامل مع الاقرباء :

    عن عائشة_ رضي الله عنها_ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله )) البخاري

    تربية البنات :

    1-وفي الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سترا من النار".

    2-وفي حديث ابن عباس فيما أخرجه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن عال ثلاث بنات فأنفق عليهن ورحمهن وأحسن أدبهن أدخله الله الجنة، قيل أو اثنتين؟ قال: أو اثنتين".


    تربية الأيتام

    قال صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار باصبع السبابة والوسطى وفرّق بينهما

    طاعة الحاكم أو السلطان

    1-قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ : طَاعَةُ السُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ، وَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ السُّلْطَانِ فَقَدْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَهِ، عَزَّ وَجَلَّ وَدَخَلَ فِي‌ نَهْيِهِ.

    2-اسمعوا وأطيعوا , وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف

    3-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منهم" رواه الحاكم في المستدرك

    الرحمة:

    عن الرجل الذي قال للنبي حين رآه يقبل الحسن والحسين: "إن لي عشرة من البنين ما قبلت واحدا منهم قط"، فرد عليه النبي قائلا: "وما علي إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك, من لا يرحم لا يُرحم".

    مساوئ السؤال :

    1-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر "

    2-وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصابته فاقة فأنزلها بالناس : لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله : أوشك الله له بالغنى : إما بموت عاجل ، أو غنى عاجل " [ رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ] .

    التعاون :

    1-ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا،

    "2-الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"

    3-عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه متفق عليه

    4-قال – عليه الصلاة والسلام – ( على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقةٌ منه على نفسه ، قال أبو ذر : يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال ؟ قال –عليه الصلاة والسلام - : لأن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله وأستغفر الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك في جماع زوجتك أجر ، قال أبو ذر : كيف يكون لي اجر في شهوتي ؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات أكنت تحتسب به ؟ قلت : نعم ، قال : فأنت خلقته ؟ قال : بل الله خلقه ، قال : فأنت هديته ؟ قال : بل الله هداه ، قال : فأنت ترزقه ؟ قال : بل الله كان يرزقه ، قال : كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه فان شاء الله أحياه وان شاء الله أماته ولك اجر )

    5-« يا عليّ ثلاث كفّارات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام »

    6-قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ أقربكم مني غداً وأوجبكم عليَّ شفاعة : أصدقكم لساناً، وأدّاكم لاَمانتكم، وأحسنكم خلقاً، وأقربكم من الناس»

    7-عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».

    8-" أحبب حبيك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما " .

    9-حديث: "لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تتجنبوا إساءتهم".


    عظمة العلم :

    1-سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر "

    2-طلب العلم فريضة على كل مسلم" حديث رواه البيهقي

    5-رواه التِّرْمِذيّ وابن ماجَهْ في السُّنن عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: «الكلمةُ الحكمة ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها»،

    6-عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من النار"


    معاملة العبد، الأمة والغلمان :

    1-وعن المعمور بن سويد قال: "رأيت أبا ذر الغفاري وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذلك فقال: ساببت رجلا فشكاني إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ( أعيرته بأمه؟! ثم قال: إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم )

    2-وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : كنت أضرب غلاما لي , فسمعت من خلفي صوتا ( اعلم، أبا مسعود! لله أقدر عليك منك عليه) فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله! هو حر لوجه الله ,فقال (أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار)




    (( يتبع ))

  3. #3
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,243
    معدل تقييم المستوى
    403

    افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه

    من صور رحمته صلى الله عليه وسلم

    الصورة الأولى :



    عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئاً ) رواه البخاري .






    الصورة الثانية :


    عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة . فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ) رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية لهما ( وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ).






    الصورة الثالثة :


    عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .






    الصور الرابعة :


    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري .






    الصورة الخامسة :


    عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أمر أمير على جيش أو سرية ، أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا . ثم قال ( اغزوا باسم الله . وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين . يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك . فإنكم ، أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) رواه مسلم .






    الصورة السادسة


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : عندي خير يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل منه ما شئت . فترك حتى كان الغد ، فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة فقال : عندي ما قلت لك فقال : ( أطلقوا ثمامة ) . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب دين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت ، قال : لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله ، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ومسلم .






    الصورة السابعة :


    عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها ) رواه أبو داود بسند حسن .






    الصورة الثامنة :


    عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : ( لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه ) . فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى ، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى ، فقال : ( أين علي ) . فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فدعي له ، فبصق في عينيه ، فبرأ مكانه حتى كأنه لك يكن به شيء ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : ( على رسلك ، حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) . رواه البخاري ومسلم .






    الصورة التاسعة :


    عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال " إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة "رواه مسلم .






    الصورة العاشرة :


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة . فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي . قلت : يا رسول الله ! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي . فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره . فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! اهد أم أبي هريرة " فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم . فلما جئت فصرت إلى الباب . فإذا هو مجاف . فسمعت أمي خشف قدمي . فقالت : مكانك ! يا أبا هريرة ! وسمعت خضخضة الماء . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها . ففتحت الباب . ثم قالت : يا أبا هريرة ! أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح . قال قلت : يا رسول الله ! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة . فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا . قال قلت : يا رسول الله ! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عبادة المؤمنين ، ويحببهم إلينا . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين . وحبب إليهم المؤمنين " فما خلق مؤمن يسمع بي ، ولا يراني ، إلا أحبني ) رواه مسلم .






    الصورة الحادية عشرة :


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه ، على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن دوسا عصت وأبت ، فادع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس ، قال : ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) رواه البخاري .






    الصورة الثانية عشرة :


    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنهم قالوا : يا رسول الله ! أحرقتنا نبال ثقيف ، فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد ثقيفا ) رواه الترمذي بسند صحيح .





    يتحدث اليوم تقريبا كل من يحيى على وجه الأرض حول شخصية النبي محمد صلى الله عليه و سلم. الكل يريد أن يعرف "من هو تحديدا؟" "ماذا كانت تعاليمه؟" "لماذا يحبه البعض بهذه الصورة بينما يكرهه البعض الآخر ؟"هل رقي إلى مستوى إدعاءاته؟" "هل كان رجلا مقدسا؟" "هل كان نبي مرسل من الله؟" "ما هي حقيقة هذا الرجل : محمد؟"

    كيف يمكننا اكتشاف الحقيقة مع التزامنا الصدق في حكمنا؟

    سوف نبدأ بسرد الدلائل و الحقائق التاريخية التي نقلها الينا الآف البشر و الذين كان البعض منهم على معرفه شخصية به صلى الله عليه و سلم و ما سنورده هنا هو مرتكز على كتب و مخطوطات و روايات شهود العيان و هي أكثر من أن نستطيع حصرها في هذا السياق و لكن جميعها قد تم حفظها على هيئتها الأصلية من قبل المسلمين و غير المسلمين على حد سواء.

    هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ولد في سنة 570 بعد الميلاد في مكه بما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية و توفي في سنة 633 ميلادية في يثرب (المعروفة بالمدينة المنورة ، في المملكة العربية السعودية).

    أ‌) أسمائه صلى الله عليه و سلم: أطلق عليه جده عبد المطلب إسم محمد حال ولادته و هي تعني (المحمود أو المشاد به). فيما بعد أطلق عليه الصديق بواسطة من تعاملوا معه و عرفوا صدقه و أمانته فلم يكن يقول إلا الحقيقة. و قد أطلقوا عليه أيضا الأمين و ذلك لما عرف عنه من النزاهه و من أ داء الأمانات إلي أهلها. فحينما كانت تتقاتل قبيلتان كانت كل منهما تأتمنه على ممتلكاتها خلال المعركة حتى و إن كان القتال ضد بعض أهل قبيلته و ذلك لمعرفتهم أنه يحافظ على الأمانات المحفوظه عنده. كل هذه الأسماء التي أطلقت عليه إنما تنم عن شخصية تتمتع بالنزاهه و الصدق و الأمانه. و كان معروفا بدعوته و حماسه للمصالحة بين الأقرباء من القبائل و قد امر أتباعه باحترام و تبجيل صلة الرحم. و هذا يتناسب تماما مع النبوءة المذكورة في إنجيل يوحنا الفصل 14 و 16 بمجىء نبي معروف ب(روح الحقيقة) أو (المعزي) أو (المؤيد).

    ب‌) و هو سليل إبراهيم (عليه السلام) من خلال إبنه إسماعيل (عليه السلام) لقبيلة قريش النبيلة التي كانت تحكم مكة في هذه الفترة و صلة محمد صلى الله عليه و سلم هي مباشرة بإبراهيم. و هذه النقطه تشير الي تحقيق نبوءة العهد القديم (التوراه) في ديوترونومي (الفصل 15:18) و هي عن نبي مثل موسى من أخوته.

    ت‌) و قد حافظ على تعاليم الله سبحانه و تعالى تماما كما فعل أجداده من أنبياء الزمن الغابر. و فيما يلي ما انزل على محمد من القرآن بواسطة جبريل عليه السلام : " قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. " (الأنعام: 151).

    ث‌) عاش محمد صلى الله عليه و سلم في التزام تام بوحدانية الله دون إشراك أي آ لهة أخرى و كانت هذه كذلك أولى التعاليم في العهد القديم (سفر الخروج 20 و ديوترونومي 5) و في العهد الجديد أيضا (مرقس الفصل: 12 الآية 29).

    ج‌) و قد أمر محمد صلى الله عليه و سلم أتباعه بطاعة الله عز و جل و التزام تعاليمه كما أنزلها عليه جبريل عليه السلام من الله : " ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون . " (النحل:90).

    ح‌) لم يمارس محمد صلى الله عليه و سلم قط عبادة التماثيل أو الاصنام أو الألهة التي يصنعها الإنسان و هي العادة التي كانت منتشرة بين أبناء قبيلته. و قد نهى اتباعه عبادة أي شيء إلا الله الواحد إله آدم و إبراهيم و موسى و كافة الأنبياء عليهم جميعا السلام. " وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. " (القيمة: 4،5). لقد أزدرى محمد صلى الله عليه و سلم العبادة الزائفة للتماثيل و الآلهه التي من صنع الإنسان كما كره التعقيدات و الامتهان التي تؤدي إليه مثل هذه العبادة.

    خ‌) لقد كان محمد صلى الله عليه و سلم يقدس و يبجل أسم الله إلى أقصى ما يمكن و لم يكن يستخدمه في الاختيال لنفسه بل قد نهى أتباعه عن تبجيله هو شخصيا صلى الله عليه و سلم و حثهم على استخدام لفظة عبد الله.

    د‌) لقد أدى محمد صلى الله عليه و سلم العبادة و الطقوس الصحيحة الواردة عن آبا ئ ه إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام و فيما يلي آيات من ثاني سور القرآن فلتقرأ بتمعن: " واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين "

    " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ "

    " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "

    " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "

    " رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "

    " رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "

    " وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ "

    " إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ "

    " وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ." (البقرة 124 – 132).

    ذ‌) لقد أدى محمد صلى الله عليه و سلم طقوس العبادة تماما كما أداها الأنبياء من قبله و هي السجود أثناء الصلاة. لقد كان يتجه إلى بيت المقدس في عبادته و يأمر اتباعه القيام بالمثل (إلى أن أرسل الله سبحانه و تعالى الملك جبريل بالوحي لتغيير إتجاه القبلة الوارد بالقرآن الكريم).

    ر‌) لقد أرسى محمد صلى الله عليه و سلم الحقوق لكافة أفراد الأسرة و على وجه الخصوص للوالدين الأم و الأب و أيضا للبنات الرضع و لليتامى من البنات و بالتأكيد للزوجات، ومعلوم من القرآن أن محمد صلى الله عليه و سلم أمر اتباعه بتوقير و احترام الوالدين و قد نهوا حتى عن قول "أف" لهما : " وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. " (ألإسراء: 23).

    ز‌) كان محمد صلى الله عليه و سلم هو المدافع عن حقوق اليتامى و حديثي الولادة فقد أمر باتخاذ العنايه باليتامى و إطعام الفقراء وسيلة لدخول الجنة فيما توعد من يمنع الحقوق عن هؤلاء بعدم رؤيتها (اي الجنة) : "الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون". (البقرة: 274). هذا و قد حرم وأد البنات حديثي الولادة جريا على عادات الع ر ب البدائية. و قد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في الآيات : ”وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ . " (التكوير: 8 )



    س‌) و قد أمر الرسول صلى الله عليه و سلم الرجال ألا يرثوا النساء كرها و ألا يتزوجوا النساء إلا بموافقتهن و أن لا يقربوا أموالهن حتى يحثهم على تحسين أواضعه م الماليه. " يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان ياتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. " (النساء:19). و نستنتج أيضا من هذه الآيه انه حرم عادة ضرب و إيذاء الزوجات (ف ز وجته صلى الله عليه و سلم تقول إنه لم يضربها مرة واحدة). و لم تكن له صلى الله عليه و سلم أية علاقات جنسية خارج الزواج و لم يوافق عليها أبدا على الرغم من كونها شائعة في ذلك الوقت. لقد كانت علاقاته بالنساء محدودة بإطار الزواج الشرعي الموثق بشهادة الشهود وفقا للقانون كما كانت علاقته بعائشة هي فقط الزواج إلا انه لم يتزوجها حين عرض عليه ابو بكر الزواج بها اول مرة. فقد تزوجها فقط عندما بلغت و كانت قادرة على اتخاذ القرار. و قد قامت عائشه نفسها بوصف علاقتهما تفصيليا بطريقه ملؤها الحب و الاحترام كما ينبغي لزواج عقد في الجنة. و تعتبر السيدة عائشه رضي الله عنها من كبار علماء الإسلام و قد عاشت حياتها كلها و هي زوجة لمحمد صلى الله عليه و سلم و لم تفكر بأي رجل آخر و لم تصرح أبدا باي تصريح سلبي عن الرسول صلى الله عليه و سلم.

    ش‌) أمر محمد صلى الله عليه و سلم الرجال بالإنفاق على النساء و حمايتهن سواء كن أمهاتهم أو أخواتهم أو زوجاتهم أو بناتهم أو بنات غيره م سواء كن مسلمات أو غير ذلك. " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء:34).

    ص‌) حرم محمد صلى الله عليه و سلم قتل الأطفال مخافة الفقر كما حرم قتل الناس الأبرياء: "قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (الأنعام: 151).

    ض‌) لم يقترف محمد صلى الله عليه و سلم الزنا أبدا و قد أمر اتباعه فقط بالزواج و حرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. " الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم." (البقرة: 268).

    "قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون". (الأعراف: 33).

    " ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا". (ألاسراء: 32).

    " الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين. (النور:3).

    " ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون". (النور:19).

    " يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولا ياتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم". (الممتحنة:12).

    لقد كان الناس يقترفون الزنا في كل أرجاء العالم على عهد محمد صلى الله عليه و سلم إلا انه لم يقم قط بهذه الفعلة و نهى عنها اتباعه تماما.

    ط‌) نهى محمد صلى الله عليه و سلم عن التعامل بالربا و أخذ الفائدة على القرض كما نهى عنه نبي الله عيسى (عليه السلام ) قبل ذلك بقرون و إنه لمن الجلي أن الربا يأكل الثروات و يدمر النظم الاقتصادية على مر العصور و كما هو الحال في تعاليم رسل الأزمنة السابقة أعتبر محمد صلى الله عليه و سلم هذه الممارسات غاية في الشر و أنه يجب تجنبها تماما حتى يحقق المرء السلام مع الله سبحانه و تعالى الخالق.

    " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "

    " يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ "

    " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ "

    " فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ. " (ألبقرة: 275-279).

    ظ‌) لم يمارس محمد صلى الله عليه و سلم لعب القمار كما نهى عنه فهو كالربا يدمر الثروات و لكن بطريقه أسرع.

    " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. " (البقرة:219)



    لم يكن القمار ينظر إليه على إنه من أعمال الشر قبل زمن محمد صلى الله عليه و سلم أما اليوم فمن المعلوم الأضرار التي يسببها القمار للأسر و حتى للصحة العقلية فإن فكرة الكسب من لا شىء ليست الطريقة المستقيمة التي حض عليها محمد صلى الله عليه و سلم.

    ع‌) لم يشرب محمد صلى الله عليه و سلم الخمر أو أي من المشروبات المماثلة على الرغم من كونها عادة طبيعية لأهل هذا الزمان و المكان.

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "

    " انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون. " (المائدة: 90-91)

    إن الأعراب كما كانت تفعل باقي الحضارات كانوا يشربون الخمر بغض النظر عن تأثيرها على صحتهم و على شخصيتهم حال كونهم تحت تأثيرها وكان العديد م ن هم مدمنا عليها . أما في وقتنا الحالي فليس هناك حاجة لتقيم الأثباتات على مدى خطورة هذه العادة فبجانب تسبب الخمر في تدمير صحة الإنسان فإنها كثيرا ما تتسبب بالحوادث المرورية التي تضر بالممتلكات و تسبب الإصابات و الوفيات. كان الأمر الأول لأتباع محمد صلى الله عليه و سلم هو ترك شرب الخمر حال انخراطهم بالعبادة ثم جاء الأمر بتركها بالكلية.

    غ‌) لم ينخرط محمد صلى الله عليه و سلم في الثرثرة و النميمة و كان دائما ما ينصرف عن سماعهما.

    " يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. " (الحجرات:6)

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ. " (الحجرات 11-12).

    بالطبع فإن هذه التعاليم هي محل تقدير و بخاصة في يومنا الحالي حيث ينخرط الكل في اسوأ أنواع الثرثرة و السباب لبعضهم البعض وحتى فيما بين أقرب الأقرباء.

    ف‌) لقد كان محمد صلى الله عليه و سلم في غاية الكرم و كان يحث اتباعه على نهج ذات الطريقة في تعاملاتهم مع بعضهم البعض حتى إنه كان يحثهم على العفو عن ديونهم المستحقة لدى البعض رغبة فيما عند الله سبحانه و تعالى.

    " وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ. " (البقرة:280-281).

    ق‌) لقد أمر محمد صلى الله عليه و سلم بآداء الصدقات إلي الفقراء و كان المدافع الأول عن الأرامل و اليتامى. " فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. " (الضحى:9)

    " لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. " (البقرة:273).

    ك‌) لقد علم محمد صلى الله عليه و سلم الناس كيف يتعاملون مع المحن و الابتلاءات التي تحدث على مدار حياتهم و قد أفاد إنه فقط من خلال الصبر يمكن تحقيق العزيمة و الفهم لتعقيدات و إحباطات الحياة. لقد كان صلى الله عليه و سلم أكثر الناس صبرا و كان المثل الأعلى في التواضع و قد أقر كل من عرفه له بهذه الفضائل.

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. " (البقرة:153).

    و قد أوضح صلى الله عليه و سلم أن هذه الحيا ة هي اختبار من الله سبحانه و تعالى:

    " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. (البقرة: 155 - 156).

    ل‌)لقد كان محمد صلى الله عليه و صواما ليكون أقرب إلي الله سبحانه و تعالى و أبعد ما يكون عن مفاتن الدنيا.

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. " (البقرة:183).

    م‌) لقد دعا محمد صلى الله عليه و سلم إلي القضاء على كافة أشكال العنصرية و القبلية منذ بدء الدعوة و حتى إنتهاء بعثته , لقد كان صانع السلام لكل البشر و ل كل الأزمنة.

    " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير. " (الحجرات:13).

    و في آية أخرى من القرآن الكريم:

    " يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا. " (النساء:1)

    أما فيما يتعلق بالعلاقات بين الناس و في الإصلاح بين المختصمين فيقول القرآن الكريم:

    " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "

    " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. " (الحجرات:9-10).

    ن‌)لقد بين محمد صلى الله عليه و سلم أن عيسى صلى الله عليه و سلم هو الحمل الطاهر و الميلاد المعجز لمريم و أنها كانت من أفضل الخلق ، بل لقد أكد محمد صلى الله عليه و سلم لليهود أن عيسى عليه السلام هو المسيح المتنب أ به في التوراة (العهد القديم) و قد أنبأ أيضا أن عيسى عليه السلام قد أتى بالعديد من المعجزات بإذن الله و منها شفاء مرض الجذام و العمى و إحياء الموتى و إنه لم يموت و لكن الله رفعه إليه وقد تنبأ أيضا أن المسيح سوف يعود في آخر الزمان لقيادة المؤمنين بتحقيق النصر على الشر و الأشرار و سوف يدمر المسيح الدجال.

    ه‌) لقد حرم محمد صلى الله عليه و سلم القتل حتى و إن كان أتباعة يقتلون حتى أتى الأمر من الله برد القتال و حتى وقد أتى الأمر فقد كانت هناك ضوابط و حدود تستخدم و لم يكن يسمح بالقتال إلا ضد من حارب الإسلام و المسلمين و في الحدود السابق الإشارة إليها.




    لقد أرسى الرسول محمد صلى الله عليه و سلم العديد من المبادىء و الأخلاق بل و قد أرسى القواعد الواجب إتباعها أثناء الحروب يفوق ما صاغته إتفاقية جنيف في هذا الشأن.

    أنظر فيما يلي:

    الحياة حق مقدس للجميع و على هذا الأساس لا يجب إلحاق الأذى بها و ذلك فيما عدا من حارب الإسلام. إ ن إنقاذ نفس واحدة كإنقاذ الناس جميعا و بالمثل فمن أهلكها فكأنما أهلك الناس جميعا.

    عدم إقرار مبدأ الإبادة الجماعبة لأي من القبائل حتى و إن كان بعض هذه القبائل قد ارتكبت إبادة جماعية في حق المسلمين. بل لقد عرض محمد صلى الله عليه و سلم إتفاقيات العفو و الدفاع المشترك للجميع بما في ذلك بعض من كان قد خرق إتفاقياته معه العديد من المرات. فلم يسمح بمهاجمتهم حتى يثبت جليا أنهم من الخونة الذين يحاولون دأبا إلحاق الأذى بالمسلمين و بالرسول محمد صلى الله عليه و سلم في أثناء الحروب و قد الحق هذا القصاص باليهود الذين خانوا المسلمين دون غيرهم.

    لقد كان اتخاذ العبيد من الأمور الشائعه للأمم و القبائل في هذه الفترة و قد جاء الإسلام لي شجع تحرير العبيد و يُعلم الناس ثواب الله س بحانه و تعالى إن هم أعتقوا ما عندهم من عبيد. و من أمثلة ذلك خادم الرسول محمد صلى الله عليه و سلم (و الذي كان كالإبن له) زيد بن حارثة و بلال العبد الذي اشتراه أبو بكر الصديق ليعتقه.

    على الرغم من حدوث عدة محاولات لاغتيال الرسول صلى الله عليه و سلم (و كان أشهرها ليلة خروجه و أبو بكر إلى المدينة حين نام علي في مكانه) لم يسمح الرسول صلى الله عليه و سلم لأي من صحابته بقتل أي ممن أشترك في هذه المحاولات كدليل على ذلك ما حدث حينما دخل الرسول صلى الله عليه و سلم مكة منتصرا و كانت أول كلماته لأصحابه أن لا يلحقوا الأذى بقبائل و عائلات كذا و كذا و كانت هذه من أشهر أفعاله التي دائما ما تتسم ب العفو و التواضع.

    لقد مُنعت المعارك العسكرية خلال الثلاثة عشر سنة الأولى من النبوة على الرغم من أن العرب كانوا خبراء في القتال و لم يكونوا بحاجة إلى من يعلمهم كيف يحاربون إذ كانوا يخوضون الحرب الواحدة لتستمر عدة قرون. لم ي ُ ش ّ رع القتال إلا حينما أرسى الله سبحانه و تعالى الطرق الملائمة للحرب في القرآن و ما ير تب ط بها من حقوق و حدود، ف قد بينت التعاليم الإلهية من الذي يهاجم و كيف و متى و إلى اي مدى يستمر القتال. و تدمير البنية التحتية منهي عنه نهيا تاما إلا في الحالات التي يحددها الله سبحانه و تعالى و هي حالات بعينها.

    لقد كان السب و اللعن ينصبان على رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل أعدائه بينما يدعو لهم صلى الله عليه وسلم بالهداية و من الأمثلة المشهورة الدالة على ذلك هي رحلته صلى الله عليه و سلم إلى الطائف حيث لم يسمع لدعوته زعماؤها و لم يوفروا له الضيافة المناسبة و بدلا من ذلك جعلوا أطفال الشوارع يقذفونه بالأحجار حتى دمي جسده الشريف و ملأت الدماء خفه و في هذه الأثناء عرض عليه الملك جبريل عليه السلام الانتقام منهم إذا أراد بأن يأمر الله سبحانه و تعالى الجبال المحيطه بهم فتنطبق عليهم و تدمرهم. و بدلا من الدعاء عليهم بالهلاك فقد دعا لهم صلى الله عليه و سلم بالهداية إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

    يوضح لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن كل الناس يولدون على فطرة الإسلام (و هو الإذعان و الاستسلام لله وفقا لمراده و تعاليمه) و ان الله تعالى خلق كل شخص على الصورة التي منحها اياه وفقا لمخططه و ان أرواحهم ملكا له سبحانه و تعالى. ثم عندما يكبرون في السن يبدأون في تشويه عقيدتهم وفقا لتأثير المجتمع السائد ووفقا لأهوائهم.

    علم رسول الله صلى الله عليه و سلم أتباعه أن يؤمنوا بإله آدم و نوح و إبراهيم و يعقوب و موسى و داود و سليمان و عيسى عليهم جميعا السلام و أن يؤمنوا بكونهم أنبياء و رسل و عباد لله و شدد على ترتيبهم حتى أعلى مستوى و ذلك دون التمييز بينهم و أمر أتباعه أن يقولوا "عليهم السلام" بعد ذكر إسم كل نبي. و قد أعلمهم صلى الله عليه و سلم أن التوراة و الزبور و الإنجيل لهم نفس المصدر كالقرآن حيث أرسله الله سبحانه و تعالى مع الملاك جبريل و لقد أمر اليهود أن يحكموا بما أنزل في كتابهم إلا إنهم حاولوا إخفاء بعض الأحكام لكونهم يعلموا أنه صلى الله عليه و سلم لا يقرأ.

    لقد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم و أخبر مسبقا عن بعض الأحداث التي ستقع مستقبلا و قد حدثت بالفعل كما أخبر صلى الله عليه و سلم وذلك بوحي من الله تعالى. لقد ذكر الكثير من الأحداث التى لم يكن أحد على عهده على علم بها الا أننا رأينا الأدلة تظهر جليا المرة تلو الأخرى على مدار القرون في العلوم و الطب و علم الأحياء و علم الأجنة و علم النفس و الفلك و الجيولوجيا و العديد من فروع المعرفة و حتى أسفار الفضاء و الاتصالات اللاسلكيه و التي نتعامل معها في يومنا هذا على أنها من المسلمات .

    لقد أخبر القرآن عن قصة غرق فرعون في البحر الأحمر أثناء مطاردته لموسى و قد قال الله سبحانه و تعالى أنه سيحفظ جسد فرعون كعلامة و آيه لمن يأتي بعده في المستقبل. و في كتابه "الإنجيل و القرآن و العلم" أوضح د. موريس بوكاي أن هذا هو ما حدث لجسد فرعون الذي اكتشفه في مصر و هو الآن قيد العرض ليراه كل من يريد. هذا الأمر قد حدث منذ الآف السنين قبل بعثة النبي صلى الله عليه و سلم و قد ثبت صدقه خلال العقود القليلة الماضية أي بعد قرون من وفاته صلى الله عليه و سلم.

    لم يدع محمد صلى الله عليه و سلم أو أي من أتباعة في أي وقت من الأوقات أنه أبن الله أو تجسيد الله أو أن له ألوهيه و لكنه كان و لا يزال رسول إصطفاه الله سبحانه و تعالى ، لقد أصر على أن يمجد الناس الله وحده و أن لا يحتفلوا به أو بإصحابه بأي شكل كان ، في حين أن معظم الناس لا يترددون في رفع أشخاص عاديين قد فقدت حياتهم و أعمالهم في الأثر إلى مرتبة الألوهيه. تاريخيا لم يحقق أي من هؤلاء الأساطير جزء مما حققه محمد صلى الله عليه و سلم.

    لقد كان السبب الرئيسي المحفز لرسول الله صلى الله عليه و سلم هو توحيد البشر بهدف عبادة الله الواحد الأحد رب آدم و الرسل ال آ خرين عليهم جميعا السلام و كان يسعى جاهدا لتحقيق هدف وحيد و هو جعل كل البشر يفهمون مجموعة القواعد الأخلاقية التي أرساها الله سبحانه و تعالى في تنزيله و اتباعها.

    و اليوم و بعد مرور أربعة عشر قرنا ما زالت حياة و تعاليم رسول الله صلى الله عليه و سلم باقية بغير أدنى نقص أو تحريف و التي ما زالت تقدم الأمل الخالد لعلاج أمراض بني البشر المتعددة كما فعلت إبان حياته صلى الله عليه و سلم. ليس هذا إدعاء من محمد صلى الله عليه و سلم أو من اتباعه و لكنه الاستنتاج الذي لا مفر منه الذي يمليه التاريخ الحاسم و غير المنحاز.

    قال محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم انه عبد الله و نبيه و رسوله و هو ذات الإله الذي أرسل آدم و إبراهيم و موسى و داود و سليمان و عيسى بن مريم (عليهم جميعا السلام) و قد أ وحى إليه القرآن الكريم من الله عز و جل عن طريق الملاك جبريل عليه السلام. و لقد أمر الناس بالإيمان بالله وحده من دون شركاء و ذلك باتباع تعاليمه عز و جل قدر ما استطاعوا. هذا و قد منع نفسه و أتباعه من كافة الممارسات الشريرة و البذيئة كما علمهم الطرق الصحيحة في المأكل و المشرب و استخدام الخلاء بالإضاف ة إلى السلوك الصحيح في كافة المعاملات و قد قال أن هذا كله منزل من الله.








    "كان اسمه محمد" (صلى الله عليه وسلم)



    بادئ ذي بدء، قد تكون نصرانيا بروتستانتيا، كاثوليكيا، يهوديا، ملحدا، لاأدري، أو قد تنتمي إلى طوائف دينية مختلفة مما هو شائع في عالمنا اليوم. وربما تكون شيوعيا أو تعتقد بأن ديمقراطية الإنسان هي القانون السائد في الأرض. مهما كانت شخصيتك ومها كانت إيديولوجيتك أو فكرك ومعتقداتك السياسية أو الاجتماعية أو عاداتك، لا شك بأنه يتعين عليك أن تفهم وتدرك ما يقوله الآخرون عن هذا الرجل.



    لقد عرف العالم عبر تاريخه العديد من الشخصيات العظيمة، ولكن تلك الشخصيات كانت أحادية التميز، أي أنها كانت متميزة في مجال واحد أو اثنين فقط، مثل التفكير الديني أو القيادة العسكرية. وقد تقهقرت سير وتعاليم هؤلاء الأشخاص العظماء مع مرور الزمن بعد أن كانوا موضع اهتمام وتفكير من حيث زمان ومكان ميلادهم وطريقة عيشهم وأسلوب حياتهم وتفاصيل تعاليمهم ودرجة نجاحهم أو إخفاقهم، وبمعنى آخر، يستحيل على البشرية أن تعيد هيكلة أو بناء سير أو تعاليم هؤلاء الرجال والنساء بدقة.



    ولكن الحال ليس كذلك مع هذا الرجل، محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أنجز وحقق الكثير في شتى مجالات التفكير والسلوك البشري فكان سراجا منيرا في تاريخ البشرية جمعاء. لقد تم توثيق أدق تفاصيل حياته الخاصة وأقواله العامة وتم المحافظة عليها بكل أمانة حتى وقتنا الحاضر. وقد شهد بصحة وصدق أحاديثه الموثقة أتباعه المخلصين بل وأعدائه المجحفين.



    لقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) معلماً للدين، ومصلحا اجتماعيا، وأسوة في الأخلاق، ومثالا في الإدارة، وصديقا حميما، ورفيقا رائعا، وزوجا مخلصا، وأباً محباً – كل ذلك في شخص واحد. لم يستطع أحد في تاريخ البشرية أن يتجاوزه أو يعادله في أي من تلك المجالات المختلفة من حياته، فلم يصل أحد إلى ما وصل إليه محمد (صلى الله عليه وسلم) من الكمال بشخصيته الإيثارية.

    لقد كان ولا زال أشرف رجلا وطأ الأرض بقدميه. فقد بلغ ديانةً، وأسس دولةً، وبنى أمةً، وأرسى محاسن الأخلاق، وبادر في الإصلاحات الاجتماعية والسياسية، وأساس مجتمعا قويا راسخا يطبق تعليماته، وغير وجه التفكير والسلوك البشري وسيستمر أثره ما دامت الدنيا.



    ولد محمد (صلى الله عليه وسلم) فيما كان يعرف سابقا بالعربية السعيدة قبل ألف وأربعمائة سنة مضت. وقد بدأ رسالته بتبليغ دين التوحيد، وهي طريقة في الحياة تقوم على أساس التسليم والانقياد والخضوع والرضوخ لأوامر الله تعالى بإخلاص وخشوع.



    كلمة "الإسلام" في اللغة العربية تعني "التسليم لله تعالى بخشوع".



    بدأت رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) عندما بلغ سن الأربعين وانتقل إلى الرفيق الأعلى في سن الثالثة والستين. وخلال هذه الفترة القصيرة، 23 عاما من النبوة، غير وجه شبه الجزيرة العربية برمتها من الوثنية والشرك إلى عبادة إله واحد، وحولهم من الصراعات العشائرية والحروب إلى التضامن والتكافل والتماسك، وأخرجهم من حياة السكر والآثام إلى الاعتدال والتقوى، ومن حياة الفوضى إلى الحياة المنظمة، ومن الفقر المدقع إلى أعلى معايير التميز الأخلاقي.



    إن التاريخ برمته لم يشهد تحولا كاملا لشعب من الشعوب في أي مكان من الأماكن قبل ذلك، بل لم يتخيل حصول تلك التغييرات الباهرة في غضون فترة لم تتجاوز العقدين من عمر الزمن.



    لقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) إنسانا عاديا لا أكثر ولا أقل، ولكنه كان يحمل رسالة نبيلة، وهي توحيد البشرية على عبادة إله واحد أحد وتعليمهم طريقة العيش الشريف والمستقيم من خلال الانصياع لأوامر الله عز وجل. فقد كان يصف نفسه دائما "بعبد الله ورسوله" وقد جسدت جميع تصرفاته هذه المقالة بحذافيرها.



    واليوم، بعد مرور أربعة عشر قرنا، لا تزال سيرة وتعاليم محمد (صلى الله عليه وسلم) قائمة دون أن تنقص شيئا أو تتغير أو تزيد. فهي لا زالت الأمل الخالد في معالجة أمراض البشرية كما فعلته سابقا عندما كان على قيد الحياة. وهذا ليس مجرد زعما من أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم)، بل استنتاجا حتميا أثبته تاريخاً حاسما غير متحيز.



    وأقل ما يمكنك فعله كإنسان مفكر ذو اهتمام أن تتوقف لبرهة وتسأل نفسك: أليس من الممكن أن تكون هذه المعلومات الاستثنائية والثورية حقيقة واقعية؟ ولو فرضنا أنها صحيحة ولم تكن تعرف هذا الرجل، محمد (صلى الله عليه وسلم)، أو لم تسمع عنه، ألم يحن الوقت حتى تخوض هذا التحدي في بذل بعض الجهود لتتعرف عليه؟



    لن يكلفك الأمر شيئا، بل على العكس، قد يكون بداية لحقبة جديدة من حياتك.



    نحن ندعوك لاكتشاف ومعرفة هذا الرجل العظيم، محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يطأ الثرى رجل مثله.






    "هل انت ذلك النبي – المنتظر - ؟" ( انجيل يوحنا 1:20 )



    من كان "ذلك النبي" ؟





    مقارنة بين عيسى –عليه السلام- ومحمد -عليه الصلاة والسلام –





    "ذلك الشخص المواسي، روح الحقيقة، هو الذي سوف يرسله الله باسمي، سوف يعلمكم جميع الأشياء وسوف يذكركم بكل ما أخبرتكم به"

    الكتاب المقدس – يوحنا 14: 26



    قال تعالى على لسان عيسى ابن مريم {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)}

    القرآن الكريم – 61: 6



    سأل كبار الكهنة واللاويين(أفراد قبيلة لاوي العبرانية) يوحنا المعمدان: "إذا لم تكن عيسى (المسيح) ولم تكن إلياس، فهل أنت ذلك الرسول؟"

    الكتاب المقدس – يوحنا 1: 20



    عندما سأل كبار الكهنة واللاويين يوحنا المعمدان من يكون، وجهوا له ذلك السؤال بشكل غريب جداً. في البداية سألوه هل أنت المسيح المنتظر (عيسى أو يسوع باللغة اليونانية)، فكان جوابه أنه ليس المسيح الذي كانوا يتطلعون إليه. ثم سألوه بعد ذلك، هل أنت الرسول إلياس؟ فأجابهم مرة أخرى "لا". والآن يأتي الشق الغريب من السؤال. سألوه أخيراً، هل أنت "ذلك الرسول؟"



    هل أنت المسيح؟ (لا)

    هل أنت إلياس؟ (لا)

    هل أنت ذلك الرسول؟ (لا)



    فماذا كانوا يعنون بكلمة "ذلك الرسول؟" نحن بالطبع نعرف من هو عيسى (عليه السلام)، كما



    أن جميع النصارى يفترض أنهم يعرفون أن كلمة عيسى

    Christ" " هي مختصر لكلمة المسيح باللغة اليونانية " Christos "، وهو نفس المعنى المستخدم في اللغة العبرية لكلمة "المسيح".



    إن اليهود قبل ألفي عام كانوا بالتأكيد يبحثون عن المسيح الذي تنبأت به كتبهم وكانوا يعلمون أنه سوف يخرج ويقودهم إلى النصر على أعدائهم وبذلك يسترجعون سيادتهم على العالم. فقد كانوا مضطهدين تحت السيطرة الرومانية، وحتى ملوكهم اليهود كانوا مجرد دمى يلعب بها الكفار. ولذلك، كانوا سوف يتذوقون طعم السعادة الغامرة لو رأوا شخصاً ما قادماً ليهزم ملوك الرومان والأشخاص الذين يعينونهم للرقابة على الأرقاء.



    عندها سأل الكهنة واللاويين يوحنا المعمدان فيما إذا كان هو الرسول إلياس وقد عاد بعد غياب طال مئات السنين. فقد كان متداولاً بينهم أن إلياس سوف يعود مرة أخرى، ولكن مرة أخرى، كان جواب يوحنا المعمدان بالنفي.



    إذاً، من يكون؟ لقد تعجبوا من هذا الرجل الذي يعيش في الصحراء وترك الثروة والرفاهية وآثر الصوم وهجر ملذات الحياة الدنيا.



    ثم سألوا يوحنا المعمدان مرة أخرى من يكون، فقالوا: "هل أنت ذلك الرسول؟" ولكنه أجاب بأنه "ليس ذلك الرسول" ولكنه أخبرهم بعد ذلك عن شخص سوف يأتي بعده قريبا، وقال بأنه – أي يوحنا - لا يعادل رباط حذاء ذلك الشخص.



    ومع ذلك، فإن ذلك ليس جواباً شافيا على السؤال، "فمن كانوا يتوقعون مع المسيح؟ هل كانوا ينتظرون شخصاً مثل محمد (صلى الله عليه وسلم)؟ (ربما)



    من هو ذلك الرسول؟

    استمر في القراءة واعرف من هو "ذلك الرسول" وما هي البراهين الأخرى التي يمكن اكتشافها في النصوص المقدسة لإثبات هذه الفكرة.









    لقد كان المسلمون لعدة قرون يعتقدون أن عيسى (عليه السلام) كان "ذلك الرسول" المذكور في كلمات إنجيل يوحنا. فقد ذكر القرآن الكريم أن الصفات الرئيسية لرسالة عيسى (عليه السلام) أنها "تبشر" أو "تزف البشائر" حول الرسول القادم محمد (صلى الله عليهم وسلم). فخلال فترة رسالته القصيرة التي لم تتجاوز الثلاث سنوات، والتي أبدت خلالها أمته العدوان تجاهه، بشرهم عيسى (عليه السلام) بنبي اسمه أحمد (وهو أحد صيغ اسم "محمد" صلى الله عليه وسلم") وهو آخر رسول يبعثه الله تعالى وسوف يكمل به الشريعة السماوية نظريا وعملياً. وقد ذكر القرآن الكريم على لسان عيسى عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)}

    القرآن الكريم – 61: 6



    لقد بيّن القرآن الكريم أن اسمه "أحمد" وهو أحد صيغ كلمة "محمد" (صلى الله عليه وسلم)، فهو تماما كما هو شائع في اللغة الإنكليزية، مثل اسم جوزيف، يشار إليه بصيغة مختصرة مثل "جو" أو "جوي" وكذلك أسماء من مثل "جوناثان" تختصر بكلمة "جون" "جاك" أو جوني"، ونفس المبدأ ينطبق في اللغة العربية على اسم "محمد"، "أحمد" و "حمد" وهي بعض الأسماء المشتقة من الجذر "حمد" في اللغة العربية، ويمكن فهمها على أنها "الشخص الذي يحمد الله، أو الشخص المحمود، أو الحامد وغيرها من المعاني.



    وقد ذكر عبد الله يوسف علي أثناء ترجمته لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنكليزية أن "أحمد أو محمد أو المحمود، هي ترجمة للكلمة اليونانية Periclytos ، وقد تم ترجمة هذه الكلمة في إنجيل يوحنا الحالي 14: 16، 15: 26، و 16: 7، على أنها تعني "المواسي" ويمكن أن تعني أيضا "المؤيد أو المحامي، وهو الشخص الذي يستعان به لمساعدة وإراحة الآخرين، أو الصديق اللطيف. ومحمد (صلى الله عليه وسلم) كان معروف منذ ولادته بأنه الشخص الذي جلب الراحة والهدوء إلى عائلته وأصدقائه والغرباء على حد سواء، وخاصة في جمع أواصر القرابة والحب الأخوي.



    ومن الألقاب التي ذكرت عن محمد (صلى الله عليه وسلم) في الكتاب المقدس (أو على الأقل ما بقي منه في اللغة الإنكليزية)، كلمة "روح الحقيقة"، وكلمة الصادق باللغة العربية هي تماما معنى تلك الكلمة وهي من الأسماء الذي اشتهر بها محمد (صلى الله عليه وسلم) بين من عرفوا صدقه وأمانته.



    وفي إنجيل العهد الجديد، بحسب يوحنا، وعدهم عيسى (عليه السلام) أن ذلك الشخص "المواسي" أو "الذي يساعد ويريح الآخرين" أو "المؤيد" سوف يأتي، في أربعة مواضع (يوحنا 14: 16، 14: 26، 15: 26، 16: 7). ومن المعروف بديهيا أن عيسى (عليه السلام) لم يعد خلال فترة حياتهم ولم يظهر أي رسول آخر آنذاك، ولذلك توصل المفكرون المتأخرون إلى القول أن عيسى (عليه السلام) ليس هو "شخصيا" من سيظهر، بل سوف يعود على "شكل روح". وهذا جعل بعض النصارى يعتقدون أنه الروح القدس الذي سينزل على الحواريين في يوم عيد الحصاد (الفصل 2) ليشهد عن المسيح ويدلهم على الحقيقة برمتها ويكون مع المؤمنين إلى الأبد ولن يموتوا بعد ذلك أبداً (يوحنا 3: 16) وسوف يعيشون حياة خالدة. كما أضاف بعضهم بعض الآيات لاحقا (انظر الملاحظات الهامشية بخصوص النسخة القياسية المعدلة عن الإنجيل) إلى الجزء الأخير من مرقس (16) حيث تنزل الروح إليهم بشكل يتخيلون فيه أنفسهم قادرين على التحدث بلغات جديدة، يلتقطون الأفاعي، يضعون أيديهم على المرضى فيتماثلون للشفاء، ويشربون السم ولا يؤثر ذلك فيهم شيئاً. (لوقا 23: 17- 18).



    ومن النقاط الجديرة بالذكر أيضا، أن ذلك الشخص "المواسي" أو "المؤيد" أو "روح الحقيقة" سوف يسكن معنا من الآن فصاعداً. ومن المعروف حاليا أن كل شخص يمكنه أن يرى تأثير محمد (صلى الله عليه وسلم) ورسالته في "عبادة إله واحد لا شريك له" والتي لا تزال مستمرة منذ فترة طويلة بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم).




    (( يتبع ))

  4. #4
    مستشارة منتديات ترانيم الامل

    تاريخ التسجيل
    19-12-2010
    المشاركات
    22,243
    معدل تقييم المستوى
    403

    Rose رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه




    وصف موجز لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم



    ربما تكون مسيحى بروتستانتى أو كاثوليكى أو يهودى ، ربما تكون ملحداً أو ممن لا يؤمنون بالغيبيات أو تكون منتمياً لأى من الطوائف الدينية فى عالمنا المعاصر. ويمكن أن تكون شيوعياً أو ممن يؤمنون بأن الديمقراطية البشرية هى الأساس على الأرض. فمهما كانت مفاهيمك أو معتقداتك السياسية أو التقاليد الاجتماعية التى تتبعها فلا شك أنك تعرف ذلك الرجل : محمـد ( صلى الله عليه و سلم ).

    فهو ولا شك أعظم من وطأت قدماه الأرض. فقد دعا إلى الإسلام وأسس دولة وبنى أمة ووضع أسس الأخلاق، كما صحح الكثير من الأوضاع السياسية و الاجتماعية مؤسساً بذلك مجتمعاً قوياً و فعالاً يحمل تعاليمه ليغير حياة البشر حتى آخر الزمان.





    محمد ( صلى الله عليه و سلم )

    ولد فى الجزيرة العربية عام 570 ميلادية ، بدأ رسالته بالدعوة لدين الله الحق الإسلام عندما بلغ الأربعين من عمره ورحل عن عالمنا ( صلى الله عليه و سلم ) عندما بلغ الثالثة و الستين من العمر .

    خلال هذه الثلاث و العشرون عاماً فقط من النبوة استطاع تحويل شبه الجزيرة العربية كلها من الوثنية و عبادة الأصنام إلى عبادة الله الواحد ، من الحروب و الصراعات القبلية إلى أمه موحدة متآلفة ، من السكر و العربدة إلى البر و التقوى ، من حياة الفوضى و القبلية إلى حياة الطاعة و الرشاد ، من الانحلال الأخلاقي إلى قمة حسن الخلق. فلم يشهد التاريخ مثل هذا التحول التام لأناس أو مكان قبل ذلك أو بعده ولك أن تتخيل حدوث كل هذا التغيير خلال فترة لا تزيد عن العقدين إلا قليلاً.



    لقد شهد العالم الكثير من العظماء . ولكن كل منهم تميز فى ناحية أو اثنتين من نواحى الحياة فقط مثل المعتقدات الدينية أو القيادة العسكرية . ومع ذلك طمست تعاليمهم بمرور الزمن وتغير الحياة بما يؤثر فى الحكم على مدى نجاح أو فشل تلك التعاليم مما يجعل من المستحيل على البشرية أن تحى تعاليم هؤلاء العظماء.



    ولكن ذلك لا ينطبق بأى حال على محمد ( صلى الله عليه و سلم ) حيث أكمل الكثير فى مجالات متعددة ومختلفة سلوكياً و فكرياً بتألق ليس له مثيل فى تاريخ البشرية. فقد وثقت كل تفاصيل حياته الخاصة وأحاديثه العامة بدقة وحفظت بإخلاص حتى يومنا هذا. وإسناد تلك الأحاديث لم يحققه صحابته والتابعين المخلصين فقط بل أيضاً ناقديه و المتحاملين عليه.

    كان محمد ( صلى الله عليه و سلم ) معلماً دينياً ، ومصلحاً اجتماعياً ، وقائداً أخلاقياً ، وحاكماً مثالياً ، وصديقاً وفياً ، ورفيقاً رائعاً ، وزوجاً مخلصاً وأباً حنوناً كل ذلك فى شخص واحد. على مر التاريخ لم يتفوق أحد عليه فى مثل هذه الصفات المجتمعة فى مجالات الحيا ة المختلفة كما و لم يرق أحد ليساويه فكان وحدة بشخصيته المعطاءة الذى وصل إلى هذا الحد من كمال الأخلاق.

    ما كان محمد ( صلى الله عليه و سلم ) إلا بشراً ، رجلاً يحمل رسالة نبيلة لتوحيد البشرية لعبادة الله الواحد الأحد و يأخذ بيدها للطريق الحق للحياة فى طاعة الله. فقد كانت كل أفعاله تؤكد على ما كان يصف نفسه به دائماً " عبد الله و رسوله ".





    واليوم و بعد مرور أربعة عشر قرناً تعيش تعاليم محمد ( صلى الله عليه و سلم ) بيننا بدون نقص أو زيادة أو تحريف. تعيش لتدعم الأمل فى علاج أمراض البشرية كما كانت تفعل فى حياته. وذلك ليس ادعاءاً من أتباعه ولكنها النتيجة الحتمية التى يسطرها لنا تاريخ لا يتحيز لأحد.

    أقل ما يمكن أن تفعله كإنسان مفكر و مهتم أن تسأل نفسك : هل يمكن لهذه العبارات القاطعة والفائقة للعادة أن تكون صحيحة ؟ ولنفترض ذلك وبأنك لم تسمع بذلك الرجل من قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم) ألم يحن الوقت أن تستجيب لتلك التساؤلات الهائلة وتبذل بعض المجهود للتعرف عليه؟

    لن يكلفك الأمر شيئاً ولكن ربما يكون بداية حقيقة جديدة فى حياتك .



    ندعوك لاكتشاف ذلك الرجل الذى لم يمش على الأرض من هو خير منه محمد ( صلى الله عليه و سلم ).




    (( معجزآتهـ صلى الله عليه وسلم ))


    تكثير الماء بين يدي النبي

    1- من معجزاته استسقاؤه عليه السلام ربه عز وجل لأمته حين تأخر المطر فأجابه إلى سؤاله سريعاً، بحيث لم ينزل عن منبره إلا والمطر ينزل على لحيته .
    عن أنس قال : إن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قائم يخطب فاستقبل رسول الله قائما فقال : يارسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا قال : فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " يديه فقال : اللهم أسقنا اللهم أسقنا اللهم أسقنا قال أنس : فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت [ قلل : فما صلينا الجمعة حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أ هله ] قال : فو الله ما رأينا من الشمس شيئا.



    وفي رواية : ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة واضطربت طرقها أنهارا فما زالت كذلك إلى يوم الجمعة المقبلة ما تقلع ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله قائما يخطب فاستقبله قائما فقال : يارسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ادع الله أن يمسكها [ قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لسرعة ملالة ابن آدم ] قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حيال صدره وبطن كفيه مما يلي الارض يدعو ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآطام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر " قال : فإنقطعت وخرجنا نمشي في الشمس .
    وفي رواية قال : فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة وسال وادي قناة شهرا ولم يجئ أحد من ناحية إلا أخبر بجود .


    صحيح : ( . أخرجه البخاري ( 1 / 257 ، 258 ، 259 ، 260 ، 261 - 262 ، 262 - 263 ) ومسلم ( 3 / 24 - 26 ) ومالك ( 1 / 391 / 1 ) وأبو داود ( 1174 ، 1175 ) والنسائي ( 1 / 225 - 226 ، 227 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 190 - 191 ) وابن الجارود في " المنتقى " ( 135 ) والبيهقي ( 3 / 353 - 354 ، 355 ، 356 ، 357 ) وأحمد ( 3 / 104 ، 187 ، 194 ، 245 ، 261 ، 271 )



    2 - الماء ينبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم
    ومن المعجزات المتعلقة بالجماد : نبع الماء من بين أصابعه.
    قال أنس بن مالك – رضي الله عنه - : " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ؟ قال : ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة .
    متفق عليه والرواية المذكورة عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم ))
    قال أبو عيسى وحديث أنس حديث حسن صحيح .وصححه الألباني في صحيج سنن الترمذي.
    ثلاثمائة يتوضأون من وضوء رجل واحد لا غير ، فإذا ما نظرنا إلى معجزة موسى عليه السلام . من نبع الماء من بين الحجر ، فإن معجزة النبي أعلى وأكمل وأتم ، فإن نبع الماء من بين الأصابع أعجب من نبعه من الحجر .



    3 - (1400) يشربون من بئر لا ماء فيها
    عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا
    ( صحيح البخاري).


    4 - دلو الماء ينقلب نهراً يجري
    عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – قال : كنا مع رسول الله في سفر ، فأتينا على ركَيّ ذّمة ، يعني قليلة الماء ، قال : فنزل فيها ستة أناس أنا سادسهم ماحة ، فأدليت دلواًَ قال : ورسول الله على شفتي الرّكي ، فجعلنا فيها نصفها أو قرب ثلثيها ، فرفعت إلى رسول الله. قال البراء : فكدت بإنائي هل أجد شيئاً أجعله في حلقي ؟ فما وجدت فرفعت الدلو إلى رسول الله فغمس يده فيها . فقال ما شاء الله أن يقول وأعيدت لنا الدلو بما فيها . قال : فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق قال : ثم ساحت ، يعني جرت نهراً .
    الراوي: البراء بن عازب - خلاصة الدرجة: إسناده جيد قوي - المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم:







    5- البركة في الماء بإلقاء حصيات فيه عركها النبي بيديه
    عن زياد بن الحارث الصدائي – رضي الله عنه – قال : كنت مع رسول الله في بعض أسفاره ، فقال : " أمعك ماء ؟ " قلت : نعم ، قليل لا يكفيك ، قال : " صبه في إناء ثم ائتني به " فأتيته فوضع كفه فيه ، فرأيت بين كل أصبعين من اصابعه عيناً تفور ، فقال : " لولا أني أستحي من ربي لسقينا واستقينا ، ناد في أصحابي : من كان يريد الماء فليغترف ما أحب ".


    قال زياد : وأتى وفد قومي بإسلامهم وطاعتهم ، فقال رجل من الوفد : يارسول الله : إن لنا بئراً إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه ، وإذا كان الصيف قل ماؤها ، فتفرقنا على مياه حولنا ، وإنا لا نستطيع اليوم التفرق ، كل من حولنا عدو لنا ، فادع الله أن يسعنا ماؤها .
    فدعا رسول الله بسبع حصيات ، ففرقهن في يده ، ودعا ثم قال : " إذا أتيتموها فألقوها واحدة واحدة ، واذكر اسم الله عليها " فما استطاعوا أن ينظروا إلى قعرها بعدها .. كأن قعرها لا نهاية له ، وسبحان الملك القدير .
    ]أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر ، وسنن الترمذي كتاب الصلاة باب من جاء أن من أذن فهم يقيم رقم (199) وأحمد (4/169) ، والبيهقي في دلائل النبوة باب ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول الله كان غير مرة (4/127،125) وانظر البداية والنهاية (6/101) .[


    6 - وضع يده في مزادتي الماء ففاض وشرب منه أربعون
    عن عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا مَاءَ فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَقُلْنَا انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنْ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ فَجُمِعَ لَهَا مِنْ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا .
    ( صحيح البخاري )



    7- الماء نبع من بين الأصابع وتوضأ منه ثلاثمائة
    عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَ مِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ
    (متفق عليه) .




    8- يشرب في إناء واحد بعد أن كان يشرب في سبعة
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء.
    رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم
    وفي رواية للبخاري أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن المؤمن يأكل في معى واحد وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء.
    وفي رواية لمسلم قال أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا كافرا فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها ثم أخرى فلم يستتمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ليشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء



    رواه مالك والترمذي بنحو هذه ( صحيح الترغيب والترهيب). صحيح ، ابن ماجة ( 3256 )





    حجرُ يسلم على رسول الله

    عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن " .
    رواه مسلم وصححه الشيخ الألباني في تعليقه على المشكاة و انظر حديث رقم : 2487 في صحيح الجامع .


    وقال عبد الله بن مسعود: " كنت أمشي في مكة فأرى حجراً أعرفه ما مرَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلا وسمعته بأذني يقول السلام عليك يا رسول الله ".






    المعجزات تجري على كفي رسول الله


    1 - عن أبي زيد بن أخطب رضي الله عنه قال : "مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهي و دعا لي ". قال عزرة عاش أبو زيد مئة و عشرين سنة وليس في رأسه إلا شعيرات بيض.، رواه الترمذي وحسنه الحاكم و وافقه الذهبي.

    2 - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " كان الصبيان يمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من يمسح خده ومنهم من يمسح خديه فمررت به فمسح خدي فكان الخد الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من الخد الآخر".أخرجه الطبراني وأصله في صحيح مسلم.

    3 - عن أبي ذر رضي الله عنه قال :" إني لشاهد عند رسول الله في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فسمع تسبيحهن من في الحلقة ".
    أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، والبزار واسناد الطبراني صحيح رجاله ثقات .

    ولله در الشيخ جمال الدين أبو زكريا يحى بن يوسف الصرصري حيث قال في قصيدة له :
    لئن سبحت صـم لجبال مجيبــه لداود أو لان الحديد المصفـح
    فإن الصخور الصُـــمَّ لانت بكفه و إن الحصا في كفـه ليسبِّـح
    وإن كان موسى أنبع الماء من العصـا فمن كفه قد أصبح الماء يطفـح







    صوت النبي يُسمِعُ كل من في مكة

    من المعجزات التي خص الله عز وجل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه خطب ذات يوم في المسلمين من منى ، فكان أهل مكة يسمعون صوت النبي وهم في بيوتهم ، رغم بعد المسافة بين منى وبين المناطق السكنية في مكة . وقد تحدث عبد الرحمن بن معاذ عن هذا اليوم فقال : "خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن بمنى، فَفُتِحَت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن في منازلنا و كنا جموع قريب من مئة ألف ".


    وقد ورد هذا الحديث في سنن أبي داوود والترمذي ومسند وأحمد ..






    جذع الشجرة يلبي نداء النبي

    عن ابن عباس رضي الله عنه قال :"جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كان يداوي و يعالج، فقال له : يا محمد إنك تقول أشياء ( يقصد أن دعوته إلى الإسلام هي حالة مرضية )، فهل لك أن أداويك ؟ قال فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال له : هل لك أن أداويك ؟ قال : إيه . و عنده نخل و شجر، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عِرقاً منها، فأقبل إليه وهو يسجد و يرفع و يسجد حتى انتهى (أي وصل إليه)، فأمره النبي عليه الصلاة و السلام قائلاً : ارجع إلى مكانك فرجع إلى مكانه، فقال الرجل : و الله لا أكذِّبك بشيء تقوله بعدها أبدا !" .

    الطبرانى فى المعجم الكبير --- ابن حبان -----مسند ابو يعلى ----ابو نعيم والبيهقى فى الدلائل وصححة الالبانى







    إنشقاق القمر


    قال أنس رضي الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يُريهم آية ( معجزة ) فأراهم انشقاق القمر . وقد وردت قصة إنشقاق القمر في صحيح البخاري: رواه البخاري
    قال الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماوات خارجاً عن جل طباع ما في هذا العالم المُرَكَّب من الطبائع ..

    قال تعالى :" اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ" " القمر: 1 " . وقد كان إنشقاق القمر واضحا للعيان في هذا اليوم ، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " انفلق القمر و نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فصار فلقتين : فلقة من وراء الجبل و فلقة دونه . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اشهدوا " .




    ملائكة الرحمن تدافع عن خاتم المرسلين


    حكى أبو هريرة: أن أبو جهل قال ذات يوم : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ( يقصد يضع وجهه على الأرض عند السجود للصلاة ) ؟ فقيل : نعم . فقال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي حتى ينفذ ما قاله إلا أنه فجأة إستدار وعاد وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ( يحرك يديه أمام وجهه كأنما يحميه من خطر ما ) فقيل له مالك ؟
    قال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا".
    وقد وردت هذه الحادثة في صحيح مسلم ، وصححها الشيخ الأباني في المشكاة .
    رواه مسلم وصححه الألباني في المشكاة

    كما ذكرها المولى عز وجل في محكم التنزيل حيث قال:
    " كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ " ( العلق : 6 - 19 ) .

    والزبانية هم الملائكة الغلاظ الشداد القائمين على عذاب الكفار.







    جبل أحد يهتز تحت أقدام النبي


    هل سمع أحدنا أنَّ جماداً أحبّ إنساناً ؟ أن يحب أحد الجدار لجماله أمر معقول و لكن أن ينطق الجدار بحبِّه لفلان فهذا أمر غريب!!.
    هذا هو ما حدث مع نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. يقول سيدنا علي رضي الله عنه : بعد غزوة أُحُد عزف كثير من المسلمين عن الذهاب لجبل أُحُد لأنه استشهد في سفحه وسهله سبعون من خيار الصحابة، وفي أحد الأيام ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف يوماً على أُحُد و صلى على شهداء أُحُد ومعه أبو بكر و عمر و عثمان و في رواية عمر و علي . و بينما نحن على أُحُد إذا بالجبل يهتز و إذا بالرسول يبتسم و يرفع قدمه الطاهرة و يضربها على الجبل و يقول : اثبت!


    لِماذا اهتز الجبل يا ترى ولِماذا ثبت بعد الضربة ؟ . فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل .
    لا تلوموا اُحداً لاضطراب إذ علاه فالوجد داءُ
    أُحد لا يلام فهـو محبٌ ولكم أطرب المحب لقاءُ





    جذع الشجرة يحن إلى النبي


    كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على جذع، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع و صعد المنبر و راح يخطب، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً، فنزل من على خطبته و قطعها و ضمّ الجذع إلى صدره و قال : هدأ جذع، هدأ جذع، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضراً يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة . فقال الجذع : بل ادفني و أكون معك في الآخرة " .


    يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : "حينما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنا نقول : يا رسول الله إنَّ جذعاً كنتً تخطب عليه فترَكتَه فَحَنَّ إليك، كيف حين تركتنا لا تحنّ القلوب إليك ؟







    معجزة الإسراء والمعراج

    1- عن مالك بن صعصعة – رضي الله عنه – أن نبي الله حدثه عن ليلة أُسري به قال : "بينما أنا في الحطيم " "مضطجعاً إذ أتاني آت فقدّ " – قال : وسمعته يقول : " فشق مابين هذه إلى هذه " .
    فقلت ( أحد الرواة ) للجارود ، وهو إلى جنبي ما يعني به ؟ قال : من ثُغرة نحره إلى شعرته – وسمعته يقول من قصه إلى شعرته – " فاستخرج قلبي ، ثم أُتيت بطست من ذهب مملوءة إيماناً ، فغسل قلبي ، ثم حُشي ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض " – فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم – " يضع خطوة عند أقصى طرفه ، فحُملتُ عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح . فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل :مرحباً به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد السلام ثم قال : مرحباً بالابن الصالح ، والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح فلما خصلت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمت ، فردا ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم قيل : مرحباً به ، فنعم المجئ جاء ففتح ، فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فردّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء ففتح ، فلما خلصت فإذا إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه ، فسلمت عليه فردّ ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح .
    ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : أوقد أُُرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا هارون قال : هذا هارون فسلم عليه ، فسلمت ، فردّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح .


    ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم قال : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فردّ ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، فلما تجاوزت بكى ، قيل : ما يُبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي .
    ثم صعد بي إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بُعث إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحباً به ، ونعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال : هذا أبوك ، فسلم عليه قال : فسلمت عليه ، فردّ السلام ، ثم قال : مرحباً بالأبن الصالح ، والنبي الصالح .


    ثم رُفعت لي سدرة المنتهى ، فإذا نَبَقُها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال : هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار : نهران باطنان ، ونهران ظاهران . فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ، ثم رُفع لي البيت المعمور ، ثم أُتيت بإناء من خمر ، وإناء من لبن ، وإناء من عسل ، فأخذت اللبن فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك ثم فُرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم ، فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بم أُمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت ، فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم ، فرجعت فقال مثله ، فرجعت فأُمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى ، فقال : ثم أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال : سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلّم قال : فلما جاوزت نادى مُناد : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي )) .



    2 - وهذه المعجزة تشتمل على مجموعة من المعجزات :
    *منها أن سقف بيته انشق كما في بعض الروايات
    *ومنها قطع المسافة التي تقطع في آلاف الأعوام في أقل من ساعة زمن
    * ومنها خضوع البراق له وعدم نفوره منه
    * ومنها خرق السموات
    وهذا خلافاً للمنكرين الذين يقولون إن السموات لا تقبل الخرق . وهذا يرد عليه بأنكم تؤمنون بنزول جبريل – عليه السلام – وصعوده، فما المانع أن يصعد محمد معه مرة .
    *ومنها ما رآه في أثناء هذه الرحلة من عذاب العصاة ، ونعيم الطائعين
    *ومنها الكلام مع رب العالمين – سبحانه –
    *ومنها اللقاء بالأنبياء والصلاة لهم والحديث معهم
    *ومنها الكلام مع بعض الملائكة كملك الموت
    *ومنها رؤية في ما في العالم العلوي .
    صحيح : رواه البخاري كتاب مناقب الأنصار باب المعراج رقم (3885).
    ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أن رواية هذا الحديث الذي معنا جاءت موجزة أحيانا ، ومشكلة أحيانا أخرى . فالإيجاز جاء في عدم وصف الإسراء ، ولذلك بوّب الإمام البخاري على هذا الباب باب المعراج ، وأيضاً ذكر في هذا الحديث أنه كان يُخفف في كل مرة عشر صلوات خلافاً لما هو غالب على الروايات من ذكر خمس صلوات . والإشكال جاء : من ذكر الشرب من اللبن وعدم الشرب من الخمر ، والماء بعد النزول من السموات خلافاً لما هو معروف من شرب اللبن قبل بدء العروج إلى السموات السبع .




    3 - وضع بيت المقدس أمامه وهو بمكة
    ومن المعجزات التي تتعلق بالإسراء والمعراج أن قريشاً سألته عن وصف بيت المقدس وعن عدد أبوابه . فجلّى الله له بيت المقدس حتى وضعه أمامه فأخبرهم عما يريدون لم يخطئ في حرف واحد يقول رسول الله : " لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلىّ الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته ، وأنا أنظر إليه ".
    ]حديث صحيح : رواه البخاري في مناقب الأنصار باب حديث الإسراء رقم (3886) ورواه مسلم في الإيمان باب ذكر المسيح ابن مريم – عليهما السلام - ، ورواه احمد (1/309).[


    4 - إخباره عن عير لقريش
    ومن المعجزات المتعلقة بالإسراء والمعراج :
    قالت قريش يوم الإسراء لرسول الله : هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا ؟ قال : " نعم والله ، قد وجدتهم قد أضلوا بعيراً لهم في طلبه ، ومررت بإبل بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء " قالوا : فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاء. قال : كنت عن عدتها مشغولاً ، فقام . فأتى الإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ثم أتى قريشاً ، فقال : " هي كذا وكذا ، وفيها من الرعاء فلان وفلان " فكان كما قال .
    وفي رواية البيهقي : قلنا يا رسول الله : كيف أُسريّ بك ؟ قال : فكان مما قال : "إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم في مكان كذا وكذا ، وقد أضلوا بعيراً لهم ، فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا وكذا . ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان " فلما كان ذلك اليوم ، أشرف الناس ينظرون حتى كان قريباً من نصف النهار حتى أقبلت العير ، يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله . ]رواه البيهقي وقال : إسناده صحيح ] .

    وفي رواية أخرى : أُسري بالنبي إلى بيت المقدس ، ثم جاء من ليلته ، فحدثهم بمسيره ، وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم ، فقال ناس : نحن لا نصدق محمداً بما يقول ، فارتدوا كفاراً ، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل .
    ]رواه احمد (1/374) ، وقال ابن كثير في التفسير (3/15) : إسناده صحيـح .[




    معجزات النبي مع البشر
    1- قال سراقة بن مالك : جاءنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، دية كل واحد منهما ، لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس بني مدلج، أقبل رجل منهم ، حتى قام علينا ونحن جلوس ، فقال يا سراقة : إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه ، قال سراقة: فعرفت أنهم هم ، فقلت له: إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا بأعيننا ، ثم لبثت في المجلس ساعة ، ثم قمت فدخلت ، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة ، فتحبسها علي ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ، فحططت بزجه الأرض ، وخفضت عاليه ، حتى أتيت فرسي فركبتها ، فرفعتها تقرب بي ، حتى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي ، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها : أضرهم أم لا ، فخرج الذي أكره ، فركبت فرسي ، وعصيت الأزلام ، تقرب بي حتى سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الالتفات ، ساخت يدا فرسي في الأرض ، حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة ، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام ، فخرج الذي أكره ، فناديتهم بالأمان فوقفوا ، فركبت فرسي حتى جئتهم ، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم ، أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضوا عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني ولم يسألاني ، إلا أن قال : ( أخف عنا ) . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    الراوي: سراقة بن مالك - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3906
    ]صحيح : أخرجه البخاري (7/186-188-، 7/196) ، واحمد (3/212) والحاكم (3/6-7) وأخرج بعضه مسلم رقم (2009) .[


    2 - وقوف الكفار أمام الغار
    يوم هجرة النبي جدّت قريش في طلب الرسول وأبو بكر – رضي الله عنه – وأخذوا معهم القافة ( متبعو الأثر ) حتى انتهوا إلى الغار ، فوقفوا عليه ، قال أبو بكر قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار : لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ، فقال : ( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ) .

    الراوي: أبو بكر الصديق - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3653
    ]صحيح : أخرجه البخاري في فضائل الأصحاب باب مناقب المهاجرين وفي تفسير سورة براءة ، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر رضي الله عنه [
    وكان النبي وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رءوسهما ، ولكن الله عمّى عليهم أمرهما .




    3 - شلت يده
    روى ان رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله . فقال ( كل بيمينك ) قال : لا أستطيع . قال ( لا استطعت ) ما منعه إلا الكبر . قال : فما رفعها إلى فيه .

    سلمة بن الأكوع - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2021
    رواه مسلم في الأشربة .





    4- سداد دين والد جابر ببركة الرسول
    كان على والد جابر – رضي الله عنهما – دين كبير فسُدّ ببركة جلوس النبي على أموال السداد. قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما : أن أباه استشهد يوم أحد ،وترك ست بنات ، وترك عليه دينا ، فلما أحضر جداد النخل ، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد ، وترك عليه دينا كثيرا ، وإني أحب أن يراك الغرماء ، قال : ( اذهب فبيدر كل تمر على ناحيته ) . ففعلت ، ثم دعوته ، فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة ، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ، ثم جلس عليه ، ثم قال : ( ادع أصحابك ) . فما زال يكيل لهم حتى أدى أمانة والدي ، وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ، ولا أرجع إلى أخوتي بتمرة ، فسلم والله البيادر كلها ، حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص تمرة واحدة .

    الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2781 .
    ]حديث صحيح : أخرجه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي [




    5 - حطم الكدية القوية في أول ضربة
    إنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدية شديدة ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : ( أنا نازل ) . ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب الكدية ، فعاد كثيبا أهيل ، أو أهيم ، فقلت : يا رسول الله ، ائذن لي إلى البيت ، فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر ، فعندك شيء ؟ قالت : عندي شعير وعناق ، فذبحت العناق ، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر ، والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج ، فقلت : طعم لي ، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان ، قال : ( كم هو ) . فذكرت له ، قال : ( كثير طيب ، قال : قل لها : لا تنزع البرمة ، ولا الخبز من التنور حتى آتي ، فقال : قوموا ) . فقام المهاجرون والأنصار ، فلما دخل على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ، قالت : هل سألك ؟ قلت : نعم ، فقال : ( ادخلوا ولا تضاغطوا ) . فجعل يكسر الخبز ، ويجعل عليه اللحم ، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع ، فلم يزل يكسر الخبز ، ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية ، قال : ( كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعة ) .

    الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4101
    رواه البخاري ، وابن إسحاق


    6 - أفاق جابر برش الوضوء النبوي عليه
    قال جابر : مرضت ، فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ، وأبو بكر ، وهما ماشيان ، فأتاني وقد أغمي علي ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أقضي في مالي ، كيف أصنع في مالي ؟ قال : فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث : " يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ " ( النساء : 11 )

    الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7309
    ]حديث صحيح : أخرجه البخاري ومسلم [.


    7 - بصق في عين علي – رضي الله عنه- فبرأت
    كان علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – تخلف عن النبي في خيبر ، وكان رمداً فجاء ، فدعا له رسول الله فبرأ . ففي الحديث الصحيح أن رسول الله قال يوم خيبر : ( لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) . قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : ( أين علي ابن أبي طالب ) . فقيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : ( فأرسلوا إليه ) . فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : ( انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحد ، خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) .

    الراوي: سهل بن سعد الساعدي - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4210
    ]حديث صحيح : أخرجه البخاري ، ومسلم ، واحمد (5/333)[.





    8- عرق النبي طيب
    دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( فنام عندنا بعض الوقت في القيلولة ) فعرق . وجاءت أمي بقارورة . فجعلت تسلت العرق فيها . فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا أم سليم ! ما هذا الذي تصنعين ؟ " قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب .

    الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2331
    ]رواه مسلم في كتاب الفضائل ، وأحمد ( 3/177).[
    وكان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه .

    الراوي: جابر بن سمرة - خلاصة الدرجة: [حسن كما قال في المقدمة] - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: هداية الرواة - الصفحة أو الرقم: 5/275



    9- بركة مسحه على رأس حنظلة بن خديم
    أن جده حنيفة قال لجذيم : اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي . فجمعهم فقال : إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة فقال جذيم : يا أبت إني سمعت بنيك يقولون : إنما نقر بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه . قال : فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال جذيم : رضينا ، فارتفع جذيم وحنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لجذيم ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلموا عليه ؛ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : وما رفعك يا أبا جذيم ؟ قال : هذا ، وضرب بيده على فخذ جذيم . فقال : إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت فأردت أن أوصي وإني قلت : إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية المطيبة ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه ، وكان قاعدا فجثا على ركبتيه وقال : لا لا لا الصدقة خمس ، وإلا فعشر ، وإلا فخمس عشرة وإلا فعشرون ، وإلا فخمس وعشرون ، وإلا فثلاثون ، وإلا فخمس وثلاثون ، فإن كثرت فأربعون . قال : فودعوه ومع اليتيم عصا وهو يضرب جملا ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : عظمت هذه هراوة يتيم . قال حنظلة : فدنا بي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك ، وإن ذا أصغرهم فادع الله له ، فمسح رأسه وقال : بارك الله فيك أو بورك فيك ، قال ذيال : فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ، ويقول : بسم الله . ويضع يده على رأسه ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمسحه عليه . وقال ذيال : فيذهب الورم.

    الراوي: حنظلة بن حذيم الأسدي - خلاصة الدرجة: صحيح ورواته ثقات - المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح من دلائل النبوة - الصفحة أو الرقم: 160
    ]أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ ، وابن سعد ، والطبراني والبيهقي وغيرهم [


    10- الأثر النبوي سبب في عدم نسيان أبي هريرة – رضي الله عنه –
    عن الأعرج في قوله تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" ( البقرة : 159) . قال : قال أبو هريرة – رضي الله عنه - : إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله الموعد ، إني كنت امرأ مسكينا ، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، وقال : ( من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ، ثم يقبضه، فلن ينسى شيئا سمعه مني ) . فبسطت بردة كانت علي ، فوالذي بعثه بالحق ، ما نسيت شيئا سمعته منه .

    الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7354
    ثم تلا { إنّ الذين يكتمون } الآية كلها .
    ]حديث صحيح : أخرجه مسلم ، والبيهقي في الدلائل ( 6/201)[.


    11- رؤيته أصحابه من وراء ظهره
    كان رسول الله يرى ما يصنعه الصحابة والمنافقون من وراء ظهره وهو يُصلي . قال أنس بن مالك : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : إني إمامكم فلا تبادروني بالركوع ، ولا بالسجود ، ولا بالقيام ، ولا بالانصراف ، فإني أراكم من أمامي ، ومن خلفي . ثم قال : والذي نفسي بيده ، لو رأيتم ما رأيت ، لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا . قلنا : ما رأيت يا رسول الله ؟ قال : رأيت الجنة والنار .

    الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 1362
    ]حديث صحيح : أخرجه مسلم في الصلاة ، والبيهقي في الدلائل ( 6/74)[.
    وفي رواية : هل ترون قبلتي ههنا ؟ فوالله ! ما يخفى على ركوعكم ولا سجودكم . إني لأراكم وراء ظهري .

    الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 424
    ]صحيح : رواه البخاري ، ومسلم في الصلاة [.


    12- فرس أبي طلحة البطيء يسبق الفرسات ببركة النبي
    عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : فزع الناس ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة بطيئا ، ثم خرج يركض وحده ، فركب الناس يركضون خلفه ، فقال : "( لم تراعوا، إنه لبحر " . فما سُبِق بعد ذلك اليوم .

    الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2969 .
    ]صحيح : أخرجه البخاري في الجهاد ( 6/122) ( فتح الباري ) ، والبيهقي في الدلائل ( 6/152) .[







    13- برأ الصبي المصروع بمسح النبي صدره
    عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن به لمما وأنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا قال فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى

    الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: [فيه] فرقد السنجي رجل صالح ولكنه سيء الحفظ وقد روي عن شعبة وغير واحد واحتمل حديثه - المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم 6/167




    معجزات النبي مع الرؤيا


    1- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ذكر لي أن رسول الله قال : " بينما أنا نائم إذ رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب فقطعتهما وكرهتهما، فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان " .
    وفي رواية أبي هريرة : “ بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة “. يعني الأسود العنسي الذي قتله فيروز باليمن في آخر حياته ونزل عليه جبريل عليه السلام فأخبره بقتله قبل وفاته بيوم واحد، ثم أتى الخبر بذلك من اليمن بعد وفاته، ومسيلمة الكذاب الذي قتل في خلافة الصديق رضي الله عنه . أخرجه البخاري .


    2 - رؤيا قتل مسيلمة
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم مسيلمة الكذاب المدينة في بشر كثير من قومه فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته فأقبل النبي ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفي يد النبي قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة فقال : “ لئن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني أراك الذي رأيت فيه ما رأيت ، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني “ ثم انصرف .
    قال ابن عباس : فسألت عن قول النبي إنك الذي أريت فيه ما رأيت فأخبرني أبو هريرة أن النبي قال : “ بينما أنا نائم أريت في يدي سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما ، فأوحي إلى في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي ، فهذا أحدهما العنسي صاحب صنعاء والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة “ .
    أخرجه البخاري ومسلم .

    3 - رؤيا نقل الحمى من المدينة إلى الجحفة
    عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال : “ رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة ، فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها “ .
    أخرجه البخاري .

    4 - رؤيا هجرة النبي إلى يثرب
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي قال : “ رأيت أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب “ . أخرجه البخاري .


    5 - رؤيا أم حرام
    عن أنس رضي الله عنه عن خالته أم حرام بنت ملحان أن رسول الله نام عندها يوماً ثم استيقظ وهو يتبسم فقالت له : ما أضحكك يا رسول الله ؟ فقال: “أناس من أمتي عرضوا علي يركبون ثبج البحر أي وسطه كالملوك على الأسرة” ، قالت : ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام فرأى مثل ذلك ، فسألته ، فقال لها مثلما قال أولاً ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم فقال لها : “ أنت من الأولين “ ، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت مع المسلمين الغزاة مع معاوية في خلافة عثمان ، فركبوا البحر ، فلما رجعوا قربوا لها دابة لتركبها فوقعت وماتت شهيدة رضي الله عنها . أخرجه البخاري ومسلم .

    6 - رؤيا دخول مكة
    عن مجاهد قال : رأى رسول الله وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، فقال له أصحابه حين نحر بالحديبية : أين رؤياك يا رسول الله ؟ فأنزل الله : { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق } إلى قوله { فتحاً قريباً } فرجعوا وفتحوا خيبر ثم اعتمر بعد ذلك مع أصحابه فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة .
    أخرجه البيهقي .


    7 - رؤيا شهداء أحد

    عن جابر رضي الله عنه أن النبي قال : “ رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقراً تنحر فأولت الدرع الحصينة المدينة وأولت البقر بقراً ، والبقر الشق “ ، فكان من أصيب من المسلمين يوم أحد . أخرجه أحمد وغيره بإسناد صحيح .


    8 - رؤيا إسلام عكرمة بن أبي جهل
    عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : “ رأيت في المنام كأن أبا جهل أتاني فبايعني “ ، فلما أسلم خالد قيل لرسول الله: قد صدق الله رؤياك يا رسول الله ، هكذا كان إسلام خالد ، فقال رسول الله: “ ليكونن أمر آخر “ ، حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل فكان ذلك تصديق رؤياه. أخرجه الحاكم وصححه .

    9 - رؤيا الرسول لأبي بكر وعمر
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : “ بينا أنا نائم رأيت أني على قليب وعليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذَنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم استحالت غرباً فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن “ .
    والقليب البئر قبل البناء ، وابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه والذَنوب الدلو الممتلئ والغرب الدلو العظيم وعبقري القوم سيدهم وكبيرهم والعطن مبرك الإبل حول الحوض والمراد رويت إبلهم فبركت حول الحوض .
    قال النووي : هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع الإسلام في زمنه .
    وأما قوله وفي نزعه أي أبي بكر ضعف فهو إخبار عن حاله في قصر مدة ولايته رضي الله عنه وليس في قوله والله يغفر له نقص ولا إشارة إلى أنه وقع منه ذنب وإنما هي كلمة كانوا يقولونها وأما ولاية عمر رضي الله عنه فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها واتسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدواوين .
    أخرجه البخاري .


    10- رؤيا وفاة أبي بكر بعد النبي بسنتين ونصف
    عن ابن شهاب قال : رأى النبي رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: “ يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف“ فقال يا رسول الله : يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصف .
    أخرجه ابن سعد .

    11- رؤيا بني أمية يخطبون على المنبر النبوي
    عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : أن رسول الله قد رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلاً رجلاً ، فساءه ذلك فنزلت : إنا أعطيناك الكوثر ، ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بنو أمية قال القاسم بن الفضل : فحسبنا مدة بني أمية فإذا هي ألف شهر لا تزيد ولا نقص.
    أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي .

    12- رؤيا عبد الله بن سلام رضي الله عنه
    عن قيس بن عباد قال : كنت في حلقة فيها سعد ابن مالك وهو ابن أبي وقاص وابن عمر عبد الله فمر عبد الله بن سلام فقالوا : هنا رجل من أهل الجنة ، فقلت له : أنهم قالوا : كذا وكذا فقال : سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم ، إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء فنصب فيها ، وفي رأسها عروة وفي أسفلها منصف ، والمنصف الوصيف أي الخادم فقال : ارقه فرقيته حتى أخذت بالعروة فقصصتها على رسول الله فقال : “ تلك الروضة روضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت “ . أخرجه البخاري .


    13- رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
    عن عبد الله بن عمر قال : إن رجالاً من أصحاب النبي كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله فيقصونها على رسول الله فيقول فيها رسول الله ما شاء الله ، وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد ، قبل أن أنكح فقلت في نفسي : لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء .
    فلما اضطجعت ليلة قلت : اللهم إن كنت تعلم خير فأرني رؤيا فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله اللهم أعوذ بك من جهنم ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال : لي لا تراع نعم الرجل أنت لو تكثر من الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم ، فإذا هي مطوية كطي البئر لها قرون ، كقرون البئر بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد ، وأرى رجالاً معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم عرفت فيهم رجالاً من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين ، فقصتها حفصة على رسول الله فقال رسول الله : “ إن عبد الله رجل صالح “ . أخرجه البخاري .


    14- رؤيا بعض الصحابة رضي الله عنه
    عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول الله رأيت كأن دلواً أدلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شرباً ضعيفاً ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فانتشطت وانتضح عليه منها شيء والعراقي جمع عرقوة وهي الخشبة المعروضة على فم الدلو وهما عرقوتان وانشطت أي جذبت ورفعت وفيه إشارة إلى ما وقع لعلي رضي الله عنه من الفتن والاختلاف عليه ، فإن الناس أجمعوا على خلافته ، ثم لم يلبث أهل الجمل خرجوا عليه وامتنع معاوية في أهل الشام ، ثم حاربه بصفين ، ثم غلب بعد قليل على مصر وخرجت عليه الحرورية فلم يحصل له راحة . أخرجه الإمام أحمد وأبو داود .

    15- رؤيا زرارة بن عمرو رضي الله عنه
    ورد أنه لما قدم وفد النخع وهي قبيلة من اليمن على النبي في المحرم سنة عشر ، وكانوا مائتي رجل مقرين بالإسلام عليهم زرارة بن عمرو فقال يا رسول الله : إني رأيت في سفري عجباً .
    وفي رواية : رأيت رؤيا هالتني ، قال : “ وما رأيت “ .
    قال : رأيت أتانا تركتها في الحي ولدت جدياً أسفع أحوى – والأسفع الذي سواده مشرب بحمرة والأحوى الذي ليس شديد السواد .
    فقال رسول الله: “ هل تركت لك أمة مصرة على حمل ؟ “ قال : نعم ، قال : “ فإنها ولدت غلاماً وهو ابنك “ ، فقال يا رسول الله فماله أسفع أحوى ، قال : “ ادن مني “ ، فدنا منه فقال : “ هل بك برص تكتمه “ قال : فوالذي بعثك بالحق ما علم به أحد ولا اطلع عليه غيرك . قال : هو ذاك .
    قال يا رسول الله : ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملجان ومسكتان ، قال: ذلك ملك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته قال يا رسول الله : ورأيت عجوزاً شمطاء خرجت من الأرض قال : “ تلك بقية الدنيا “ قال : ورأيت ناراً خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو وهي تقول : لظى لظى بصير وأعمى أطعموني آكلكم وأهلكم ومالكم .
    قال رسول الله: “ تلك فتنة تكون “ .
    قال يا رسول الله : وما الفتنة قال : “ يفتك الناس بإمامهم ويشتجرون اشتجار أطباق الرأس “ ، أي يشتبكون وخالف رسول الله بين أصابعه “يحسب المسيء فيها أنه محسن ، ويكون دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء البارد ، وإن مات ابنك أدركتك الفتنة ، وإن مت أنت أدركها ابنك “ .
    قال يا رسول الله : ادع الله أني لا أدركها فقال رسول الله: “ اللهم لا تدركها إياه “ ، فمات وبقي ابنه عمرو فكان ممن خلع عثمان رضي الله عنه . أخرجه ابن سعد وابن شاهين .

    16- رؤيا طلحة رضي الله عنه
    عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلين من بلى قدما على رسول الله، فكان اسلامهما معاً وكان أحدهما اشد اجتهاداً من الآخر فغزا المجتهد فاستشهد ، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة : فبينا أنا عند باب الجنة يعني في النوم إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي مات الآخر منهما ثم رجع فأذن للذي استشهد ثم رجع إليِّ فقال : ارجع فإنه لم يؤذن لك فأصبح طلحة يحدث الناس فعجبوا ، فقال رسول الله: “ أليس قد مكث بعده سنة فصلى كذا وكذا من سجدة وأدرك رمضان فصامه “ .
    أخرجه البيهقي .

    17- رؤيا جهيم بن الصلت رضي الله عنه
    عن ابن شهاب وعروة بن الزبير قال : لما نفرت قريش إلى بدر نزلوا الجحفة عشاء وفيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له : جهيم بن الصلت بن مخرمة فوضع جهيم رأسه فأغفى ثم فزع ، فقال لأصحابه : هل رأيتم الفارس الذي وقف عليِّ آنفاً ؟ فقالوا : لا إنك مجنون قال : قد وقف علي فارس آنفاً فقال : قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعد أشرافاً من كفار قريش ، فقالت له أصحابه : إنما يلعب بك الشيطان . ورفع الحديث إلى أبي جهل ، فقال : قد جئتم بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سيرون غداً من يقتل فقتل جميع من أخبر عنهم . أخرجه البيهقي .

    18- رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قالا : قد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أقرعتها ، فبعث إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له : يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم عني ما أحدثك به .
    قال لها : وما رأيت قالت : رأيت راكباً أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس أبي قيس فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة .
    قال العباس : والله إن هذه لرؤيا فاكتميها ولا تذكريها لأحد ثم خرج العباس فلقي الوليد ابن عتبة بن ربيعة ، وكان له صديقاً فذكر له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش في أنديتها ، قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل ابن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل قال : يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا .

    فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل : يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية ! قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : تلك الرؤيا التي رأت عاتكة ، فقلت : وما رأت ؟ قال : يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث فستتربص بكم هذه الثلاث ، فإن يك حقاً ما تقول فسيكون ,وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب .
    قال العباس : فوالله ما كان مني إليه كبير ، إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئاً ، قال : ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا اتتني فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم يكن عندك غيره لشيء مما سمعت قال : قلت : قد والله فعلت ما كان مني إليه من كبير وايم والله لا تعرض له ، فإن عاد لأكفيكنه قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه قال : فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال ، فوقع به وكان رجلاً خفيفاً حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر إذ خرج نحو باب المسجد يشتد .
    قال : قلت في نفسي : ماله لعنه الله أكل هذا فرق مني أن أشاتمه قال : وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفاً على بعيره ، قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث قال : فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر فتجهز الناس سراعاً وخرجوا فأصاب قريشاً ما أصابها يوم بدر . أخرجه الحاكم والبيهقي .

    19- رؤيا سودة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل ابن عمرو فرأت في المنام كأن النبي أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها فأخبرت زوجها بذلك فقال : لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك محمد ، ثم رأت في المنام أخرى أن قمر انقض عليها من السماء وهي مضطجعة فأخبرت زوجها ، فقال : لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيراً حتى أموت وتتزوجين من بعدي ، فاشتكى السكران من يومه ذلك ، فلم يلبث إلا قليلاً حتى مات وتزوجها رسول الله .
    أخرجه ابن سعد .



    20- رؤيا جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها
    عن الواقدي قال : حدثني حرام بن هشام عن أبيه قال : قالت جويرية : رأيت قبل قدوم النبي بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر بها أحداً من الناس ، حتى قدم رسول الله صلى عليه وسلم فلما سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني وتزوجني .
    أخرجه البيهقي .

    21- رؤيا صفية أم المؤمنين رضي الله عنها
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله بعين صفية خضرة فقال : “ ما هذه الخضرة “ قالت : كان رأسي في حجر ابن أبي حقيق تعني زوجها السابق ، وأنا نائمة ، فرأيت كأن قمر وقع في حجري ، فأخبرته بذلك فلطمني وقال : تتمنين ملك يثرب ( يقصد النبي محمد ).






    معجزات النبي مع الطعام

    1 - من معجزاته تكثير اللبن وزيادته .
    قال أبو هريرة – رضي الله عنه - : والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر عمر – رضي الله عنه – فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر أبو القاسم فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال : “ أبا هريرة “ قلت له : لبيك يا رسول الله فقال : “ الحق “ واستأذنت فأذن لي فوجدت لبناً في قدح قال : “ من أين لكم هذا اللبن ؟ “ فقالوا : أهداه لنا فلان أو آل فلان ، قال: “ أبا هر " قلت : لبيك يا رسول الله قال : “ انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي “ قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لما يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت إلى رسول الله هدية أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يُصب منها قال: وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أُصيب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي وقلت: أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم، وقلت: ما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بُد .
    فانطلقت فأخذت القدح فجعلت أعطيهم، فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يُروى ، ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ، ودفعت إلى رسول الله فأخذ القدح ، فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ثم رفع رأسه ونظر إليّ وتبسم وقال : “ أبا هر “ فقلت : لبيك رسول الله قال : “ بقيت أنا وأنت “ فقلت : صدقت يا رسول الله قال :
    “ فاقعد فاشرب “ قال : فقعدت فشربت ، ثم قال لي : “ اشرب “ فشربت ، فما زال يقول لي : “ اشرب “ فأشرب حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له فيّ مسلكاً ، قـــال : “ ناولني القدح “ ، فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة .
    ]صحيح : اخرجه البخاري [.


    2 - ثمانون رجلاً يأكلون بعض أرغفة الخبز وتكفيهم !

    عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفاً أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم ، فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله قال : فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس ، فقمت عليهم ، فقال لي رسول الله
    “ أرسلك أبو طلحة ؟” فقلت : نعم قال : “ بطعام ؟ “ قلت : نعم . فقال رسول الله لمن معه : “ قوموا “ فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله والناس وليس عندنا ما نطعمهم ، فقلت : الله ورسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله: “ هلم يا أم سليم ، ما عندك ؟ “ فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله فقُمت وعصرت أم سُليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله فيه ماشاء الله أن يقول ، ثم قال : “ ائذن لعشرة “ فأكل القوم كلهم والقوم سبعون أو ثمانون .

    ]حديث صحيح : اخرجه البخاري [.


    3 - الطعام يؤكل ويزداد
    والقصعة تكفي العشرات
    روى عبدالرحمن بن أبي بكر – رضي الله عنهما – أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء ، وأن النبي قال مرة : “ من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس “ أو كما قال وإن أبا بكر جاء بثلاثة ، وانطلق النبي بعشرة وأبوبكر بثلاثة قال : فهو أنا وأبي وأمي – ولا أدري هل قال أمرأتي وخادمي من بيتنا وبيت أبي بكر ؟ - وإن أبا بكر تعشى عند النبي ثم لبث حتى صلى العشاء ، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله ، قالت له امرأته : ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك ؟ قال : أوَ ما عشيتيهم . قالت : أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم فذهبت فاختبأت ، فقال : يا غُنثر ( جاهل ) فجدع وسب ، وقال : كلوا لا هنيئا لكم وقال: لا أطعمه أبداً والله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا ( أي زاد ) من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل فنظر أبو بكر فإذا هي شيء أو أكثر ، فقال لامرأته : يا أخت بني فراس لا وقرة عيني ، هي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار ، فأكل منها أبو بكر . وقال : إنما كان الشيطان – يعني يمينه – ثم أكل منها لقمة ، ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده ، وكان بيننا وبين قوم عهد ، فمضى الأجل فعرفنا اثني عشر رجلاً مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل غير انه بعث معهم ، قال : فأكلوا منها أجمعون أو قال كما قال وغيرهم يقول : فتفرقنا.
    ]حديث صحيح : اخرجه البخاري في المناقب ، وأخرجه مسلم في الأشربة [.


    4 - يأكل ثلاثة آلاف من طعام لا يكفي عشرة ويشبعون والطعام كما هو

    ومن معجزاته تكثير الطعام حتى أن طعاماً لايكفي عشرة كفى ثلاثة آلاف وبقي الطعام كماهو .
    قال جابر بن عبد الله : لما حفر الخندق رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا . فانكفأت إلى امرأتي . فقلت لها : هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا. فأخرجت لي جرابا فيه صاع من شعير . ولنا بهيمة داجن . قال فذبحتها وطحنت . ففرغت إلى فراغي . فقطعتها في برمتها . ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه . قال فجئته فساررته . فقلت : يا رسول الله ! إنا قد ذبحنا بهيمة لنا . وطحنت صاعا من شعير كان عندنا . فتعال أنت في نفر معك . فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( يا أهل الخندق ! إن جابرا قد صنع لكم سورا . فحيهلا بكم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تنزلن برمتكم ولا تخبرن عجينتكم ، حتى أجئ ) فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس . حتى جئت امرأتي . فقالت : بك . وبك . فقلت : قد فعلت الذي قلت لي . فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها وبارك . ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك . ثم قال ( ادعي خابزة فلتخبز معك . واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها ) وهم ألف . فأقسم بالله ! لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا . وإن برمتنا لتغط كما هي . وإن عجينتنا - أو كما قال الضحاك - لتخبز كما هو .
    الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2039


    5 - قصعة الثريد يأكل منها مئات

    عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه – قال : بينما نحن عند النبي إذ أُتي بقصعة فيها ثريد ، قال : فأكل وأكل القوم فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر، يأكل قوم ثم يقومون ويجيء قوم فيتعاقبونه ، قال : فقال له رجل : هل كانت تُمدُّ بطعام ؟ قال : أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تُمدُّ من السماء . ] رواه أحمد [.

    6 - البركة في الشعير
    عن جابر – رضي الله عنه – أن رجلاً أتى النبي يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : “ لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم “ . أي لاستمر دائماً أبداً وما انقطع خيره.

    88989 - لو لم تكله لأكلتم منه ، و لقام بكم
    الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5302


    7 - البركة في السمن

    وعن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنا . فيأتيها بنوها فيسألون الأدم . وليس عندهم شيء. فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي صلى الله عليه وسلم . فتجد فيه سمنا . فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته . فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " عصرتيها ؟ " قالت : نعم . قال " لو تركتيها ما زال قائما " .

    الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2280




    8 - البركة في مزود أبي هريرة رضي الله عنه


    عن أبي هريرة قال :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما بتمرات فقلت ادع الله لي فيهن بالبركة قال فصفهن بين يديه قال ثم دعا فقال لي اجعلهن في مزود وادخل يدك ولا تنثره قال فحملت منه كذا وكذا وسقا في سبيل الله ونأكل ونطعم وكان لا يفارق حقوي فلما قتل عثمان رضي الله عنه انقطع عن حقوي فسقط .
    الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 16/258
    ]حديث حسن : رواه أحمد والترمذي في مناقب أبي هريرة [.
    وفي روايه : أنه قال : أُصبت بثلاث مُصيبات في الإسلام لم أصب بمثلهن :
    1- موت رسول الله وكنت صويحبه .
    2- وقتل عثمان .
    3- والمِزود : قالوا : “ وما المزود يا أبا هريرة ؟ قال : قلت تمر في مزود ، قال : جئ به ، فأخرجت تمراً فأتيته به قال : فمسّه ودعا فيه ثم قال : “ ادع عشرة “ فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر معي في المزود ، فقال : “ يا أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئاً ، فأدخل يدك فيه ولا تكفه “ قال : فأكلت منه حياة النبي وأكلت منه حياة أبي بكر كلها ، وأكلت منه حياة عمر كلها ، وأكلت منه حياة عثمان كلها ، فلما قُتل عثمان انتهب مافي يدي ، وانتهب المزود ، ألا أخبركم كم أكلت منه ، أكلت منه أكثر من مائتي وسق “ . ] من كتاب دلائل النبوة للبيهقي [

    9 - البركة في شطر الشعير

    عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : مات رسول الله وما بقي في بيتي إلا شطر من شعير ، فأكلت منه حتى طال عليّ ، ثم كِلته ، ففني ، وليتني لم أكِلــه .
    وفي روايه قالت : - توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر من شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي ، فكلته ففني .
    الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3097


    10– 440 رجلاً يأخذون من التمر جميعاً والتمر كما هو

    قال دكين بن سعيد الخثعمي : أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أربعون وأربع مئة نسأله الطعام فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر قم فأعطهم قال يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيظني والصبية قال وكيع القيظ في كلام العرب أربعة أشهر قال قم فأعطهم قال عمر يا رسول الله سمعا وطاعة قال فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إلى غرفة له فأخرج المفتاح من حجزته ففتح الباب قال دكين فإذا بالغرفة شبيه بالفصيل الرابض قال شأنكم قال فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء قال ثم التفت وإني لمن آخرهم وكأنا لم نرزأ منه تمرة.

    الراوي: دكين بن سعيد الخثعمي - خلاصة الدرجة: مشهور محفوظ يلزم على مذهبهما [ أي البخاري ومسلم ] إخراجه - المحدث: الدارقطني - المصدر: الإلزامات والتتبع - الصفحة أو الرقم: 66


    11- تسبيح الطعام
    عن عبد الله قال : إنكم تعدون الآيات عذابا وإنا كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بركة لقد كنا نأكل الطعام مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام قال وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم حي على الوضوء المبارك والبركة من السماء حتى توضأنا كلنا.

    الراوي: علقمة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3633


    12- أعطني الذراع الثالث

    عن أبي رافع قال :أهديت له شاة ، فجعلها في القدر ، فدخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : ما هذا يا أبا رافع ؟ ! ، فقال : شاة أهديت لنا يا رسول الله ! فطبختها في القدر . قال : ناولني الذراع يا أبا رافع ! ، فناولته الذراع . ثم قال : ناولني الذراع الآخر ، فناولته الذراع الآخر ، ثم قال : ناولني الآخر ، فقال يا رسول الله ! إنما للشاة ذراعان ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : أما إنك لو سكت لناولتني ذراعا فذراعا ما سكت، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وغسل أطراف أصابعه، ثم قام فصلى، ثم عاد إليهم، فوجد عندهم لحما باردا، فأكل، ثم دخل المسجد؛ فصلى ولم يمس ماء .



    الراوي: أبو رافع مولى رسول الله - خلاصة الدرجة: قوي بغيره - المحدث: الألباني - المصدر: مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 312
    ]حديث حسن : أخرجه أحمد (6/392) ، وللحديث شواهد انظر مسند أحمد ( 2/48، 6/8 ،2/517).[




    13- حضور الطعام الطهي بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم

    أصاب النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما فلم يجد عند واحدة منهن فقال اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت فأهديت له شاة مصلية فقال هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة.

    الراوي: عبدالله بن مسعود - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 4/57


    14- البركة العظيمة في طعام وشراب عائشة الذي أعطته للنبي صلى الله عليه وسلم
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كثر الضيف عنده قال لينقلب كل رجل بضيفه حتى إذا كان ذات ليلة اجتمع ضيفان كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينقلب كل رجل مع جليسه قال فكنت فيمن انقلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل قال يا عائشة هل من شيء قالت نعم حويسة اتخذتها لإفطارك قال فجاءت بها في قعبة لها فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قليلا فأكله ثم قال كلوا بسم الله فأكلنا منها حتى ما ننظر إليها ثم قال هل عندك من شراب قالت نعم لبينة كنت اتخذتها لك قال هلميها قال فجاءت بها فتناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعها إلى فيه فشرب قليلا ثم قال اشربوا باسم الله فشربنا حتى والله ما ننظر إليها ثم خرجنا فأتيت المسجد فاضطجعت على وجهي فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غفلة فجعل يوقظ الناس للصلاة وكان إذا خرج يوقظ الناس للصلاة فمر بي وأنا على وجهي فقال من هذا فقلت عبد الله بن طهفة فقال إن هذه ضجعة يكرهها الله.

    الراوي: عبدالله بن طهفة - خلاصة الدرجة: [فيه] ابن عبد الله بن طهفة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات‏ ‏ - المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 8/104


    15- يأكل العنب وما بمكة ثمرة
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله عشرة رهط عيناً سرية ، عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم : بنو لحيان ، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه ، لجئوا إلى موضع فأحاط بهم القوم ، فقالوا : انزلوا ، فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً .
    فقال عاصم بن ثابت : أيها القوم أما أنا ، فلا أنزل على ذمة كافر : اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً ، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ، منهم خبيب وزيد بن الدثنة ، ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم ، فربطوهم بها قال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله إن لي بهؤلاء أسوة – يريد القتلى - ، فجروه وعالجوه ، فأبى أن يصحبهم ، فقتلوه وانطلقوا بخبيب ، وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد منافل خبيباً ، وكان خبيب هو قاتل الحارث يوم بدر . فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موس يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال : أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك ! قالت : والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب فو الله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة ، وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله خبيباً ، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحال ، قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين، فقال: والله لولا أن تحسبوا أن مابي جزع لزدت .
    وأكل العنب في غير وقته وفقده من البلاء كرامة للمولى ، والكرامة الثابته للولي كرامة لنبيه وإثبات لصدق رسالة النبي .







    16- ثلاثمائة يكفيهم الطعام القليل بدعاء النبي وبقي الطعام كامل لم ينقص

    عن أنس بن مالك قال : أعرس رسول الله ببعض نسائه ، فصنعت أم سليم حيساً ، ثم حطته في ثور فقالت : اذهب إلى رسول الله ، وأخبره أن هذا منا له قليل . قال أنس : والناس يومئذ في جهد فجئت به فقلت : يا رسول الله ، بعثت بهذا أم سليم إليك وهي تقرئك السلام ، وتقول : إن هذا منا له قليل ، فنظر إليه ثم قال :
    “ ضعه في ناحية البيت “ ثم قال : “ اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً فسمى رجالاً كثيراً “ قال : “ ومن لقيت من المسلمين “ ، فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين فجئت والبيت والصفة والحجرة ملاء من الناس . فقلت : يا أبا عثمان – الراوي عن أنس – كم كانوا ؟ قال : كانوا زهاء ثلثمائة قال : أنس : فقال لي رسول الله : “ جئ “ ، فجئت به إليه فوضع يده عليه ودعا وقال : ما شاء الله ثم قال : “ ليتحلق عشرة عشرة ويسموا وليأكل كل إنسان مما يليه “ فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم ، فقال لي رسول الله : ارفعه .
    قال : فجئت فأخذ الثور فنظرت فيه فلا أدري أهو حين وضعته أكثر أم حين رفعته ، قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله وزوج رسول الله التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط فأطالوا الحديث فشقوا على رسول الله وكان أشد الناس حياء ولو علموا كان ذلك عليهم عزيزاً فقام رسول الله فسلم على حجره وعلى نسائه ، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب فخرجوا وجاء رسول الله حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة فمكث رسول الله في بيته يسيراً وأنزل الله القرآن فخرج وهو يقرأ هذه الآية: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً (53) إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (54)" ( سورة الأحزاب 53 – 54 ) .
    قال أنس : فقرأهن علي قبل الناس وأنا أحدث الناس بهن عهداً .
    ]الحديث أخرجه البخاري ومسلم [
    قلت : كانت حفلة الطعام تلك يوم زواج النبي بزينب بنت جحش في السنة السادسة من الهجرة ، وكان ببركة طعام هذا العرس نزول آية الحجاب.


    17- البركة في الطعام الذي صنعه النبي صلى الله عليه وسلم لأهله

    عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال : لما نزلت هذه الآية " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" ( الشعراء : 214) دعاني رسول الله فقال : “ يا علي ! إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين “ . قال : فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى ما أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فضقت عليها حتى جاء جبرئيل –عليه السلام – فقال يا محمد ! إنك أن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا طعاماً واجعل عليه رجل شاة واجمع لنا عساً من لبن وأخرج لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً ، أو ينقصون رجلاً منهم أعمامه أبوطالب وحمزة والعباس وأبو لهب . فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي القصعة ، وقال : خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى ما بقي لهم إلى شيء من حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم ، والذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثله ويشرب مثله ، فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدر أبو لهب إلى الكلام ، فقال لقد سحركم صاحبكم ! .فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ، فلما كان الغد قال : يا علي : “ إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي “ ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ثم دعا بالطعام فقربه لهم ، ففعل كل ما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما بقي لهم في شيء من حاجة ، ثم قال : اسقهم ! فجئت بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً ، ثم تكلم رسول الله .

    18- أكل أربعمائة من تمر قليل وبقي التمر كما هو

    عن النعمان بن مقرن قال : قدمنا على رسول الله اربعمائة رجل من مزينة ، فلما أردنا أن ننصرف قال : ياعمر! زود القوم ، فقال : ما عندي إلا شيء من تمر ، ما أظنه يقع من القوم موقعاً قال : انطلق فزودهم ، قال : فانطلق بهم عمر ، فأدخلهم منزله ثم أصعدهم إلى علية ، فلما دخلنا ، إذا فيها من التمر مثل الجمل الأورق ، فأخذ القوم منه حاجتهم .قال النعمان : فكنت في آخر من خرج ، فنظرت فما أفقد موضع تمرة من مكانها .. بقيت التمرات كما هي ، لم نفقد تمرة واحدة
    ]حديث حسن : أخرجه أحمد (5/445) ورجاله ثقات ، وسنده حسن ، وانظر : ابن سعد (1/291) والبيهقي في الدلائل .[


    19- صاع شعير يأكلون منه نصف سنة ولو لم يكيلوه لأكلوا منه ما عاشوا

    عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، أنه استعان برسول الله في التزويج ، فأنكحه امرأة ، فالتمس شيئاً فلم يجده ، فبعث رسول الله أبا رافع وأبا أيوب – رضي الله عنهما – بدرعه ، فرهنه عند رجل من اليهود بثلاثين صاعاً من شعير ، فدفعه رسول الله إليّ فطعمنا منه نصف سنة ، ثم كلناه ، فوجدناه كما أدخلناه ، قال نوفل : فذكرت ذلك لرسول الله فقال : “ لو لم تكله لأكلت منه ما عشت “ .
    ]أخرجه الحاكم في المستدرك (3/246) كتاب معرفة الصحابة والبيهقي في دلائل النبوة (6/114) باب ماظهر فيما خلّف رسول الله من الشعير. وانظر البداية والنهاية (6/119) .[

    20- البركة في الاجتماع على الطعام
    عن وحشي بن حرب – رضي الله عنه – أن أصحاب رسول الله قالوا : يا رسول الله ! إنا نأكل ولا نشبع ، قال : “ فلعلكم تفترقون “ ، قالوا : نعم ، قال : “ فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه “ . وهذا أمر واقع معلوم لا يحتاج إلى شرح أو بيان .
    ]أخرجه أحمد (3/501) ، والبيهقي في الدلائل (6/119)

    21- صاع طعام يكفي مائة وثلاثين رجلاً
    عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : كنا مع النبي ثلاثين ومائة فقال النبي : “ هل مع أحد منكم طعام ؟ “ فإذا مع رجل منهم صاع من طعام أو نحوه ، فعجن ، ثم جاء رجل مشعات طويل بغنم يسوقها ، فقال النبي : “ أبيع أم عطية ؟ “ أو قال : “ هبة ؟ “ قال : لا بل بيع . فاشترى منه شاة فأمر بها فصنعت ، وأمر رسول الله بسواد البطن أن يشوى ، قال : وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له رسول الله من سواد بطنها إن كان شاهداً أعطاه . وإن كان غائباً خبأ له ، قال : وجعل فيها قصعتين فأكلنا منها اجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فحملتا على البعير أو كما قال .
    ]أخرجه البخاري (5/230) وأخرجه مسلم كتاب الأشربة باب إكرام الضيف .[


    22- عشرة رجال يأكلون قرص خبز واحد ويشبعون
    عن واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه – قال : كنت من أهل الصفة ، فدعا رسول الله يوماً بقرص ، فكسره في القصعة ، وصنع فيها ماء سخناً ، ثم صنع فيها ودكاً ثم سفسفها ( أي خلطها ومزجها ) ثم لبقها ، ثم صعنبها ( أي تضم جوانب الثريدة وتكوم صومعتها ويرفع رأسها ) ثم قال : “ اذهب فائتني بعشرة أنت عاشرهم “ ، فجئت بهم فقـال : “ كلوا ، وكلوا من أسفلها ، ولا تأكلوا من أعلاها ، فإن البركة تنزل من أعلاها ، فأكلوا منها حتى شبعوا “ .
    ]أخرجه أحمد (3/490) ، وقال الهيثمي في المجمع (8/305) : رجاله موثقون [



    23- عشرون رجلاً يأكلون فتاتاً من الخبز وتعود الصحفة مليئة به
    وعند الطبراني عن واثلة بن الأسقع – رضي الله عنه – قال : كنت من أصحاب الصفة ، فشكا أصحابي الجوع ، فقالوا : ياواثلة اذهب إلى رسول الله فاستطعم لنا ، فأتيت رسول الله فقلت : يا رسول الله ، إن اصحابي شكوا الجوع ، فقال رسول الله لعائشة رضي الله عنها : “ هل عندك من شيء ؟ “ قالت : يا رسول الله : ما عندك إلا فتات خبز قال : فائتيني به فجاءت بجراب ، فدعا رسول الله بصحفة ، فأفرغ الخبز في الصحفة ، ثم جعل يصلح الثريد بيده ، وهو يربو ( أي يزيد ) حتى امتلأت الصحفة . فقال : يا واثلة “ اذهب فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم “ فذهبت ، فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم ، فقال : “ اجلسوا وخذوا باسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها ، فإن البركة تنزل من أعلاها “ ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده، وهي تربو حتى امتلأت وفي الصحفة مثل ما كان فيها، قال: “ يا واثلة ، اذهب فجئ بعشرة من أصحابك “ فجئت بعشرة، فقال: اجلسوا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا فقال: اذهب فجئ بعشرة من أصحابك ، فذهبت فجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك ، قال : هل بقي من أحد ؟ قلت : نعم عشرة ، قال : اذهب فجئ بهم ، فذهبت فجئت بهم . فقال : اجلسوا ، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قاموا ، وبقي في الصحفة مثل ما كان ، ثم قال :
    “ يا واثلة اذهب بهذا إلى عائشة “ .
    وفي رواية : كنت في الصفة وهم عشرون رجلاً ، فذكر نحوه إلا أنه قال : قالوا : ههنا كسرة وشيء من لبن .
    ]أخرجه الطبراني (22/90) رقم (216) وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 422،421)رقم (328) وقال الهيثمي في المجمع (8/305) : رواه كله الطبراني بإسنادين وإسناده حسن .[



    24- وامتلأت الأوعية الفارغة
    عن أبي عمرة الأنصاري – رضي الله عنه – قال : كنا مع رسول الله في غزاة – فأصاب الناس مخمصة ، فاستأذن الناس رسول الله في نحر بعض ظهورهم ، وقالوا : يبلغنا الله به ، فلما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم ، قال : يا رسول الله ، كيف بنا إذا لقينا العدو غداً جياعاً رجالاً ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم وتجمعها، ثم تدعو الله فيها بالبركة، فإن الله تبارك وتعالى – سيبلغنا بدعوتك – أو سيبارك لنا في دعوتك ، فدعا النبي ببقايا أزوادهم ، فجعل الناس يجيئون بالحثية ( أي ملء الكف ) من الطعام وفوق ذلك ، فكان أعلاهم من جاء ، بصاع من تمر ، فجمعها رسول الله ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعوه ثم دعا الجيش بأوعيتهم ، وأمرهم أن يحتثوا ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملأوه وبقي مثله .فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ، وقال : “ اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله ، لا يلقى الله عبد يؤمن بهما ، إلا حُجبت عنه النار يوم القيامة “ .
    ]أخرجه مسلم كتاب الايمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً ، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى وفي عمل اليوم والليلة رقم (1148]324،323[)...[


    25- التمرة تكفي الرجل طوال اليوم

    عن جابر – رضي الله عنه – قال : بعثنا رسول الله وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش وزودنا جراباً من تمر ، لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ، قال : قلت : كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : كنا نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها الماء ، فتكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضرب بعصينا الخبط ( أي الورق الساقط ) ثم نبله بالماء فنأكله .
    قال : فا نطلقنا إلى ساحل البحر ، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا به دابة تدعى العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميته ، ثم قال : لا ، بل نحن رسل رسول الله وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا ، قالوا : فأقمنا عليه شهرا ً – ونحن ثلاثمائة – حتى سمنا ولقد كنا نغرف من وقب عينه بالقلال ( أي الجرة العظيمة ) الدهن ، ونقتطع منه كقدر الثور ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً ، فأقعدهم في عينه ، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير منها فمر تحتها ، وتزودنا من لحمها وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله فذكرنا ذلك له ، فقال : “ هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل معكم شيء من لحمه تطعمونا ؟ “ قال : فأرسلنا إلى رسول الله فأكل منه .
    ]أخرجه مسلم كتاب الصيد والذبائح باب إباحة الميتات (1935) ، وأبو داود كتاب الأطعمة باب في دواب البحر وابن سعد (3/411) والبيهقي في الدلائل (4/408) باب في سرية أبي عبيدة .[

    26- البركة في لحم خالد بن عبد العزى

    عن خالد بن عبد العزى ، أنه أجزر رسول الله شاة ، وكان عيال خالد كثيراً ، فأكل منها النبي وبعض أصحابه ، فأعطى فضله خالداً فأكلوا منها وأفضلوا .
    ]أخرجه النسائي في الكنى والحسن بن سفيان في مسنده في الإصابة (1/409) .[



    27- إناء السمن يتحول إلى واد من السمن
    عن حمزة بن عمرو قال : كان طعام أصحاب رسول الله يدور على أيدي أصحابه ، هذا ليلة وهذا ليلة ، قال : فدار علي ليلة ، فصنعت طعام أصحاب رسول الله وتركت النحى ( أي زق السمن ) ولم أوكه ( أي لم أربطه وأحكم إغلاقه ) وذهبت بالطعام إليه فتحرك ، فأهريق ما فيه ، فقلت : أعلى يدي أهريق طعام رسول الله ؟
    فقال رسول الله : “ ادنه “ فقلت : لا أستطيع يا رسول الله ، فرجعت مكاني ، فإذا النحى . يقول : قب قب ( أي صوت انصباب الماء ) فقلت : مه ، قد أهريق فضلة فضلت فيه ، فجئت أنظره فوجدته قد ملئ إلى ثدييه ، فأخذته ، فجئت رسول الله فأخبرته ، فقال : “ إنك لو تركته لملء إلى فيه ثم أوكي “ .
    ]أخرجه الطبراني (2992) ، (3/159) وقال الهيثمي في المجمع : (8/310) ، رواه الطبراني ، ورجال الطريق التي هنا وثّقوا .[
    وفي رواية : “ لو تركته لسال وادياً سمناً “ . وفي رواية عنه قال : خرج رسول الله إلى غزوة تبوك ، وكنت على ذلك النحى ذلك السفر ، فنظرت إلى نحى السمن قد قل ما فيه ، وهيأت للنبي طعاماً ، فوضعت النحى في الشمس ونمت فانتبهت بخرير النحى ، فقمت ، فأخذت رأسه بيدي ، فقال رسول الله : “ لو تركته لسال الوادي سمناً “ .




    28- أهل الخندق يأكلون من قصعة طعام ويبقى ثلثا القصعة
    ذهب أهل الخندق وهم ثلاثة آلاف إلى أحد الصحابة ليأكلوا عنده ، فأكلوا كلهم من قصعة طعام بها خبز وجدي فأكلوا الثلث وبقي الثلثان ببركة النبي .
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتفر رسول الله الخندق وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع ، فلما رأى ذلك رسول الله قال : هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة ، قال رجل : نعم ، قال : أما لا فتقدم فدلنا عليه فانطلقوا إلى بيت الرجل . فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه منه ، فأرسلت امرأته أن جئ فإن رسول الله قد أتانا ، فجاء الرجل يسعى ، وقال : بأبي وأمي ، وله معزة ومعها جديها ، فوثب إليها ، فقال النبي : “ الجدي من ورائها “ فذبح الجدي وعمدت المرأة إلى طحينة لها ، فعجنتها وخبزت فأدركت القدر فثردت قصعتها فقربتها إلى رسول الله وأصحابه ، فوضع رسول الله أصبعه فيها .


    وقال : “ بسم الله اللهم بارك فيها اطعموا “ فأكلوا منها حتى صدروا ، ولم يأكلوا منها إلا ثلثها وبقي ثلثاها ، فسرح أولئك العشرة الذي كانوا معه ، أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعدتكم ، فذهبوا فجاء أولئك العشرة مكانهم ، فأكلوا منه حتى شبعوا ، ثم قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهل بيتها ، ثم مشوا إلى الخندق . فقال : “ اذهبوا بنا إلى سلمان “ وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها ، فقال النبي: “ دعوني فأكون أول من ضربـها “ فقال : “ بسم الله ، فضربها “ ، فوقعت فلقة ثلثها ، فقال : “ الله أكبر!! قصور الشام ورب الكعبة “ ، ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة ، فقال : “ الله أكبر !! قصور فارس ورب الكعبة “ . فقال عندها المنافقون : نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس و الروم.
    ]أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/376-377) رقم (12052) وقال الهيثمي في المجمع (6/132) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .. وانظر البداية (4/100).[


    معجزات النبي مع الحيوانات
    - ومن معجزاته المتعلقة بالحيوان توقير الوحش له ، فقد كان في بيت النبي وحش يحترمه ويُوّقره ويُجله .
    قالت عائشة – رضي الله عنها - : كان لآل رسول الله وحش فإذا خرج رسول الله لعب واشتد ، وأقبل وأدبر ، فإذا أحس برسول الله قد دخل ربض فلم يترمرم مادام رسول الله في البيت كراهية أن يؤذيه .
    ] حديث صحيح : اخرجه احمد ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [.

    - الجمل البطيء صار سريعاً
    إنه جمل سيدنا جابر – رضي الله عنه – كان بطيئاً فدعا له الرسول فصار سابق الجمال . ويُحدثنا عن هذا جابر – رضي الله عنه – فيقول: خرجت مع رسول الله في غزاة فأبطأ جملي وأعياني فأتى عليّ رسول الله فقال : " ما شأنك ؟ " قلت : أبطأ جملي وأعياني وتخلف ، فحجنه بمحجنه – أي ضربه - ، ثم قال : اركب ، فركبت فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله . أي من شدة السرعة ، وعنه قال: غزوت مع رسول الله فتلاحق بي وتحتي ناضح لي قد أعيا .


    - وافد الذئاب يرضى بأوامر الرسول
    عن حمزة بن أبي أسيد قال : خرج رسول الله في جنازة رجل من الأنصار بالبقيع ، فإذا الذئب مفترشاً ذراعيه على الطريق ، فقال رسول الله " هذا جاء يستفرض فافرضوا له " ، قالوا : ترى رأيك يا رسول الله قال : " من كل سائمة شاة في كل عام " قالوا كثير قال: فأشار إلى الذئب أن خالسهم فانطلق الذئب. ورضي الذئب بأن يأخذ منهم الشياة خلسة كما عرض عليه رسول الله .
    ]حديث حسن بشواهده : اخرجه البيهقي في الدلائل ورواه البزار وابو نعيم [.


    - الذئب يتكلم ويشهد بالرسالة
    عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه ، فأقعى الذئب على ذنبه ، فقال : ألا تتقي الله ؟ تنزع مني رزقاً ساقه الله إليّ ؟ فقال : يا عجبي ذئب يكلمني كلام الإنس ! فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ محمد بيثرب يُخبر الناس بأنباء ما قد سبق . قال : فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم أتى رسول الله فأخبره فأمر رسول الله فنودي : الصلاة جامعة ثم خرج فقال للراعي : أخبرهم فأخبرهم . فقال رسول الله : " صدق والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يُكلم السباع الإنس ، ويُكلم الرجل عذبة سوطه ، وشراك نعله ، ويُخبره فخذه بما أحدثه أهله بعده " .
    ]حديث صحيح : اخرجه احمد (3/83-84) وبعضه في الترمذي في الفتن ، ورواه البيهقي في الدلائل [.


    - الشاة التي لم يطأها الفحل تدرّ!!
    عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط ، فمر بي رسول الله وقال لي : " يا غلام ، هل من لبن ؟ " فقلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : " فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل ؟ " قال : فأتيته بشاة حائل فمسح ضرعها فنزل لبن ، فحلبه في إناء وشرب ، وسقى أبا بكر ثم قال للضــرع : " اقلص " فقلص قال : ثم أتيته بعد فقلت : يا رسول الله علمني من هذا القول ، قال : فمسح رأسي وقال : " يرحمك الله فإنك عليم معلم ".
    ]الحديث أخرجه احمد وابن سعد في الطبقات [.


    - شاة أم مَعبَد التي لا تدر اللبن درّت
    عن أبي معبد الخزاعي أن النبي خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط ... ثم مرّ رسول الله في مسيره ذلك حتى مر يخيمتي أم مَعبَد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ، ثم تُطعم وتسقي من مر بها ، فسألاها : " هل عندك شيء ؟ " فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرى . والشاء عازب ( إي بعيدة المرعى ) وكانت سنة شهباء ، فنظر رسول الله إلى شاة في كِسر الخيمة ، فقال : " ماهذه الشاة يا أم معبد ؟ " قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال : "هل بها من لبن ؟ " قالــت: هي أجهد من ذلك . فقال : " أتأذنين لي أن أحلبها ؟ " قالت : نعم بأبي وأمي ، إن رأيت بها حلباً فاحلبها ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها ، وسمّى الله ودعا فتفاجت عليه ( إي فرّجت مابين رجليها ) ودرّت ، فدعا بإناء لها يُربض الرهط ، فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب ، وحلب فيه ثانياً ، حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ، فارتحلوا ، فقلما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً ( إي هزالاً ) يتساوكن ( أي يتمايلن من شدة ضعفهن ) هزالاً لا نقى بهن ( النقى مخ العظم أي لاقوة فيهن ) فلما رأي اللبن ، عَجِب فقال : من أين لك هذا ؟ والشاة عازب، ولا حلوبة في البيت ؟ فقالت : لا والله إلا أنه مرّ بنا رجل مُبارك كان في حديثه كيت وكيت ، ومن حاله كذا وكذا .


    - طائر الحمرة أخذ حقه ولم يرجع
    أخذ بعض الصحابة فرخا حمرة ، فجاء طائر الحمرة يريد ولداه . وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : كنا مع رسول الله في سفر فمررنا بشجرة فيها فرخا حُمرة فأخذناهما ، قال : فجاءت الحمرة إلى رسول الله وهي تفرش فقال : "من فجع هذه بفرخيها ؟" قال : فقلنا : نحن ، قال : "ردّوهما " فرددناهما إلى موضعهما فلم يرجع .
    ]حديث حسن : أخرجه أبو داود في الجهاد رقم ( 2675) ، وفي الأدب رقم (5268)، وأخرجه البيهقي في الدلائل ( 6/33،32) ، واللفظ له [.


    - ذراع الشاة يتكلم
    في غزوة خيبر أهدت زينت بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم رسول الله شاة مشوية قد سمّتها ، وسألت : أي اللحم أحب إليه ؟ فقالوا : الذراع فأكثرت من السم في الذراع ، فلما انتهش من ذراعها ، أخبره الذراع بأنه مسموم ، فلفظ الأكلة ثم قــال : " اجمعوا لي من ها هنا من اليهود " ، فجمعوا له ... فقال لهم : " هل أنتم صَادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ " قالوا : نعم ، قال : " أجعلتم في هذه الشاة سُمّاً ؟ " قالوا : نعم ، قال : " فما حملكم على ذلك ؟ " قالوا : أردنا إن كنت كاذباً نستريح منك ، وإن كنت نبياً لم يضرك .
    ]حديث صحيح : أخرجه البخاري في الطب ، وفي الجهاد باب إذا غدر المشركون ، وفي المغازي باب الشاة ، وأبو داود رقم ( 4509) [.

    - الجمل يسجد للرسول
    عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وأن الأنصار جاءوا إلى رسول الله فقالوا : إنه كان لنا جمل نسقي عليه ، وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره ، وقد عطش الزرع والنخل ، فقال رسول الله لأصحابه : " قوموا " فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته ، فمشى النبي نحوه فقالت الأنصار : يارسول الله إنه قد صار مثل الكَلب الكَلِب ( إي الكلب المفترس ) وإنا نخاف عليك صولته ، فقال : " ليس عليّ منه بأس " ، فلمّا نظر الجمل إلى رسول الله أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه ، فأخذ رسول الله بناصيته أذلّ ما كانت قط ، حتى أدخله في العمل ، فقال له أصحابه : يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال : " لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتفجر بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه " .
    ]حديث صحيح : أخرجه أحمد ( 3/159) ، وقال ابن كثير ( 6/149) : إسناده جيد [.


    - الجمل يبكي ويشكو للنبي
    عن عبد الله بن جعفر – رضي الله عنه – قال : أردفني رسول الله ذات يوم خلفه فأسرّ إليّ حديثاً لا أخبر به أحداً أبداً، وكان رسول الله أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل، فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه ... فلما رأى رسول الله حنّ وذرفت عيناه فمسح رسول الله سراته وذفراه ، فسكن فقال : " من صاحب الجمــل ؟ " فجاء فتى من الأنصار قال : هو لي يارسول الله، فقال: " أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله لك إنه شكا إلىّ أنك تجيعه وتُدئبه " .
    ]حديث صحيح : رواه مسلم في الحيض ( 1/268) ، وأبو داود في الجهاد رقم (2549) وابن ماجة رقم ( 340) (1/122) ، والإمام أحمد ( 1/204) [

    - البعير والبهائم تسجد للرسول
    عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله كان في نفر من المهاجرين والأنصار ، فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه : يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن نسجد لك . فقال : "اعبدوا ربكم ، وأكرموا أخاكم ، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها ولو أمرها أن تُنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود إلى جبل أبيض كان ينبغي لها أن تفعله ".
    ]حديث حسن : رواه أحمد (6/76) ، وابن ماجة في النكاح رقم ( 852) [

    - دعوها فإنها مأمورة
    لما كان يوم الجمعة بعد وصول النبي إلى المدينة ركب بأمر الله فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فجمّع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي ، ثم ركب فأخذوا بخطام راحلته ، هَلُمّ إلى العدد والعُدّة والسلاح والمنعة ، فقال : " خلّوا سبيلها فإنها مأمورة " فلم تزل ناقته سائرة به لا تمرُّ بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم ويقول : " دعوها فإنها مأمورة " فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم ، وبركت ، ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلاً ، ثم التفتت ، فرجعت ، فبركت في موضعها الأول فنزل عنها ، وذلك في بني النجار أخواله ، وكان من توفيق الله لها ، فإنه أحب أن ينزل على أخواله ، يُكرمهم بذلك ، فجعل الناس يُكلّمون رسول الله في النزول عليهم وبادر أبو أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – إلى رحله فأدخله بيته ، فجعل رسول الله يقول : " المرء مع رحله " .
    ]حديث صحيح : رواه البخاري ، ومسلم [

    - الفرس الضعيف يسبق ويدر الأموال الطائلة
    عن جعيل الأشجعي – رضي الله عنه – قال : غزوت مع رسول الله في بعض غزواته ، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة ، قال : فكنت في أُخريات الناس ، فلحقني رسول الله وقال : " سر يا صاحب الفرس " ، فقلت : يا رسول الله عجفاء ضعيفة ، قال : فرفع رسول الله مخفقة معه فضربها بها وقال : " اللهم بارك له " قال : فلقد رأيتني أمسك برأسها أن تقدم الناس ، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفاً .
    ]صحيح : رواه البخاري في التاريخ ( 1/248) ، والنسائي في السنن الكبرى ، والبيهقي في الدلائل ( 6/153) .[

    - الناقة القاعدة تتحرك وتسبق
    هذا صحابي أعجزته ناقته أن تتحرك فمسها برجله فتحركت وسبقت . يقول أبو هريرة – رضي الله عنه - : جاء رجل إلى النبي فقال : إني تزوجت امرأة ، فقال : " هلاّ نظرت إليها فإنّ في أعين الأنصار شيئاً ؟ " قال : قد نظرت إليها ، قال : " على كم تزوجتها ؟ " فذكر شيئاً ، قال : " كأنهم ينحتون الذهب والفضة من عرض هذه الجبال ، ما عندنا اليوم شيء نعطيكه ، ولكن سأبعثك في وجه تصيب فيه " فبعث بعثاً إلى بني عبس وبعث الرجل فيهم ، فـأتاه فقال : يا رسول الله أعيتني ناقتي أن تنبعث، قال: فناوله رسول الله يده كالمعتمد عليه للقيام، فأتاها فضربها برجله، قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لقد رأيتها تسبق به القائد .
    ]حديث صحيح : أخرجه مسلم في النكاح (2/1040) ، والبيهقي في الدلائل (6/154).[




    - الشاة التي لا تدر تدر وتنجب أغناماً كثيرة
    عن أبي بكر – رضي الله عنه – قال : خرجت مع رسول الله من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب ، فنظر رسول الله إلى بيت متنحياً فقصد إليه ، فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة ، فقالت : يا عبد الله ، إنما أنا امرأة وليس معي أحد ، فعليكما بعظيم الحي إذا أردتم القرى ( أي ما هيئ للضيف ) فلم يجبها وذلك عند المساء فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها ، فقالت له : يا بني ، انطلق بهذه العنز والشفرة إلى هذين الرجلين ، فقل لهما : تقول لكما أمي : اذبحا هذه وكلا وأطعمانا ، فلما جاء قال له النبي : انطلق بالشفرة وجئني بالقدح ، قال : إنها قد عزبت ، وليس لها لبن .
    قال : انطلق ، فانطلق فجاء بقدح . فمسح النبي ضرعها ، ثم حلب وملأ القدح ثم قال : انطلق به إلى أمك ، فشربت حتى رويت ، ثم جاء به فقال : انطلق بهذه وجئني بأخرى ، ففعل بها كذلك ، ثم شرب النبي فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا وكانت تسميه المبارك ، وكثرت غنمها حتى جلبت جلباً إلى المدينة ، فمر أبو بكر الصديق فرآه ابنها فعرفه ، فقال : يا أمه ، إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك ، فقامت إليه فقالت : يا عبد الله من الرجل الذي كان معك ؟ قال : وما تدرين من هو ؟ قالت : لا . قال : هو النبي : فأدخلني عليه ، فأدخلها عليه فأطعمها وأعطاها ، واهدت له شيئاً من أقط ومتاع الأعراب ، فكساها وأعطاها ، وأسلمت .
    ]حديث حسن : أخرجه البيهقي في الدلائل (2/419) باب اجتياز رسول الله، قال ابن كثير : سنده حسن كذا في كنز العمال (46287)، (16/666،665)[


    - البعير يتكلم
    عن يعلى بن سبابة قال : كنت مع النبي في مسير له ، فأراد أن يقضي حاجته فأمر وديتين فانضمت إحداهما إلى الأخرى ، ثم أمرهما فرجعتا إلى منابتهما ، وجاء بعير فضرب فجرانه إلى الأرض ثم جرجر حتى ابتل ما حوله فقال رسول الله : " أتدرون ما يقول البعير ؟ إنه يزعم أن صاحبه يريد نحره " ، فبعث إليه رسول الله فقال : " أواهبه أنت لي ؟ " فقال يارسول الله : مالي مال أحب إليّ منه . فقال : " استوص به معروفاً " ، فقال : لا جرم لا أكرم مالاً كرامته يا رسول الله .

    - كلام الظبية وشهادتها للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة

    عن أبي سعيد – رضي الله عنه – قال : مر رسول الله بظبية مربوطة إلى خباء فقالت : يا رسول الله : حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ، ثم أرجع فتربطني ، فقال رسول الله : " صيد قوم وربيطة قوم " قال : فأخذ عليها فحلفت له فحلها فما مكثت إلا قليل حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها فربطها رسول الله، ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها فوهبوه له فحلها ثم قال رسول الله: " لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سميناً أبداً ".
    ]رواه البيهقي في الدلائل (6/334) .[
    عن زيد بن أرقم – رضي الله عنه – قال : كنت مع النبي في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي ، فإذا ظبية مشدودة إلى الخباء ، فقالت يا رسول الله : إن هذا الأعرابي اصطادني ولي خشفان في البرية وقد تعقد اللبن في أخلافي فلا هو يذبحني فأستريح ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية ، فقال لها رسول الله: " إن تركتك ترجعين " قالت : نعم وإلا عذبني بالله عذاب العشار- أي الناقة التي أتى عليها من رفث الحمل عشرة أشهر - فأطلقها رسول الله، فلم يلبث إلا أن جاءت تلمظ فشدها رسول الله إلى الخباء وأقبل الأعرابي ومعه قربة فقال له رسول الله : " أتبيعنيها ؟" قال : هي لك يا رسول الله فأطلقها رسول الله.
    ]رواه البيهقي وأبو نعيم في دلائلهما [

    - فهم البغلة كلام النبي
    عن شيبة بن عثمان الحجبي – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله للعباس يوم حنين : " ناولني من الحصباء " ، وأفقه الله البغلة كلامه ، فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض ، فتناول رسول الله من البطحاء ، فحثا في وجوههم . وقال : " شاهت الوجوه حم لا ينصرون " ( يقصد سورة الدخان ) .
    وعن أنس – رضي الله عنه – قال : انهزم المسلمون بحنين ورسول الله على بغلته الشهباء – وكان اسمها دلدل – فقال لها رسول الله: دلدل البدي ، فألزقت بطنها بالأرض ، فأخذ حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم ، وقــــال : " حم لا ينصرون ، فانهزم القوم ، وما رمينا بسهم ، ولا طعنا برمح " .




    - الفحلان سجدا للنبي
    عن ابن عباس أن رجلاً من الأنصار كان له فحلان فا غتلما فأدخلهما حائطاً فسد عليهما الباب ثم جاء إلى النبي فأراد أن يدعو له والنبي قاعد مع نفر من الأنصار فقال : يا نبي الله إني جئت في حاجة ، وأن فحلين لي اغتلما وإني أدخلتهما حائطاً وسددت عليها الباب فأحب أن تدعو لي أن يسخرهما الله لي فقال لأصحابه : " قوموا معنا " فذهب حتى أتى الباب فقال : " افتح " فأشفق الرجل على النبي قال : " افتح " ففتح الباب ، فإذا أحد الفحلين قريب من الباب. فلما رأى النبي سجد له ، فقال النبي : " ائتني بشيء أشد برأسه وأمكنك منـه " فجاء بخطام فشد رأسه وأمكنه منه ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر فلما رآه وقع له ساجداً ، فقال للرجل : " ائتني بشيء أشد رأسه "، فشد رأسه وأمكنه منه ثم قال : " اذهب فإنهما لا يعصيانك " ، فلما رأى أصحاب النبي ذلك قالوا : هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك ، أفلا نسجد لك ، قال : " لا آمر أحداً يسجد لأحد ، ولو أمرت أحداً يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " .
    ]قال الهيثمي في المجمع (9/8،7) : رواه الطبراني وفيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات [

    الذئاب تتكلم وتطلب حقها

    عن شمر عن رجل من مزينة قال : صلى رسول الله ذات يوم فجاءت الذئاب فعوت خلفه ، فلما انصرف رسول الله قال : " هذه الذئاب أتت تخبركم أن تقسموا لها من أموالكم ما يصلحها أو تخلوها فتغير عليكم " ، قالوا : دعها فتغير علينا .
    ]أخرجه الدارمي في سننه المقدمة (ص 8) ، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج11 ص 480رقم 11785) .[

    - شهادة الضب للنبي بالرسالة

    عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أن رسول الله كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضباً وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله فلما رأى الجماعة ، قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا الذي يزعم أنه نبي : فجاء حتى شق الناس : فقال : واللات والعزى ما اشتملت النساء على ذي لهجة أبغض إليّ منك ولا أمقت ولولا أن يسميني قومي عجولاً لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك : الأسود والأحمر والأبيض وغيرهم ، فقال عمر بن الخطاب : يارسول الله : دعني فأقوم فأقتله . قال : " يا عمر : أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبياً " ثم أقبل على الأعرابي فقال : (( ما حملك على أن قلت ما قلت ؟ وقلت غير الحق ؟ ولم تكرمني في مجلسي ؟)) قال : وتكلمني أيضاً ؟ استخفافاً برسول الله واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله فقال رسول الله : (( يا ضب ؟ )) فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعاً : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة . قال : (( من تعبد يا ضب ؟ )) قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه : قال : (( فمن أنا يا ضب ؟ )) قال : رسول الله رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذبك . قال الأعرابي : لا أتبع أثراً بعد عين والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إليّ منك ، وإنك اليوم أحب إليّ من والدي ومن عيني ، ومني وإني لأحبك بداخلي ، وخارجي وسري وعلانيتي . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله .
    فقال رسول الله : (( الحمد لله الذي هداك بي ، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى عليه ولا يقبل إلا بصلاة ولا تقبل الصلاة إلا بالقرآن )) ، قال : فعلمني فعلمه { قل هو الله أحد } قال زدني : فما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا .


    قال يا أعرابي ! : (( إن هذا كلام الله ليس بشعر إنك قرأت { قل هو الله أحد } مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن وإن قرأت مرتين كان لك أجر من قرأ ثلثي القرآن – وإذا قرأتها ثلاث مرات ، كان لك أجر من قرأ القرآن كله )) . قال الأعرابي : نعم الإله : إلهاً يقبل اليسير ويعطي الجزيل ، فقال له رسول الله : (( ألك مال )) قال : فقال : ما في بني سليم قاطبه رجل هو أفقر مني ، فقال رسول الله لأصحابه : (( أعطوه )) فأعطوه حتى أبطروه . فقام عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله ! إن له عندي ناقة عشراء دون البختين وفوق الأعربي تلحق ولا تُلحق أهُديت إليّ يوم تبوك أتقرب بها إلى الله عز وجل وأدفعها إلى الأعرابي .


    فقال رسول الله: (( قد وصفت ناقتك فأصف مالك عند الله يوم القيامة )) قال : نعم . قال : (( لك كناقة من درة جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر وعنقها من زبرجد أصفر عليها هودج وعلى الهودج السندس والإستبرق وتمر بك على الصراط كالبرق الخاطف يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة )) . فقال عبد الرحمن : قد رضيت . فخرج الأعرابي فلقيه ألف أعرابي من بني سليم على ألف دابة . معهم ألف سيف وألف رمح . فقال لهم : أين تريدون ؟ فقالوا : نذهب إلى هذا الذي سفه آلهتنا فنقتله : قال : لا تفعلوا أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فحدثهم الحديث ، فقالوا بأجمعهم : لا إله إلا الله محمد رسول الله . ثم دخلوا فقيل للنبي : فتلقاهم بلا رداء فنزلوا عن ركبانهم يقبلون حيث وافوا منه ، وهم يقولون : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
    ثم قالوا : يا رسول الله أمرنا بأمرك ، قال : (( كونوا تحت راية خالد بن الوليد )) فلم يؤمن من العرب ولا غيرهم ألف غيرهم .
    ]أخرجه أبو نعيم في الدلائل (ص 320) ، وأخرجه البيهقي في الدلائل ، وذكره ابن كثير في البداية (6/149) ، والسيوطي في الخصائص (ج2 ص 65) .[


    - أخبر عن الشاة التي أخذت بغير إذن أهلها ولم يعلم بذلك أحد من معجزاته الإخبار عن الغيوب الماضية
    عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول الله في جنازة فرأيت رسول الله وهو على القبر يوصي الحافر : أوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل رأسه ، فلما رجع استقبله داعي امرأة ، فجاء وجيء بالطعام فوضع يده فيه ووضع القوم أيديهم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله يلوك لقمة في فيه ، ثم قـال : (( أجد لحم شاة ، أخذت بغير إذن أهلها )) . قال : فأرسلت المرأة ، يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم توجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل بها إليّ بثمنها فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليّ بها ، فقال رسول الله : (( أطعميه الأسارى )) .
    ]أخرجه أبو داود وانظر البداية (6/198) .[

    - أخباره عن الجمل وما يحدث حوله
    عن ابن عباس عن رسول الله قال : ( أيتكن صاحبة الجمل الأذنب يقتل حولها قتلى كثيرة وتنجو بعدما كادت ) .(صحيح : أخرجه ابن أبى شيبة (15/360) . أي يقتل . وذلك سنة ست وثلاثين . وقد قتل حول الجمل ستون ألفاً من الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- .
    24- مرض الكلب
    إعجاز آخر للطب النبوي حين أرشدنا إلى الأسلوب العلمي الرفيع في الاحتراز من الآنية والمياه التي يردها الكلاب خوفاً من نقلها مرض الكلب ( الريبس ) الخطير وعدة أمراض أخرى (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ).
    ما الحكمة في الغسل سبع مرات أولاهن بالتراب : أن فيروس الكلب دقيق متناه في الصغر , ومن أنه كلما صغر حجم الميكروب كلما زادت فاعلية سطحه للتعلق بجدار الإناء والتاقه به , ولعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل , ودور التراب هنا هو امتزاز الميكروب (بالالتصاق السطحي ) من الإناء على سطح دقائقه .

    - الذباب
    ترجع فكرة اللقاحات والأمصال إلى اكتشاف الطب الحديث أن العلاج بذات السم هو خير وسيلة للنجاة منه , لقدرة الخلايا الحية على إنتاج أجسام مضادة , وقد أثبتت دراسات أجريت على الذباب , أنه حين يحمل في جناحه بعض الجراثيم تتولد به أجسام مضادة لهذه الجراثيم .
    وجاء هذا مصدقاً لكلام رسول الله : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه , فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر دواء "{أخرجه البخاري} .
    وفي رواية :" إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه , فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء , وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء " {أخرجه أحمد } .
    والحديث يقرر ما لم تعرفه الأجيال السابقة عن دور الذباب كناقل رئيسي للأمراض آية شاهدة على الإعجاز العلمي في الحديث النبوي .


    معجزآتهـ مع القرآن





    834-القرآن يتحدى

    ( الإتيان بمثله أم بسورة منه )

    تحداهم القرآن العظيم أن يأتوا بمثله فعجزوا .

    قال تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) البقرة: 23

    وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا قال سبحانه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) هود : 13 .

    وتحداهم أن يأتوا بأقصر سورة من مثله فعجزوا قال سبحانه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) يونس : 38 . ولم يعارض القرآن إلا مجنون أو أحمق.

    هذا مسيلمة الكذاب راح ليثبت أن الوحي قد نزل عليه , ورام أن يعارض القرآن الكريم ,فوقع في شر أعماله , ولو نطق الحيوان لقهقه من قرآن مسيلمة استمع إليه وهو يقول : والمذرعات ذرعاً . والحاصدات حصداً والذاريات , قمحاً ، والطاحنات طحناً . والخابزات خبزاً . والثاردات ثرداً . واللاقمات لقماً ,إهالة وسمناً , لقد فضلتم على أهل الوبر . ما سبقكم أهل المدر . رفيقكم فامنعوه , والمعتر فآووه , والناعي فواسوه .

    وكأنه أراد أن يعارض سورة العاديات فأضحك الله منه خلقه . والرجل كان عبد بطنه لذا تنزل الوحي على معدته !! .

    ومن كلام السافل أيضاً : يا ضفدع بنت الضفدعين , نقي ما تنقين , لا الماء تكدرين , ولا الشارب تمنعين , رأسك في الماء وذنبك في الطين .

    قال الجاحظ في الحيوان عند كلامه عن الضفدع : ولا أدري ما هيج مسيلمة على ذكرها , ولم ساء رأيه فيها حتى جعل بزعمه فيها فيما نزل عليه من القرآن : يا ضفدع بنت ضفدعين .

    ومن كلامه الساقط البارد السخيف النتن الذي لا ينهض ولا يجلو ولا يتماسك : الفيل وما أدراك ما الفيل له زلوم طويل .

    قصد بهذا الهراء السخيف أن يعارض سورة الفيل , وشتان بين الثرى والثريا . وقال أيضاً : والليل الدامس . والذئب الهامس . ما قطعت أسد من رطب ولا يابس .

    فكيف وجد من العرب الفصحاء البلغاء , من يغرى بمثل هذا الهراء لا جرم أنها العصبية والحمية ومحاولة القضاء على الدعوة الإسلامية .

    ورد أن عمرو بن العاص – قبل إسلامه – قدم على مسيلمة فقال : له مسيلمة : ماذا أنزل على صاحبكم في هذا الحين ؟ فقال له عمرو : لقد أنزل عليه سورة وجيزة – بليغة , فقال : وما هي ؟ قال : أنزل عليه (والعصر) .إلخ السورة , قال : ففكر مسيلمة ساعة . ثم رفع رأسه , فقال : ولقد أنزل عليّ مثلها , فقال له عمرو : وما هي ؟ فقال مسيلمة : يا وبر يا وبر , إنما أنت إيراد وصدر , وسائرك حفر ونقر , ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب .

    835- ومن تأثير القرآن في القلوب

    أخذه بمجامع القلوب ووصوله إلى شغافها وتحكمها في سويدائها

    هذا عمر – رضي الله عنه – يعلن إسلامه ويترك كفره من قراءة بعض الآيات من فاتحة سورة طه .

    - وهذا النجاشي ( أصحمة ) أسلم , ورفض المسيحية من استماع مقدمة سورة مريم , وعارض قومه , وخالف أهل ملته , وهو يعلم يقيناً أن في هذا ضياع ملكه , وذهاب دولته , وقضاء سلطانه .

    وهذا الطفيل بن عمرو الدوسي يسمع بعض الآيات من النبي فيبهره ما يسمع فيتحدى المشركين الذين خوفوه من النبي ويعلن توحيده , ويدعو قومه حتى أسلموا على يديه .



    836 - القرآن يخطف عقل الوليد بن المغيرة

    أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له , فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه , فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه , فإنك أتيت محمداً لتتعرض لما قبله , قال : لقد علمت قريش أني من أكثرها مالاً . قال : فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وأنك كاره له , فقال : وماذا أقول فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده مني . ولا بأشعار الجن , والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا . و والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة , وإنه لمنير أعلاه مشرق أسفله , وإنه ليعلو وما يعلى عليه , وإنه ليحطم ما تحته .

    قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر , فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت : ( ذرني ومن خلقتُ وحيداً ) . أخرجه الحاكم وقال : إسناده على شرط البخاري .

    قال تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيداً }11{ وجعلت له مالاً ممدوداً}12{ وبنين شهوداً}13{ ومهدت له تمهيداً}14{ ثم يطمع أن أزيد}15{ كلاّ إنه كان لآياتنا عنيداً}16{ سأرهقه صعوداً}17{ إنه فكر وقدر}18{ فقتل كيف قدر}19{ ثم قتل كيف قدر}20{ ثم نظر}21{ ثم عبس وبسر}22{ ثم أدبر واستكبر}23{ فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر}24{ .(المدثر : 11-24 ).



    837- أئمة الكفر يسرعون إلى الاستماع للقرآن

    عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث : أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام : والأخنس بن شريق حليف بني زهرة , خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته , فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع قيه , وكل لا يعلم بمكان صاحبه , فباتوا يستمعون له , حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاموا وقال بعضهم لبعض :

    لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً , ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة , عاد كل رجل منهم إلى مجلسه , فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا , فجمعهم الطريق , فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة , ثم انصرفوا , حتى إذا كانت الليلة الثالثة , أخذ كل رجل منهم مجلسه , فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق , فقال بعضهم لبعض : لا تبرح حتى نتعاهد ألا نعود .

    فتعاهدوا على ذلك , ثم تفرقوا , فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه , ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة , والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها , وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها , قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به كذلك . قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته .

    فقال يا أبا الحكم : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا , وحملوا فحملنا , وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرس رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء , فمتى ندرك مثل هذا ؟ والله لا نؤمن به أبداً , ولا نصدقه , قال : فقام عنه الأخنس وتركه. أخرجه ابن سحاق في السيرة وذكره الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة (1/26), وقال ذكره الذهبي في الزهريات بسند صحيح .

    فعمل هذا الجاهل الجهول المجهال الجهالة أبو جهل هو الصد عن سبيل الله – تعالى - .



    838- القرآن يخطف قلب النجاشي فيدع النصرانية ويؤمن بالإسلام .

    لما هاجر المسلمون الهجرة الأولى إلى الحبشة . وأرسلت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ليرادهم إلى قومهم وبعد مداولات ومجاولات رأى النجاشي أن يستمع الأقوال .

    قال جعفر بن أبي طالب : أيها الملك ، كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ، ويأكل منا القوي الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانه ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ،وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً . وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فعدد علينا أمور الإسلام ، فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً وحرمنا منا حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله – تعالى- وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث . فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .

    فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شي؟ فقال له جعفر : نعم ! فقال له النجاشي : فاقرأه عليّ ، فقرأ عليه صدراً من {كهيعص} فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وبكى أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال لهم النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ، ولا يكادون يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه ، فخرجا ، وقال عمرو بن العاص لعبد الله بن ربيعة : والله لآتينهم غداً عنهم بما أستأصل به خضراءهم .

    فقال له عبدالله بن ربيعة : لا تفعل ، فإن لهم أرحاماً ، وإن كانوا قد خالفونا ولكن أصر عمرو على رأيه .

    فلما كان الغد قال للنجاشي : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح ، ففزعوا ، ولكن أجمعوا على الصدق ، كائناً من كان ، فلما دخلوا عليه ، وسألهم قال له جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فأخذ النجاشي عوداً من الأرض ، ثم قال : والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود .

    ]سيرة ابن هشام (1/336،334) ، وساقه ابن إسحاق بسند متصل [



    839- ومن إعجاز القرآن ]إعجاز الحفظ والوعي [

    العجز الكامل عن بلوغ النهاية في حمله وحفظه في الصدور والقلوب حمل القرآن يسير وحفظه في القلب ليس بعسير ، قال تعالى { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } . ولا يعجز المرء أن يحفظه في ثمانية أشهر ، يحفظ كل يوم ربعاً ( حوالي ثلاثين سطراً ) إذ إنه أربعون ومائتان ربعاً .

    وورد أن الإمام الزهري حمل القرآن الكريم في ثمانين يوماً . أما الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل فإنه يتعسر ويمتنع في حق أهلها حفظها في الصدور ، وهذا إعجاز آخر للقرآن الكريم . إلا أن القرآن المجيد مع يسر حفظه يتعسر على حامليه أن يبلغوا النهاية في حفظه بأن لا يخطئوا فيه ولا ينسوا منه كلمة واحدة عند تلاوته كله عن ظهر غيب ، وهذا بخلاف حفظ الشعر والنثر والخطب وسائر كلام الناس .

    وقد سمعت أن رجلاً من المتفوقين في حمل القرآن المجيد تحدى بعض الناس في حفظ القرآن الكريم ، فتلا القرآن عن ظهر قلب من أول الفاتحة حتى بلغ سورة المسد ولم يخطئ خطأ واحداً ، فلما قرأ { تبت يدا أبي لهب وتب } غاب عن ذهنه الآية التي بعدها !! .





    840- كل حرف في القرآن له دلالة ومعنى وليس به حرف زائد

    ولنأخذ مثالاً واحداً للدلالة على ذلك : قال تعالى { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها } ]الزمر: 71[ فلما ذكر أبواب الجنة ، قال : { وسيق الذين أتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } فأضاف واواً في جواب الشرط ولم يضفه في أبواب جهنم . لأن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها ، فأما أبواب الجنة ففتحها يكون متقدماً على وصولهم إليها بدليل قوله تعالى : { جنات عدن مفتحة لهم الأبواب } فلذلك جيء بالواو كأنه قيل : حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها .

    ]تفسير الرازي (13/485) [



    وقيل : لتسرح النفس كل مسرح فيما يكون عند باب الجنة ، كما يقول الوالد لولده : إن حصلت على تقدير ممتاز ولا يذكر الجواب ، فيفكر الولد وتسرح نفسه في هدية الوالد ، أهي شقة أم سيارة أم عروس أم ... أما القول بأنه ذكر ذلك لأن أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية فضعيف .







    841- الإعجاز في تكرار آياته وكلماته

    وعندما يذكر القرآن الكريم آية أو آيات متشابهة في اللفظ في أكثر من موضع نرى أن الاختلاف في الكلمات التي ذكرت في الموضعين أو المواضع يعطي معنى جليلاً مهماً ولا يصح أن تكون كلمة أو حرفاً من هذه الحروف زائدة ، خذ مثلاً قال تعالى { وإذ قٌلنا ادخلوا هذه القرية فكٌلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سُجداً وقولوا حطةُ نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) فبدّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون } ]البقرة : 58-59[

    وقال عز وجل في سورة الأعراف : { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) فبدّل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون } ]الاعراف : 161-162[



    هاتان الآيتان تخالفان آيتا البقرة من وجوه :

    الأول : قال تعالى : { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } ]البقرة :58[ ها هنا قال تعالى { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } ]الاعراف :161[

    الثاني : أنه تعالى قال : في سورة البقرة : {فكلوا } ، بالفاء وها هنا : {وكلوا } بالواو .

    الثالث : أنه تعالى قال في سورة البقرة : {رغداً } وهذه الكلمة غير مذكورة في هذه السورة .

    الرابع : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة } وقال هنا هنا : على التقديم والتأخير .

    الخامس : أنه تعالى قال في البقرة : { نغفر لكم خطاياكم } وقال ها هنا { نغفر لكم خطيئاتكم } .

    السادس : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { وسنزيد المحسنين } وها هنا حذف حرف الواو.

    السابع : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { فأنزلنا على الذين ظلموا } وقال ها هنا : { فأرسلنا عليهم } .

    الثامن : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { بما كانوا يفسقون } وقال ها هنا : { بما كانوا يظلمون } .



    واعلم : ان هذه الألفاظ متقاربة ولا منافاة بينها ألبته ،



    ويمكن ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة :

    أما الأول : وهو أنه – تعالى – قال في سورة البقرة : { ادخلوا هذه القرية } وقال : هاهنا : { اسكنوا } فالفرق أنه لابد من دخول القرية أولاً ، ثم سكونها ثانياً .

    وأما الثاني : فهو أنه – تعالى – قال في البقرة : { ادخلوا هذه القرية فكلوا } بالفاء ، وقال : ها هنا : { اسكنوا هذه القرية وكلوا} بالواو ، والفرق أن الدخول حالة مخصوصة ، كما يوجد بعضها ينعدم ، فإنه إنما يكون داخلاً في أول دخوله ، وأما ما بعد ذلك فيكون سكوناً لا دخولاً .

    إذا ثبت هذا فنقول : الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار فلا جرم يحسن ذكر فاء التعقيب بعده ، فلهذا قال تعالى : { ادخلوا هذه القرية } واما السكون فحالة مستمرة باقية ، فيكون الأكل حاصلاً معه لا عقيبه ، فظهر الفرق .

    وأما الثالث : وهو أنه – تعالى – ذكر في سورة البقرة : {رغداً } وما ذكره هنا ، فالفرق أن الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ ، لأن الحاجة إلى ذلك الأكل كانت أكمل وأتم ، ولما كان ذلك الأكل ألذ لا جرم ذكر فيه قوله تعالى : { رغداً } وأما الأكل حال سكون القرية ، فالظاهر أنه لا يكون في محل الحاجة الشديدة مالم تكن اللذة فيه متكاملة ، فلا جرم ترك قوله تعالى : { رغداً } فيه .



    وأما الرابع : وهو قوله تعالى في سورة البقرة : { وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة } ، وفي سورة الأعراف على العكس منه ، فالمراد التنبيه على انه لا يحسن تقديم كل واحد من هذين الذكرين على الآخر ، إلا لما كان المقصود منهما ، تعظيم الله – تعالى – وإظهار الخضوع والخشوع لم يتفاوت الحال بسبب التقديم والتأخير .

    وأما الخامس : وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة { خطاياكم } وقال ها هنا : {خطيئاتك } فهو إشارة إلى أن هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة ، فهي مغفورة عند الإتيان بهذا الدعاء والتضرع .



    وأما السادس : وهو أنه قال في سورة البقرة : { وسنزيد } بالواو ، وها هنا حذف الواو فالفائدة في حذف الواو أنه استئناف ، والتقدير : كأن قائلاً قال : وماذا حصل بعد الغفران ؟ فقيل له : { سنزيد المحسنين } .

    وأما السابع : وهو الفرق بين قوله تعالى : { فأنزلنا } وبين قوله تعالى { فأرسلنا } فلأن الإنزال لا يشعر بالكثرة ، والإرسال يشعر بها ، فكأنه بدأ بإنزال العذاب القليل ، ثم جعله كثيراً .

    واما الثامن : وهو الفرق بين قوله تعالى : { يظلمون } وبين قوله تعالى { يفسقون } فذلك لأنهم موصفون بكونهم ظالمين ، لأجل أنهم ظلموا أنفسهم ، وبكونهم فاسقين ، لأجل أنهم خرجوا عن طاعة الله – تعالى – فالفائدة في ذكر هذين الوصفين التنبيه على حصول هذين الأمرين .

    فهذا ما خطر بالبال في ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة – وتمام العلم بها عند الله – تعالى - .

    ]تفسير الرازي (7/323،321) [





    842- إعجاز في التفسير

    قام المفسرون بتفسير كلمات القرآن المجيد , واختلف مناهجهم وأساليبهم في تناول حروف القرآن , ولم يدعوا كلمة بدون تفسير إلا أنهم جاءوا عند أحرف خاصة هي الحروف المقطعة{الم .المص.الر .كهيعص . طه }

    ووقفوا مكتوفي الأيدي , وعجزوا أجمعون – من لدن الصحابة إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة – أن يفسروا الأحرف المقطعة في فواتح السور . سبحان الله يفسرون مليون حرف , ويعجزون عن تفسير عدة أحرف معدودة . فإن قلت لأحدهم : ما معنى ( ص. ق . ن)؟ قال : الله أعلم بمراده .

    843- وعند النظر والتأمل في هذه الأحرف المختارة في فواتح السور نجد فيها عجباً عجاباً

    نجد فيها نغمة موسيقية صوتية ممتعة , فقوله : (حم ) جميلة مؤثرة مقبولة بخلاف ما لو قلت : خم أو جم , (الر) تجد لها وقعاً فريداً بخلاف لو ما قلت الز .



    844- ونجد فيها إعجازاً آخر فنطق الحرف يقبل بهذه الطريقة

    الف .لام . ميم . , بخلاف ما لو نطقها الم بدون النطق السابق .

    وانظر إلى قوله (طه) وإلى قولك : (طه) بدون مد , وقوله : (طس) وإلى قولك : (طس) وقوله :(يس ) وقولك :( يس) .

    849- واختيار الأحرف في فواتح السور من بين أحرف الهجاء إعجاز آخر

    فنجد أنه اختار في التسعة أحرف الأولى من حروف الهجاء اختار حرفين هما : ( ألف , وحا ), وترك (ب,ت,ث,ج,خ,د,ذ) , وفي الأحرف العشرة التالية الأولى اختار الحروف غير المنقوطة (المهملة ) وترك المنقوطة (المعجمة) . اختار (الراء , وترك الزاي , واختار السين وترك الشين واختار الصاد وترك الضاد واختار الطاء وترك الظاء واختار العين وترك الغين ), ونجد أنه اختار الأحرف التسعة الأخيرة من حروف الهجاء عدا الفاء والواو (ففي الحروف المقطعة (ق,ك,ل,م,ن,ه,ي), وهذا عكس الأحرف التسعة الأولى التي لم ينتق منها إلا حرفان .

    إذن عدد الأحرف المختارة من حروف الهجاء أربعة عشر حرفاً وهو ما يمثل نصف الحروف الهجائية , وسبحان الملك القدير .





    845- وحتى في نطق الأحرف الأربعة عشر المختارة من بين حروف الهجاء الثمانية والعشرين

    ونرى أن بعضها ينطق كاملاً بثلاثة أحرف ( ألف , لام , ميم , صاد , كاف , عين ) وهي المجموعة في (عسلكم نقص , أو كم عسل نقص , أو سنقص علمك ) .

    وهذه الحروف يمكن مدها , ويتيسر نطقها بثلاثة أحرف , بخلاف الأحرف الخمسة الباقية المجموعة في كلمة ( حي طهر ) .فهي تنطق حرفان (حا , را,طا,ها,يا) ولا يقال (حاء, راء , طاء, هاء,ياء) .

    وعند نطقها ثلاثة أحرف (طاء هاء ) تدرك ضعف المعنى وبعد السلاسة وغرابة التعبير وعسر النطق .

    وإن تعجب فعجب أن تجد هذه الأحرف الخمسة مهموزة في عجزها وثانيها ألف .





    851- وإعجاز آخر

    وهو أن هذه الأحرف تعد آية إن كان عجزها يماثل عجز الآية أو الآيات التي بعدها , فمثلاً (الر) لا تعد آية في السور التي تُفتح بها وما ذام إلا لأنها لا تناسب صوتياً ما بعدها . بخلاف (حم , تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ...) وهلم جرا ترى التناسق والتناسب بين عجز الآيات .





    852- إعجاز الحفظ من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان

    قال تعالى :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) {الحجر:9} .

    فلم يستطع عدو للإسلام أن يحرف أو يبدل أو يزيد أو ينقص حرفاً من القرآن المجيد , وكل من صنع ذلك باءت محاولاتهم بالفشل الذريع , وصاروا عبرة لمن يعتبر وضحكت منهم العقول السليمة والقلوب الطاهرة .







    853- ومن وجوه إعجاز القرآن : ما تضمنه من الإخبار بالمغيبات

    قبل أن يحفظ أحد من البشر بعلمها , وبوقوع كائنات قبل وجودها من ذلك .

    قوله- تعالى - : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } (الفتح : 27 ) .فهذه الآية من معجزاته حيث إنه أخبر أصحابه أنهم سيدخلون المسجد الحرام آمنين , ويفتحون مكة على أحسن حال , وانتظر الأصحاب – رضي الله عنهم – هذا الفتح وتم المقصود كما أخبر النبي المحمود.





    854- ومنها

    قوله تعالى :(الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) {سورة الروم : 1-6 } .

    وهذه الآيات من أعظم معجزات سيد المخلوقات, فإن هذه الآيات عندما نزلت كانت الغلبة للفرس على الروم , وكان المسلمون يحبون انتصار الروم على الفرس , إذ أنهم أهل الكتاب فهم أقرب إليهم , بينما كانت قريش تحب انتصار , فارس لأنهم أولاد الوثنية .

    روى الترمذي والنسائي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – في قوله تعالى ( الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض ) قال : غلبت وغلبت , قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان , وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على الفرس لأنهم أهل الكتاب , فذكر ذلك لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله.

    فقال رسول الله: ( أما إنهم سيغلبون ) , فذكره أبو بكر لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلاً , فإن ظهرنا لنا كذا وكذا , وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا , فجعل أجل خمس سنين , فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله فقال : ( ألا جعلتها إلى دون عشر ) وبعد أن تمت نبوءة القرآن , أسلم عند ذلك ناس كثير . (أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .وذكر ه من رواية نيلر بن مكرم السلمي وقال : حديث حسن صحيح , وفي هذه الرواية .





    855- كفاية الله أمر المستهزئين

    قال تعالى : { فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون *}(الحجر:94-96).

    وهذا أمر معلوم مشاهد لا يحتاج لدليل , فالدنيا كلها تعلم أن المشركين هزموا وقتل أئمتهم واستأصلت شأفتهم وزال جبروتهم , ونجى الله رسوله وأتباعه من كيدهم , ومكن لهم في مكة والمدينة وكفاهم مكر المشركين والمنافقين .





    856- والله يعصمك من الناس

    ومرت سنوات وسنوات على حياة النبي وهو يعيش بين الناس يأكل ويشرب وينام ويصلي ويحارب , ويزور المرضى , ويتبع الموتى , ويقضي حاجة كل محتاج , لم يكن مختبأ في سرداب من السراديب , أو يتبعه حرس أينما حل وارتحل , ورغم هذا , فقد باءت جميع محاولات قتله بالفشل والخسران , وهذا من كفاية الله – جلت قدرته – له , كما قال تعالى :{والله يعصمك من الناس } (المائدة :67}.





    857- الإعجاز العلمي

    كيف تيسر لمحمد بن عبد الله الأمي أن يعرف – ولم يكن كيميائياً تلك المعادلة الهائلة , أم الحقائق الأرضية كلها التي تقول : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ( الأنبياء : 30) .

    هل كان في مقدوره أن يعرفها إلا بمعونة من السماء ..؟ . كيف تيسر لمحمد بن عبد الله . ربيب البادية أن يعرف – ولم يكن كيميائياً – تلك الحقيقة الهامة .. أن عسل النحل . فيه شفاء للناس .

    وهو لم يكن يحلل عناصره .. ولا أجرى تجارباً كالتي أجراها علماء أمريكا وروسيا وأوربا في هذه الأيام فأقامت – بعد ثبوت هذه الحقيقة – المعاهد العليا المتخصصة لدراسة عناصر العسل التي ثبت بعدها أنه شفاء أكثر أمراض البشرية , ولا يدانيه في الدنيا – لشفاء الأمراض – مركب آخر , هل كان في مقدور محمد أن يعرف ذلك وحده , دون تجارب معمل في إلا بمعونة من السماء ...؟.





    858- جاء في القرآن على لسان محمد بن عبد الله

    {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء } ( الأنعام :125}.

    واكتشف الطيارون ورواد الفضاء ومن وراءهم من العلماء أن التصعد في السماء يضيق الصدور ويكربها , فيتخطف من المرء نفسه ويوشك على الاختناق على ارتفاع ثلاثة أو أربعة أميال , فإذا جاوزها إلى سبعة أو ثمانية زهقت أنفاسه فمات . وطبعاً لم يكن في مقدور محمد بن عبد الله أن يعرف ذلك إلا بوحي من الله .





    859- جاء في القرآن الكريم على لسان النبي محمد

    { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } ]الزمر:5]

    وجاء أيضاً { والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها } ]النازعات: 30-32].

    والآية الأولى : تفيد استدارة الليل على ما كان نهاراً ، واستدارة النهار على ما كان ليلاً ، ولا يكون ذلك إلا على جسم كروي .

    أما الآية الأخرى : فتحدد تمام شكل الأرض ، بأن الله خلقها يوم خلقها بيضاوية ، ولا تكون كذلك إلا وهي كروية .. كان ذلك قبل 1300 سنة .

    ثم يجيء العلم الحديث بأجهزته وأقماره وسفنه الفضائية ورواده ليقول : إن محيط الأرض عند القطبين 24220ميلاً . بينما محيطها عند خط الاستواء 24900 ميلا أي بزيادة تقارب 700 ميلاً .

    أما قطريها ؛ فالمار بالقطبين 7900 ميلا والاستوائي 7927 بزيادة قطرية تبلغ 27 ميلا ..

    كيف عرف محمد بن عبد الله قبل ألف سنة أن شكل الأرض يماثل الدحية ..؟ إلا بوحي من الله .





    860- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء * إنه خبير بما تفعلون } ]النمل :88].

    واكتشف علماء الفلك ، بعد نزول القرآن بألف عام أو أكثر أن كوكب الأرض بما عليه من جبال – هي أثقل وأضخم كتلة – يدور في الفضاء ويمر مر السحاب ، وأن ما يبدو للأعين من تنقل الشمس والنجوم من الشرق إلى المغرب إنما هو نتيجة لدوران الأرض نفسها من الغرب إلى الشرق ، كان من أوائل من اكتشف هذه النظرية وبرهن عليها عالم الفلك كوبرينكس في القرن السادس عشر ، وتتابعت من بعده الاكتشافات لتتفق بتفصيلها الحديثة مع ما أجمله القرآن قبل نيف وعشرة قرون .

    فكيف عرف محمد ذلك وجاء به القرآن ..؟ إلا أن يكون وحياً من الله





    861- جاء في القرآن – على لسان النبي محمد

    { أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي } ]الأنبياء : 3].

    وبعد ألف سنة وأكثر اكتشف العلماء أن الأرض والشمس والكواكب كانت رتقاً فعلاً . كانت كتلة واحدة ، سديماً انفصل بعضها عن بعض في شكل غاز ، وانطلقت كل منها تدور حول نفسها ، وفي الوقت نفسه حول الكتلة الأم . وبدوران الكتل الصغرى ، ومنها الأرض – حول نفسها وحول أمها بسرعة خيالية ) تدور الأرض حول نفسها بسرعة تناهز ألف ميل في الساعة وحول الشمس بسرعة ألف ميل في الدقيقة ) بردت غازاتها السطحية ،ومع الزمن تجمدت بفعل الضغوط والغازات والتكثف ويستأنس لصحة أساسها العلمي بظواهر منها .





    862- لا يزال باطن الأرض ساخناً ينفث الغازات والحمم في شكل براكين

    وقد استدل بالأجهزة ووسائل القياس العلمية على أن درجة الحرارة على عمق 200 كيلو متراً في باطن الأرض تبلغ حرارة سطح الشمس نفسها .

    بتحليل ألوان الطيف بجهاز سبكتروسكوب ، ثبت أن العناصر التي تتكون منها الشمس هي نفس العناصر التي تتكون منها الأرض . جاءت النظرية في القرآن على لسان محمد مجملة قبل 1300 سنة ، واكتشفها العلم الحديث بوسائل بعد 1300 سنة فكيف عرفها النبي محمد ..؟ إلا بوحي من الله .





    863- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } ]يـس : 38-40].

    وبعد ألف سنة أو أكثر اكتشف علماء الفلك أن الشمس تجري فعلاً ، وحددوا بالأجهزة والمقاييس معدلات سرعتها ووجهتها قالوا : إنها تجري – حاملة معها – تكوين المجموعة الشمسية بكامله . بعيداً عن مواقع افلاكها الحالية في اتجاه برج النسر بسرعة يبلغ معدلها مليون ونصف مليون ميل في اليوم الأرض وأنها برغم هذه السرعة فلن تبلغ موقع البرج إلا بعد مليون سنة . وهم قد فصلوا تفصيلاً وحددوا تحديداً . بما تهيأ لهم من المراصد والمناظير وأجهزة القياس واستخدام الحواس بالرؤية والموجات والإلكترون : ولكن أنى لمحمد بن عبد الله أن يقرر النظرية بروعتها البيانية .. ولم يتهيأ له قبل ألف سنة شيئاً من وسائلهم .. إلا أن يكون وحياً من الله .





    864- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه } .

    وفي الآية معجزة للبشر ، وإدلال بالقدرة الباهرة وإشارة لماحة إلى سر مطوي في البنان ، طوال كل تلك القرون . لم يكن يعرفه إلا الله خالقه ، منذ كانت البشرية إلى اليوم .. هذا السر يكمن في بصمة البنان من الإنسان .

    ومفهوم الآية أن جمع عظام الإنسان لبعثه وإحيائه بعد موته ، أمر مؤكد برغم غرابته . لكن الأعجب منه : قدرتنا على أن نسوي بنانه .. ونشكل بصمته التي لا تتشابه بين إنسان وإنسان آخر في هذا الوجود .. الأمر ثبت علمياً في عصرنا الراهن . ولما كان من المحال أن يعرف النبي محمد قبل 1300 سنة نظرية اختلاف البصمات بين إنسان وآخر. فليس هناك إلا تعليل واحد لورود مثل هذه الآية في القرآن هو أنها جاءت من عند الله .





    865- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } ]الإسراء : 13-14].

    وفيه { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه * ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً } ]الكهف : 49].

    وفيه { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ]الأنبياء : 104].

    في أيامنا هذه عرف التليفزيون .. وهو مجرد إشارة ثبت بعدها أن الفضاء الأثيري يمثل كتاباً لكل كائن حي عاش على الأرض أو نفذ من أقطار السموات .. ولا نقصد بالكتاب مجموعة الأوراق والصحف إنما هو مجموعة الصور والأصوات السارية في الأثير ، وبديهي إن الإنسان – بالتليفزيون مرسلاً ومستقبلاً لم يخلق الصورة والصوت بهما ، إنما كان كل مجهوده أن بأجهزته ، التي خلق الله مادتها وخاصتها وطاقتها ، استطاع فحسب أن يحتويها ويبعثها ويظهرها .

    وما أظن ، إلا من مجموعاتها ، يتكون كتاب الإنسان الذي سيلقاه يوم القيامة منشوراً والذي لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها .

    هذا التليفزيون اكتشفه علماء الإلكترون بعد نزول القرآن بثلاثة عشر قرناً – فكيف جاءت نظريته على لسان محمد قبل 1300 سنة وهو الأمي ..؟ إلا بوحي من الله .

    لقد ثبت بالدليل القاطع ، أن الفضاء الكوني (( اليوم )) كبير يخزن بين طياته (( أفلام )) الكائنات كلها . وليس أدل على ذلك من إمكانية تثبيت الصور والأصوات التليفزيونية ، ونقلها عبر الفضاء بأجهزة وآلات هي باللعب أشبه ، إذا ما قيست بالقدرات الإلهية اللانهائية .

    كذلك تثبت تلك الخاصية بالنسبة لجو الكواكب الأخرى . فلم يعد غريباً إذن – خاصة لدى الماديين والمتشككين الاعتقاد بوجود شريط مسموع مصور ، كامن شاهد على أعمال الإنسان وحركاته وسكناته ، وكلماته ، يوشك أن يعرض عليه ذات يوم .

    يوم آخر : { وكفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } ]الإسراء :14].





    866- ولقد شاء منزل الكتاب سبحانه أن يقيم حجة أخرى على أن القرآن وحيه

    وكأنها سيقت لجيلنا وحده – دون كل الأجيال إذ خصته بأكثر مما خصت غيره قال : { يا معشر الجن والإنس * إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا * لا تنفذون إلا بسلطان } ]الواقعة :33].

    ومن خلالها تسري نبوءة الصعود إلى القمر ، بسلطان العلم الذي ألهمه الله للبشر فسخر المادة بعد ما كشف خواصها وطاقتها وتسلط عليهما جميعاً ، فنفذ – بسلطان العلم – من أقطار الأرض والسموات ، ومحال أن تخطر مثل هذه الآية على خاطرة رجل من قريش قبل 1300 سنة كانت مهنته رعي الغنم ثم يسير التجارة ، إلا بوحي من الله





    867- كذلك آية أخرى

    يقول فيها : { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها آتاها أمرنا } ]يونس :24].

    محال أن تكون من عند غير الله . فقبل 1300سنة لم يكن ليدخل في حيز تصور إنسان ، ما أصبح ممكناً ومقدوراً عليه اليوم ، من تسخير الإلكترون والذرة والصاروخ والأشعة والموجات ، بيننا وبين سفن الفضاء والأقمار الطوافة بالنجوم والكواكب ، إرسالاً واستقبالاً ، ورؤية وسماعاً ، وتحكماً واستخداماً وحين نريد إهلاكاً وتدميراً .

    ومن أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة . يشق مجرد التصور أنها من صنع إنسان ، خاصة إذا كان أميّاً .

    ولسوف تتكشف في مقتبل الأيام ، وإلى أن تقوم الساعة أسرار آيات تترى ، آية تلو آية ، لا تزال البشرية من سرها على بعد سحيق .. إلى أن يقع تأويلها بكشف علمي أو عقلي أو تاريخي أو كوني جديد .. وإنه لحقيق بهذا القرآن أن يكون كتاب الوجود .





    868- صدق عز من قائل

    قال : { والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى } ]النجم :1-5].

    والمعلوم أن النفي السابق للقسم ، يحمل الدلالة على عظم المقسم به ، وبالتالي عظم القسم نفسه .

    فماذا كشف العلم الحديث من أمر النجوم ؟

    كشف مثلاً أن هناك نجوماً أكبر من الشمس وأضوأ منها مئات بل ألوف المرات .. فنجم الشعرى اليمانية مثلاً أكبر حجماً من الشمس 500 مرة وأشد ضوءاً منها 50 مرة ، لكن بعدها السحيق الذي يبلغ مليون مثل بعدنا عن الشمس يضعف ضؤها بمثل ما نراها عليه . وهي منطلقة تنهب الفضاء بسرعة 1000 ميل في الثانية. ونجم السماك الرامح يعادل ضوء 800 شمس كشمسنا مجتمعة ويبلغ حجمه حجم 80 شمس مجتمعة أيضاً ، وينطلق في الفضاء بسرعة 370 ميلاً في الثانية .

    كذلك ( سهيل ) اليماني يعادل ضوؤه 2500 شمس مجتمعة لكنه يبدو لأعيننا كما عرفناه لبعده السحيق عن عالمنا .

    والسيون إحدى نجوم بنات نعش السبعة يعادل حرارتها 1000 شمس مجتمعة .

    وهناك من النجوم ما هو أكبر وأضوأ أو أسخن من الشمس ملايين المرات .. ولم يكشف العلم حقيقتها إلا خلال هذا العصر بكونوجرافاته وإلكتروناته وجيجراته .. الخ .

    كيف استطاع النبي محمد ولم يكن لديه من أجهزة العصر الحديث شيئاً أن ينوه بكل هذه العظمة في خلق النجوم ؟؟ إلا أن يكون بوحي صادق عن الله .

    صدق الله تعالى فيما أنزل على نبيه إذ يقول : { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } ]الـنحــل : 89[

    ]دلائل النبوة للبيهقي مقدمة التحقيق لعبد الرحمن محمد عثمـــان [.





    869- زوجية المخلوقات

    الزوج هو النوع من كل شيء . والزوجان : اثنان أحدهما نقيض الآخر.

    لو تأملنا مكونات الذرة لوجدنا للبروتون الموجب قريناً سالباً : الأنثى بروتون , وفي الذرة المتعادلة : لكل بروتون إلكترون يعادله , والإلكترونات (السالبة ) قرينها البروتون الموجب , بل إن النيوترون المتعادل له قرين : أثنى نيوترون ليس هذا فحسب بل إن للأجرام السماوية المرئية المنبثقة في الفضاء اللانهائي يعتقد الآن أن لمادتها قريناً غير مرئي يطلق عليه اسم : المادة المظلمة , التي بمثابة الصورة السلبية لمادة الكون .

    وقد سبق القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حقيقة زوجية المخلوقات (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) {الذاريات :49} .( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) {النجم :45}.



    870- أشار القرآن الكريم إلى السيارات والطائرات والصواريخ

    ففي المعرض الحديث الإلهي عن تسخير آلات النقل والمواصلات ألمح – جل ذكره – إلى أنه سيخلق أدوات نقل غير الآلات المشهورة وهي الخيل والبغال والحمير قال تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ) {النحل : 8}.من الطائرات والصواريخ والسيارات وقوى الكهرباء والبخار . وهذا ما لم يذكر في الكتب السماوية السابقة للقرآن .





    871- خلق السمع قبل البصر

    تقديم السمع على البصر حقيقة علمية تتسق مع : استمرار حاسة السمع دون البصر ليلاً ونهاراً حتى أثناء النوم .

    - الأهمية النسبية للسمع عن البصر في التلقي والفهم والحفظ والتفاعل الاجتماعي .

    ومن المعروف أن قناة السمع الخارجية تتشكل في الجنين ثم تغلق , وتظل كذلك حتى الشهر السابع حتى تنشق لتبدأ حاسة السمع في العمل , وكذلك تنشق عدسة العين المغطاة حينئذ بالمحفظة العدسية الوعائية التي تتخللها أوعية دموية تضمر في الشهر السابع فتنشق في وسطها فتحة : هي حدقة العين . ثم تنشق الجفون الملتصقة .

    وهذه الحقيقة التي تثبت اكتساب المولود لحاسة السمع قبل البصر كررها القرآن الكريم قبل العلم الحديث بأربعة عشر قرناً , وذكرها في خمس عشرة سورة قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) {النحل :78} .

    كما عبر الحديث النبوي الشريف عن بداية لتكوين أعضاء السمع قبل البصر قال رسول الله:( سجد وجهي للذي خلقه , وشق سمعه وبصره بحوله وقوته , فتبارك الله أحسن الخالقين ) {أخرجه الترمذي (2/474) وأحمد (6/30), والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (1/220).





    872- لبن الأم

    أثبت العلم الحديث أهمية لبن الأم لرضاعة الطفل تغذية ووقاية من الأمراض المعدية ومن أمراض الحساسية والفم , ووقاية للأم من مشاكل الثدي والعمل على استقرار الرحم بعد الولادة والمساعدة في تنظيم الحمل , ولتوفير الإحساس بالدفء والأموية للرضيع .

    وقد سبق القرآن الكريم الحقائق بأربعة عشر قرناً , قال تعالى : (والوالدات) {البقرة : 233}.





    873- الجماع أثناء الحيض أذى

    الجماع أثناء الحيض يسبب أمراضاً متعددة تؤدي إلى نقص المناعة , كما أن الجماع في ذلك الوقت يؤدي إلى تسلخات تساعد على نمو البكتريا , وانقباضات الرحم خلاله تدفع هذه البكتريا إلى تجويف الرحم . وقد سبق القرآن الكريم إلى الأمر بتجنب الجماع في الحيض , قال تعالى :( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) { البقرة : 222} .





    874- إشارة القرآن إلى موميات الفراعنة

    قال تعالى :( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون ) { يونس :90- 92}.

    وجاءت الآية . فجثة فرعون قد انتشلت بعد انتهاء الحرب مع موسى عليه السلام , وغرق جيش فرعون لتحنط مع مومياوات أسلافه , والتي اكتشفتها الكشوف الأثرية واحدة بعد الأخرى .

    وترجع الدراسات التاريخية , أن فرعون الخروج أمنفتاح بن رمسيس (أو مرنبتاح ) الذي كان عصره بين عامي 1231-1220 قبل الميلاد . والذي ترقد مومياؤه في المتحف المصري بالقاهرة , وهناك آراء أخرى تميل إلى كون فرعون الخروج تحتمس الثالث (1501-1447 قبل الميلاد) .

    وأياً كان الفرعون فالمومياء قد حنطت وبقيت لتكون عبرة للأجيال , ولم يكن أحد يعرف أن جثث الفراعنة كانت تحنط وأنها ستظهر كلها إلى النور في الزمان البعيد . وذلك من أبلغ البراهين على صدق القرآن العظيم , ومعجزة أخرى من معجزات سيد الخلق وقد قرأت أن أحد كبار العلماء الآثار الغربيين قد أسلم عندما قرأ هذه الآية .





    875- إسلام كبير علماء الفلك الغربي بإعجاز آية فاطر

    كان ذلك يوم أحد من أيام سنة 1909م , وكانت السماء تمطر بغزارة , وخرجت من بيتي لقضاء حاجة ما , فإذا بي أرى الفلكي المشهور السير جيمس جينز – الأستاذ بجامعة كمبردج ذاهباً إلى الكنيسة , والإنجيل والشمسية تحت إبطه ، فدنوت منه , وسلمت عليه , فلم يرد علي , فسلمت عليه مرة أخرى , فسألني : ماذا تريد مني؟ فقلت له : أمرين ’ يا سيدي : الأول هو : أن شمسيتك تحت إبطك رغم شدة المطر ! فابتسم السير جيمس وفتح شمسيته على الفور , فقلت : له وأما الأمر الآخر فهو : ما الذي يدفع رجلاً ذائع الصيت في العالم مثلك أن يتوجه إلى الكنيسة ؟ وأمام هذا السؤال توقف السير جيمس لحظة .

    ثم قال : عليك اليوم أن تأخذ شاي المساء عندي , وعندما وصلت إلى داره في المساء , خرجت .ليدي جيمس في تمام الساعة الرابعة , بالضبط وأخبرتني أن السير جيمس ينتظرني , وعندما دخلت عليه في غرفته وجدت أمامه منضدة صغيرة موضوعة عليها أدوات الشاي , وكان البروفيسور منهمكاً في أفكاره , وعندما شعر بوجودي , سألني : ماذا كان سؤالك ؟ ودون أن ينتظر ردي , بدأ يلقي محاضرة عن تكوين الأجرام السماوية , ونظامها المدهش وأبعادها وفواصلها اللا متناهية , وطرقها , ومداراتها وجاذبيتها , وطوفان أنوارها المذهلة , حتى إنني شعرت بقلبي يهتز بهيبة الله وجلاله .

    وأما (السير جيمس ) فوجدت شعر رأسه قائماً والدموع تنهمر من عينيه , ويداه ترتعدان من خشية الله , وتوقف فجأة , ثم بدأ يقول : يا عناية الله ! عندما ألقي نظرة على روائع خلق الله يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي وعندما أركع أمام الله وأقول له : إنك لعظيم ! أجد أن كل جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء , وأشعر بسكون وسعادة عظيمين , وأحس بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرة , أفهمت يا عناية الله خان , لماذا أذهب إلى الكنيسة ؟ ويضيف العلامة عناية الله قائلاً : لقد أحدثت هذه المحاضرة طوفان في عقلي , وقلت له : يا سيدي لقد تأثرت جداً بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي , وتذكرت بهذه المناسبة آية من آي كتابي المقدس , فلو سمحتم لي , لقرأتها عليكم , فهز رأسه قائلاً : بكل سرور , فقرأت عليه الآية التالية : { ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك * إنما يخشى الله من عباده العلماء } .

    فصرخ السير جيمس قائلاً : ماذا قلت : ؟ إنما يخشى الله من عباده العلماء ! مدهش !وغريب ! وعجيب جداً !! إن الأمر الذي كشفت عنه دراسة ومشاهدة استمرت خمسين سنة من أنبأ محمداً به ؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة , لو كان الأمر كذلك , فاكتب شهادة مني أن القرآن كتاب موحى من عند الله .

    ويستطرد السير جيمس جينز قائلاً : لقد كان محمداً أمياً , ولا يمكنه أن يكشف عن هذا السر بنفسه , ولكن الله هو الذي أخبره بهذا السر .. مدهش ..! وغريب , وعجيب جداً !! .

    ]الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان (ص 152-153) دار البحوث العلمية ط 2 سنة 1393 هـ .. 1973 م .





    834-القرآن يتحدى

    ( الإتيان بمثله أم بسورة منه )

    تحداهم القرآن العظيم أن يأتوا بمثله فعجزوا .

    قال تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) البقرة: 23

    وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا قال سبحانه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) هود : 13 .

    وتحداهم أن يأتوا بأقصر سورة من مثله فعجزوا قال سبحانه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) يونس : 38 . ولم يعارض القرآن إلا مجنون أو أحمق.

    هذا مسيلمة الكذاب راح ليثبت أن الوحي قد نزل عليه , ورام أن يعارض القرآن الكريم ,فوقع في شر أعماله , ولو نطق الحيوان لقهقه من قرآن مسيلمة استمع إليه وهو يقول : والمذرعات ذرعاً . والحاصدات حصداً والذاريات , قمحاً ، والطاحنات طحناً . والخابزات خبزاً . والثاردات ثرداً . واللاقمات لقماً ,إهالة وسمناً , لقد فضلتم على أهل الوبر . ما سبقكم أهل المدر . رفيقكم فامنعوه , والمعتر فآووه , والناعي فواسوه .

    وكأنه أراد أن يعارض سورة العاديات فأضحك الله منه خلقه . والرجل كان عبد بطنه لذا تنزل الوحي على معدته !! .

    ومن كلام السافل أيضاً : يا ضفدع بنت الضفدعين , نقي ما تنقين , لا الماء تكدرين , ولا الشارب تمنعين , رأسك في الماء وذنبك في الطين .

    قال الجاحظ في الحيوان عند كلامه عن الضفدع : ولا أدري ما هيج مسيلمة على ذكرها , ولم ساء رأيه فيها حتى جعل بزعمه فيها فيما نزل عليه من القرآن : يا ضفدع بنت ضفدعين .

    ومن كلامه الساقط البارد السخيف النتن الذي لا ينهض ولا يجلو ولا يتماسك : الفيل وما أدراك ما الفيل له زلوم طويل .

    قصد بهذا الهراء السخيف أن يعارض سورة الفيل , وشتان بين الثرى والثريا . وقال أيضاً : والليل الدامس . والذئب الهامس . ما قطعت أسد من رطب ولا يابس .

    فكيف وجد من العرب الفصحاء البلغاء , من يغرى بمثل هذا الهراء لا جرم أنها العصبية والحمية ومحاولة القضاء على الدعوة الإسلامية .

    ورد أن عمرو بن العاص – قبل إسلامه – قدم على مسيلمة فقال : له مسيلمة : ماذا أنزل على صاحبكم في هذا الحين ؟ فقال له عمرو : لقد أنزل عليه سورة وجيزة – بليغة , فقال : وما هي ؟ قال : أنزل عليه (والعصر) .إلخ السورة , قال : ففكر مسيلمة ساعة . ثم رفع رأسه , فقال : ولقد أنزل عليّ مثلها , فقال له عمرو : وما هي ؟ فقال مسيلمة : يا وبر يا وبر , إنما أنت إيراد وصدر , وسائرك حفر ونقر , ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب .

    835- ومن تأثير القرآن في القلوب

    أخذه بمجامع القلوب ووصوله إلى شغافها وتحكمها في سويدائها

    هذا عمر – رضي الله عنه – يعلن إسلامه ويترك كفره من قراءة بعض الآيات من فاتحة سورة طه .

    - وهذا النجاشي ( أصحمة ) أسلم , ورفض المسيحية من استماع مقدمة سورة مريم , وعارض قومه , وخالف أهل ملته , وهو يعلم يقيناً أن في هذا ضياع ملكه , وذهاب دولته , وقضاء سلطانه .

    وهذا الطفيل بن عمرو الدوسي يسمع بعض الآيات من النبي فيبهره ما يسمع فيتحدى المشركين الذين خوفوه من النبي ويعلن توحيده , ويدعو قومه حتى أسلموا على يديه .



    836 - القرآن يخطف عقل الوليد بن المغيرة

    أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له , فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه , فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه , فإنك أتيت محمداً لتتعرض لما قبله , قال : لقد علمت قريش أني من أكثرها مالاً . قال : فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وأنك كاره له , فقال : وماذا أقول فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده مني . ولا بأشعار الجن , والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا . و والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة , وإنه لمنير أعلاه مشرق أسفله , وإنه ليعلو وما يعلى عليه , وإنه ليحطم ما تحته .

    قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر , فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت : ( ذرني ومن خلقتُ وحيداً ) . أخرجه الحاكم وقال : إسناده على شرط البخاري .

    قال تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيداً }11{ وجعلت له مالاً ممدوداً}12{ وبنين شهوداً}13{ ومهدت له تمهيداً}14{ ثم يطمع أن أزيد}15{ كلاّ إنه كان لآياتنا عنيداً}16{ سأرهقه صعوداً}17{ إنه فكر وقدر}18{ فقتل كيف قدر}19{ ثم قتل كيف قدر}20{ ثم نظر}21{ ثم عبس وبسر}22{ ثم أدبر واستكبر}23{ فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر}24{ .(المدثر : 11-24 ).



    837- أئمة الكفر يسرعون إلى الاستماع للقرآن

    عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث : أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام : والأخنس بن شريق حليف بني زهرة , خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته , فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع قيه , وكل لا يعلم بمكان صاحبه , فباتوا يستمعون له , حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاموا وقال بعضهم لبعض :

    لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً , ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة , عاد كل رجل منهم إلى مجلسه , فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا , فجمعهم الطريق , فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة , ثم انصرفوا , حتى إذا كانت الليلة الثالثة , أخذ كل رجل منهم مجلسه , فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق , فقال بعضهم لبعض : لا تبرح حتى نتعاهد ألا نعود .

    فتعاهدوا على ذلك , ثم تفرقوا , فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه , ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : يا أبا ثعلبة , والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها , وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها , قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به كذلك . قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته .

    فقال يا أبا الحكم : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا , وحملوا فحملنا , وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرس رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء , فمتى ندرك مثل هذا ؟ والله لا نؤمن به أبداً , ولا نصدقه , قال : فقام عنه الأخنس وتركه. أخرجه ابن سحاق في السيرة وذكره الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة (1/26), وقال ذكره الذهبي في الزهريات بسند صحيح .

    فعمل هذا الجاهل الجهول المجهال الجهالة أبو جهل هو الصد عن سبيل الله – تعالى - .



    838- القرآن يخطف قلب النجاشي فيدع النصرانية ويؤمن بالإسلام .

    لما هاجر المسلمون الهجرة الأولى إلى الحبشة . وأرسلت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ليرادهم إلى قومهم وبعد مداولات ومجاولات رأى النجاشي أن يستمع الأقوال .

    قال جعفر بن أبي طالب : أيها الملك ، كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ، ويأكل منا القوي الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانه ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ،وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً . وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فعدد علينا أمور الإسلام ، فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً وحرمنا منا حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله – تعالى- وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث . فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .

    فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شي؟ فقال له جعفر : نعم ! فقال له النجاشي : فاقرأه عليّ ، فقرأ عليه صدراً من {كهيعص} فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وبكى أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال لهم النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ، ولا يكادون يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه ، فخرجا ، وقال عمرو بن العاص لعبد الله بن ربيعة : والله لآتينهم غداً عنهم بما أستأصل به خضراءهم .

    فقال له عبدالله بن ربيعة : لا تفعل ، فإن لهم أرحاماً ، وإن كانوا قد خالفونا ولكن أصر عمرو على رأيه .

    فلما كان الغد قال للنجاشي : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح ، ففزعوا ، ولكن أجمعوا على الصدق ، كائناً من كان ، فلما دخلوا عليه ، وسألهم قال له جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فأخذ النجاشي عوداً من الأرض ، ثم قال : والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود .

    ]سيرة ابن هشام (1/336،334) ، وساقه ابن إسحاق بسند متصل [



    839- ومن إعجاز القرآن ]إعجاز الحفظ والوعي [

    العجز الكامل عن بلوغ النهاية في حمله وحفظه في الصدور والقلوب حمل القرآن يسير وحفظه في القلب ليس بعسير ، قال تعالى { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } . ولا يعجز المرء أن يحفظه في ثمانية أشهر ، يحفظ كل يوم ربعاً ( حوالي ثلاثين سطراً ) إذ إنه أربعون ومائتان ربعاً .

    وورد أن الإمام الزهري حمل القرآن الكريم في ثمانين يوماً . أما الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل فإنه يتعسر ويمتنع في حق أهلها حفظها في الصدور ، وهذا إعجاز آخر للقرآن الكريم . إلا أن القرآن المجيد مع يسر حفظه يتعسر على حامليه أن يبلغوا النهاية في حفظه بأن لا يخطئوا فيه ولا ينسوا منه كلمة واحدة عند تلاوته كله عن ظهر غيب ، وهذا بخلاف حفظ الشعر والنثر والخطب وسائر كلام الناس .

    وقد سمعت أن رجلاً من المتفوقين في حمل القرآن المجيد تحدى بعض الناس في حفظ القرآن الكريم ، فتلا القرآن عن ظهر قلب من أول الفاتحة حتى بلغ سورة المسد ولم يخطئ خطأ واحداً ، فلما قرأ { تبت يدا أبي لهب وتب } غاب عن ذهنه الآية التي بعدها !! .





    840- كل حرف في القرآن له دلالة ومعنى وليس به حرف زائد

    ولنأخذ مثالاً واحداً للدلالة على ذلك : قال تعالى { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها } ]الزمر: 71[ فلما ذكر أبواب الجنة ، قال : { وسيق الذين أتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } فأضاف واواً في جواب الشرط ولم يضفه في أبواب جهنم . لأن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها ، فأما أبواب الجنة ففتحها يكون متقدماً على وصولهم إليها بدليل قوله تعالى : { جنات عدن مفتحة لهم الأبواب } فلذلك جيء بالواو كأنه قيل : حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها .

    ]تفسير الرازي (13/485) [



    وقيل : لتسرح النفس كل مسرح فيما يكون عند باب الجنة ، كما يقول الوالد لولده : إن حصلت على تقدير ممتاز ولا يذكر الجواب ، فيفكر الولد وتسرح نفسه في هدية الوالد ، أهي شقة أم سيارة أم عروس أم ... أما القول بأنه ذكر ذلك لأن أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية فضعيف .







    841- الإعجاز في تكرار آياته وكلماته

    وعندما يذكر القرآن الكريم آية أو آيات متشابهة في اللفظ في أكثر من موضع نرى أن الاختلاف في الكلمات التي ذكرت في الموضعين أو المواضع يعطي معنى جليلاً مهماً ولا يصح أن تكون كلمة أو حرفاً من هذه الحروف زائدة ، خذ مثلاً قال تعالى { وإذ قٌلنا ادخلوا هذه القرية فكٌلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سُجداً وقولوا حطةُ نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) فبدّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون } ]البقرة : 58-59[

    وقال عز وجل في سورة الأعراف : { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) فبدّل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون } ]الاعراف : 161-162[



    هاتان الآيتان تخالفان آيتا البقرة من وجوه :

    الأول : قال تعالى : { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } ]البقرة :58[ ها هنا قال تعالى { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } ]الاعراف :161[

    الثاني : أنه تعالى قال : في سورة البقرة : {فكلوا } ، بالفاء وها هنا : {وكلوا } بالواو .

    الثالث : أنه تعالى قال في سورة البقرة : {رغداً } وهذه الكلمة غير مذكورة في هذه السورة .

    الرابع : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة } وقال هنا هنا : على التقديم والتأخير .

    الخامس : أنه تعالى قال في البقرة : { نغفر لكم خطاياكم } وقال ها هنا { نغفر لكم خطيئاتكم } .

    السادس : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { وسنزيد المحسنين } وها هنا حذف حرف الواو.

    السابع : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { فأنزلنا على الذين ظلموا } وقال ها هنا : { فأرسلنا عليهم } .

    الثامن : أنه تعالى قال في سورة البقرة : { بما كانوا يفسقون } وقال ها هنا : { بما كانوا يظلمون } .



    واعلم : ان هذه الألفاظ متقاربة ولا منافاة بينها ألبته ،



    ويمكن ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة :

    أما الأول : وهو أنه – تعالى – قال في سورة البقرة : { ادخلوا هذه القرية } وقال : هاهنا : { اسكنوا } فالفرق أنه لابد من دخول القرية أولاً ، ثم سكونها ثانياً .

    وأما الثاني : فهو أنه – تعالى – قال في البقرة : { ادخلوا هذه القرية فكلوا } بالفاء ، وقال : ها هنا : { اسكنوا هذه القرية وكلوا} بالواو ، والفرق أن الدخول حالة مخصوصة ، كما يوجد بعضها ينعدم ، فإنه إنما يكون داخلاً في أول دخوله ، وأما ما بعد ذلك فيكون سكوناً لا دخولاً .

    إذا ثبت هذا فنقول : الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار فلا جرم يحسن ذكر فاء التعقيب بعده ، فلهذا قال تعالى : { ادخلوا هذه القرية } واما السكون فحالة مستمرة باقية ، فيكون الأكل حاصلاً معه لا عقيبه ، فظهر الفرق .

    وأما الثالث : وهو أنه – تعالى – ذكر في سورة البقرة : {رغداً } وما ذكره هنا ، فالفرق أن الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ ، لأن الحاجة إلى ذلك الأكل كانت أكمل وأتم ، ولما كان ذلك الأكل ألذ لا جرم ذكر فيه قوله تعالى : { رغداً } وأما الأكل حال سكون القرية ، فالظاهر أنه لا يكون في محل الحاجة الشديدة مالم تكن اللذة فيه متكاملة ، فلا جرم ترك قوله تعالى : { رغداً } فيه .



    وأما الرابع : وهو قوله تعالى في سورة البقرة : { وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة } ، وفي سورة الأعراف على العكس منه ، فالمراد التنبيه على انه لا يحسن تقديم كل واحد من هذين الذكرين على الآخر ، إلا لما كان المقصود منهما ، تعظيم الله – تعالى – وإظهار الخضوع والخشوع لم يتفاوت الحال بسبب التقديم والتأخير .

    وأما الخامس : وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة { خطاياكم } وقال ها هنا : {خطيئاتك } فهو إشارة إلى أن هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة ، فهي مغفورة عند الإتيان بهذا الدعاء والتضرع .



    وأما السادس : وهو أنه قال في سورة البقرة : { وسنزيد } بالواو ، وها هنا حذف الواو فالفائدة في حذف الواو أنه استئناف ، والتقدير : كأن قائلاً قال : وماذا حصل بعد الغفران ؟ فقيل له : { سنزيد المحسنين } .

    وأما السابع : وهو الفرق بين قوله تعالى : { فأنزلنا } وبين قوله تعالى { فأرسلنا } فلأن الإنزال لا يشعر بالكثرة ، والإرسال يشعر بها ، فكأنه بدأ بإنزال العذاب القليل ، ثم جعله كثيراً .

    واما الثامن : وهو الفرق بين قوله تعالى : { يظلمون } وبين قوله تعالى { يفسقون } فذلك لأنهم موصفون بكونهم ظالمين ، لأجل أنهم ظلموا أنفسهم ، وبكونهم فاسقين ، لأجل أنهم خرجوا عن طاعة الله – تعالى – فالفائدة في ذكر هذين الوصفين التنبيه على حصول هذين الأمرين .

    فهذا ما خطر بالبال في ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة – وتمام العلم بها عند الله – تعالى - .

    ]تفسير الرازي (7/323،321) [





    842- إعجاز في التفسير

    قام المفسرون بتفسير كلمات القرآن المجيد , واختلف مناهجهم وأساليبهم في تناول حروف القرآن , ولم يدعوا كلمة بدون تفسير إلا أنهم جاءوا عند أحرف خاصة هي الحروف المقطعة{الم .المص.الر .كهيعص . طه }

    ووقفوا مكتوفي الأيدي , وعجزوا أجمعون – من لدن الصحابة إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة – أن يفسروا الأحرف المقطعة في فواتح السور . سبحان الله يفسرون مليون حرف , ويعجزون عن تفسير عدة أحرف معدودة . فإن قلت لأحدهم : ما معنى ( ص. ق . ن)؟ قال : الله أعلم بمراده .

    843- وعند النظر والتأمل في هذه الأحرف المختارة في فواتح السور نجد فيها عجباً عجاباً

    نجد فيها نغمة موسيقية صوتية ممتعة , فقوله : (حم ) جميلة مؤثرة مقبولة بخلاف ما لو قلت : خم أو جم , (الر) تجد لها وقعاً فريداً بخلاف لو ما قلت الز .



    844- ونجد فيها إعجازاً آخر فنطق الحرف يقبل بهذه الطريقة

    الف .لام . ميم . , بخلاف ما لو نطقها الم بدون النطق السابق .

    وانظر إلى قوله (طه) وإلى قولك : (طه) بدون مد , وقوله : (طس) وإلى قولك : (طس) وقوله :(يس ) وقولك :( يس) .

    849- واختيار الأحرف في فواتح السور من بين أحرف الهجاء إعجاز آخر

    فنجد أنه اختار في التسعة أحرف الأولى من حروف الهجاء اختار حرفين هما : ( ألف , وحا ), وترك (ب,ت,ث,ج,خ,د,ذ) , وفي الأحرف العشرة التالية الأولى اختار الحروف غير المنقوطة (المهملة ) وترك المنقوطة (المعجمة) . اختار (الراء , وترك الزاي , واختار السين وترك الشين واختار الصاد وترك الضاد واختار الطاء وترك الظاء واختار العين وترك الغين ), ونجد أنه اختار الأحرف التسعة الأخيرة من حروف الهجاء عدا الفاء والواو (ففي الحروف المقطعة (ق,ك,ل,م,ن,ه,ي), وهذا عكس الأحرف التسعة الأولى التي لم ينتق منها إلا حرفان .

    إذن عدد الأحرف المختارة من حروف الهجاء أربعة عشر حرفاً وهو ما يمثل نصف الحروف الهجائية , وسبحان الملك القدير .





    845- وحتى في نطق الأحرف الأربعة عشر المختارة من بين حروف الهجاء الثمانية والعشرين

    ونرى أن بعضها ينطق كاملاً بثلاثة أحرف ( ألف , لام , ميم , صاد , كاف , عين ) وهي المجموعة في (عسلكم نقص , أو كم عسل نقص , أو سنقص علمك ) .

    وهذه الحروف يمكن مدها , ويتيسر نطقها بثلاثة أحرف , بخلاف الأحرف الخمسة الباقية المجموعة في كلمة ( حي طهر ) .فهي تنطق حرفان (حا , را,طا,ها,يا) ولا يقال (حاء, راء , طاء, هاء,ياء) .

    وعند نطقها ثلاثة أحرف (طاء هاء ) تدرك ضعف المعنى وبعد السلاسة وغرابة التعبير وعسر النطق .

    وإن تعجب فعجب أن تجد هذه الأحرف الخمسة مهموزة في عجزها وثانيها ألف .





    851- وإعجاز آخر

    وهو أن هذه الأحرف تعد آية إن كان عجزها يماثل عجز الآية أو الآيات التي بعدها , فمثلاً (الر) لا تعد آية في السور التي تُفتح بها وما ذام إلا لأنها لا تناسب صوتياً ما بعدها . بخلاف (حم , تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ...) وهلم جرا ترى التناسق والتناسب بين عجز الآيات .





    852- إعجاز الحفظ من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان

    قال تعالى :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) {الحجر:9} .

    فلم يستطع عدو للإسلام أن يحرف أو يبدل أو يزيد أو ينقص حرفاً من القرآن المجيد , وكل من صنع ذلك باءت محاولاتهم بالفشل الذريع , وصاروا عبرة لمن يعتبر وضحكت منهم العقول السليمة والقلوب الطاهرة .







    853- ومن وجوه إعجاز القرآن : ما تضمنه من الإخبار بالمغيبات

    قبل أن يحفظ أحد من البشر بعلمها , وبوقوع كائنات قبل وجودها من ذلك .

    قوله- تعالى - : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } (الفتح : 27 ) .فهذه الآية من معجزاته حيث إنه أخبر أصحابه أنهم سيدخلون المسجد الحرام آمنين , ويفتحون مكة على أحسن حال , وانتظر الأصحاب – رضي الله عنهم – هذا الفتح وتم المقصود كما أخبر النبي المحمود.





    854- ومنها

    قوله تعالى :(الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) {سورة الروم : 1-6 } .

    وهذه الآيات من أعظم معجزات سيد المخلوقات, فإن هذه الآيات عندما نزلت كانت الغلبة للفرس على الروم , وكان المسلمون يحبون انتصار الروم على الفرس , إذ أنهم أهل الكتاب فهم أقرب إليهم , بينما كانت قريش تحب انتصار , فارس لأنهم أولاد الوثنية .

    روى الترمذي والنسائي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – في قوله تعالى ( الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض ) قال : غلبت وغلبت , قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان , وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على الفرس لأنهم أهل الكتاب , فذكر ذلك لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله.

    فقال رسول الله: ( أما إنهم سيغلبون ) , فذكره أبو بكر لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلاً , فإن ظهرنا لنا كذا وكذا , وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا , فجعل أجل خمس سنين , فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله فقال : ( ألا جعلتها إلى دون عشر ) وبعد أن تمت نبوءة القرآن , أسلم عند ذلك ناس كثير . (أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .وذكر ه من رواية نيلر بن مكرم السلمي وقال : حديث حسن صحيح , وفي هذه الرواية .





    855- كفاية الله أمر المستهزئين

    قال تعالى : { فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون *}(الحجر:94-96).

    وهذا أمر معلوم مشاهد لا يحتاج لدليل , فالدنيا كلها تعلم أن المشركين هزموا وقتل أئمتهم واستأصلت شأفتهم وزال جبروتهم , ونجى الله رسوله وأتباعه من كيدهم , ومكن لهم في مكة والمدينة وكفاهم مكر المشركين والمنافقين .





    856- والله يعصمك من الناس

    ومرت سنوات وسنوات على حياة النبي وهو يعيش بين الناس يأكل ويشرب وينام ويصلي ويحارب , ويزور المرضى , ويتبع الموتى , ويقضي حاجة كل محتاج , لم يكن مختبأ في سرداب من السراديب , أو يتبعه حرس أينما حل وارتحل , ورغم هذا , فقد باءت جميع محاولات قتله بالفشل والخسران , وهذا من كفاية الله – جلت قدرته – له , كما قال تعالى :{والله يعصمك من الناس } (المائدة :67}.





    857- الإعجاز العلمي

    كيف تيسر لمحمد بن عبد الله الأمي أن يعرف – ولم يكن كيميائياً تلك المعادلة الهائلة , أم الحقائق الأرضية كلها التي تقول : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ( الأنبياء : 30) .

    هل كان في مقدوره أن يعرفها إلا بمعونة من السماء ..؟ . كيف تيسر لمحمد بن عبد الله . ربيب البادية أن يعرف – ولم يكن كيميائياً – تلك الحقيقة الهامة .. أن عسل النحل . فيه شفاء للناس .

    وهو لم يكن يحلل عناصره .. ولا أجرى تجارباً كالتي أجراها علماء أمريكا وروسيا وأوربا في هذه الأيام فأقامت – بعد ثبوت هذه الحقيقة – المعاهد العليا المتخصصة لدراسة عناصر العسل التي ثبت بعدها أنه شفاء أكثر أمراض البشرية , ولا يدانيه في الدنيا – لشفاء الأمراض – مركب آخر , هل كان في مقدور محمد أن يعرف ذلك وحده , دون تجارب معمل في إلا بمعونة من السماء ...؟.





    858- جاء في القرآن على لسان محمد بن عبد الله

    {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء } ( الأنعام :125}.

    واكتشف الطيارون ورواد الفضاء ومن وراءهم من العلماء أن التصعد في السماء يضيق الصدور ويكربها , فيتخطف من المرء نفسه ويوشك على الاختناق على ارتفاع ثلاثة أو أربعة أميال , فإذا جاوزها إلى سبعة أو ثمانية زهقت أنفاسه فمات . وطبعاً لم يكن في مقدور محمد بن عبد الله أن يعرف ذلك إلا بوحي من الله .





    859- جاء في القرآن الكريم على لسان النبي محمد

    { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } ]الزمر:5]

    وجاء أيضاً { والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها } ]النازعات: 30-32].

    والآية الأولى : تفيد استدارة الليل على ما كان نهاراً ، واستدارة النهار على ما كان ليلاً ، ولا يكون ذلك إلا على جسم كروي .

    أما الآية الأخرى : فتحدد تمام شكل الأرض ، بأن الله خلقها يوم خلقها بيضاوية ، ولا تكون كذلك إلا وهي كروية .. كان ذلك قبل 1300 سنة .

    ثم يجيء العلم الحديث بأجهزته وأقماره وسفنه الفضائية ورواده ليقول : إن محيط الأرض عند القطبين 24220ميلاً . بينما محيطها عند خط الاستواء 24900 ميلا أي بزيادة تقارب 700 ميلاً .

    أما قطريها ؛ فالمار بالقطبين 7900 ميلا والاستوائي 7927 بزيادة قطرية تبلغ 27 ميلا ..

    كيف عرف محمد بن عبد الله قبل ألف سنة أن شكل الأرض يماثل الدحية ..؟ إلا بوحي من الله .





    860- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء * إنه خبير بما تفعلون } ]النمل :88].

    واكتشف علماء الفلك ، بعد نزول القرآن بألف عام أو أكثر أن كوكب الأرض بما عليه من جبال – هي أثقل وأضخم كتلة – يدور في الفضاء ويمر مر السحاب ، وأن ما يبدو للأعين من تنقل الشمس والنجوم من الشرق إلى المغرب إنما هو نتيجة لدوران الأرض نفسها من الغرب إلى الشرق ، كان من أوائل من اكتشف هذه النظرية وبرهن عليها عالم الفلك كوبرينكس في القرن السادس عشر ، وتتابعت من بعده الاكتشافات لتتفق بتفصيلها الحديثة مع ما أجمله القرآن قبل نيف وعشرة قرون .

    فكيف عرف محمد ذلك وجاء به القرآن ..؟ إلا أن يكون وحياً من الله





    861- جاء في القرآن – على لسان النبي محمد

    { أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي } ]الأنبياء : 3].

    وبعد ألف سنة وأكثر اكتشف العلماء أن الأرض والشمس والكواكب كانت رتقاً فعلاً . كانت كتلة واحدة ، سديماً انفصل بعضها عن بعض في شكل غاز ، وانطلقت كل منها تدور حول نفسها ، وفي الوقت نفسه حول الكتلة الأم . وبدوران الكتل الصغرى ، ومنها الأرض – حول نفسها وحول أمها بسرعة خيالية ) تدور الأرض حول نفسها بسرعة تناهز ألف ميل في الساعة وحول الشمس بسرعة ألف ميل في الدقيقة ) بردت غازاتها السطحية ،ومع الزمن تجمدت بفعل الضغوط والغازات والتكثف ويستأنس لصحة أساسها العلمي بظواهر منها .





    862- لا يزال باطن الأرض ساخناً ينفث الغازات والحمم في شكل براكين

    وقد استدل بالأجهزة ووسائل القياس العلمية على أن درجة الحرارة على عمق 200 كيلو متراً في باطن الأرض تبلغ حرارة سطح الشمس نفسها .

    بتحليل ألوان الطيف بجهاز سبكتروسكوب ، ثبت أن العناصر التي تتكون منها الشمس هي نفس العناصر التي تتكون منها الأرض . جاءت النظرية في القرآن على لسان محمد مجملة قبل 1300 سنة ، واكتشفها العلم الحديث بوسائل بعد 1300 سنة فكيف عرفها النبي محمد ..؟ إلا بوحي من الله .





    863- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } ]يـس : 38-40].

    وبعد ألف سنة أو أكثر اكتشف علماء الفلك أن الشمس تجري فعلاً ، وحددوا بالأجهزة والمقاييس معدلات سرعتها ووجهتها قالوا : إنها تجري – حاملة معها – تكوين المجموعة الشمسية بكامله . بعيداً عن مواقع افلاكها الحالية في اتجاه برج النسر بسرعة يبلغ معدلها مليون ونصف مليون ميل في اليوم الأرض وأنها برغم هذه السرعة فلن تبلغ موقع البرج إلا بعد مليون سنة . وهم قد فصلوا تفصيلاً وحددوا تحديداً . بما تهيأ لهم من المراصد والمناظير وأجهزة القياس واستخدام الحواس بالرؤية والموجات والإلكترون : ولكن أنى لمحمد بن عبد الله أن يقرر النظرية بروعتها البيانية .. ولم يتهيأ له قبل ألف سنة شيئاً من وسائلهم .. إلا أن يكون وحياً من الله .





    864- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه } .

    وفي الآية معجزة للبشر ، وإدلال بالقدرة الباهرة وإشارة لماحة إلى سر مطوي في البنان ، طوال كل تلك القرون . لم يكن يعرفه إلا الله خالقه ، منذ كانت البشرية إلى اليوم .. هذا السر يكمن في بصمة البنان من الإنسان .

    ومفهوم الآية أن جمع عظام الإنسان لبعثه وإحيائه بعد موته ، أمر مؤكد برغم غرابته . لكن الأعجب منه : قدرتنا على أن نسوي بنانه .. ونشكل بصمته التي لا تتشابه بين إنسان وإنسان آخر في هذا الوجود .. الأمر ثبت علمياً في عصرنا الراهن . ولما كان من المحال أن يعرف النبي محمد قبل 1300 سنة نظرية اختلاف البصمات بين إنسان وآخر. فليس هناك إلا تعليل واحد لورود مثل هذه الآية في القرآن هو أنها جاءت من عند الله .





    865- جاء في القرآن على لسان النبي محمد

    { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } ]الإسراء : 13-14].

    وفيه { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه * ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً } ]الكهف : 49].

    وفيه { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ]الأنبياء : 104].

    في أيامنا هذه عرف التليفزيون .. وهو مجرد إشارة ثبت بعدها أن الفضاء الأثيري يمثل كتاباً لكل كائن حي عاش على الأرض أو نفذ من أقطار السموات .. ولا نقصد بالكتاب مجموعة الأوراق والصحف إنما هو مجموعة الصور والأصوات السارية في الأثير ، وبديهي إن الإنسان – بالتليفزيون مرسلاً ومستقبلاً لم يخلق الصورة والصوت بهما ، إنما كان كل مجهوده أن بأجهزته ، التي خلق الله مادتها وخاصتها وطاقتها ، استطاع فحسب أن يحتويها ويبعثها ويظهرها .

    وما أظن ، إلا من مجموعاتها ، يتكون كتاب الإنسان الذي سيلقاه يوم القيامة منشوراً والذي لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها .

    هذا التليفزيون اكتشفه علماء الإلكترون بعد نزول القرآن بثلاثة عشر قرناً – فكيف جاءت نظريته على لسان محمد قبل 1300 سنة وهو الأمي ..؟ إلا بوحي من الله .

    لقد ثبت بالدليل القاطع ، أن الفضاء الكوني (( اليوم )) كبير يخزن بين طياته (( أفلام )) الكائنات كلها . وليس أدل على ذلك من إمكانية تثبيت الصور والأصوات التليفزيونية ، ونقلها عبر الفضاء بأجهزة وآلات هي باللعب أشبه ، إذا ما قيست بالقدرات الإلهية اللانهائية .

    كذلك تثبت تلك الخاصية بالنسبة لجو الكواكب الأخرى . فلم يعد غريباً إذن – خاصة لدى الماديين والمتشككين الاعتقاد بوجود شريط مسموع مصور ، كامن شاهد على أعمال الإنسان وحركاته وسكناته ، وكلماته ، يوشك أن يعرض عليه ذات يوم .

    يوم آخر : { وكفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } ]الإسراء :14].





    866- ولقد شاء منزل الكتاب سبحانه أن يقيم حجة أخرى على أن القرآن وحيه

    وكأنها سيقت لجيلنا وحده – دون كل الأجيال إذ خصته بأكثر مما خصت غيره قال : { يا معشر الجن والإنس * إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا * لا تنفذون إلا بسلطان } ]الواقعة :33].

    ومن خلالها تسري نبوءة الصعود إلى القمر ، بسلطان العلم الذي ألهمه الله للبشر فسخر المادة بعد ما كشف خواصها وطاقتها وتسلط عليهما جميعاً ، فنفذ – بسلطان العلم – من أقطار الأرض والسموات ، ومحال أن تخطر مثل هذه الآية على خاطرة رجل من قريش قبل 1300 سنة كانت مهنته رعي الغنم ثم يسير التجارة ، إلا بوحي من الله





    867- كذلك آية أخرى

    يقول فيها : { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها آتاها أمرنا } ]يونس :24].

    محال أن تكون من عند غير الله . فقبل 1300سنة لم يكن ليدخل في حيز تصور إنسان ، ما أصبح ممكناً ومقدوراً عليه اليوم ، من تسخير الإلكترون والذرة والصاروخ والأشعة والموجات ، بيننا وبين سفن الفضاء والأقمار الطوافة بالنجوم والكواكب ، إرسالاً واستقبالاً ، ورؤية وسماعاً ، وتحكماً واستخداماً وحين نريد إهلاكاً وتدميراً .

    ومن أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة . يشق مجرد التصور أنها من صنع إنسان ، خاصة إذا كان أميّاً .

    ولسوف تتكشف في مقتبل الأيام ، وإلى أن تقوم الساعة أسرار آيات تترى ، آية تلو آية ، لا تزال البشرية من سرها على بعد سحيق .. إلى أن يقع تأويلها بكشف علمي أو عقلي أو تاريخي أو كوني جديد .. وإنه لحقيق بهذا القرآن أن يكون كتاب الوجود .





    868- صدق عز من قائل

    قال : { والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى } ]النجم :1-5].

    والمعلوم أن النفي السابق للقسم ، يحمل الدلالة على عظم المقسم به ، وبالتالي عظم القسم نفسه .

    فماذا كشف العلم الحديث من أمر النجوم ؟

    كشف مثلاً أن هناك نجوماً أكبر من الشمس وأضوأ منها مئات بل ألوف المرات .. فنجم الشعرى اليمانية مثلاً أكبر حجماً من الشمس 500 مرة وأشد ضوءاً منها 50 مرة ، لكن بعدها السحيق الذي يبلغ مليون مثل بعدنا عن الشمس يضعف ضؤها بمثل ما نراها عليه . وهي منطلقة تنهب الفضاء بسرعة 1000 ميل في الثانية. ونجم السماك الرامح يعادل ضوء 800 شمس كشمسنا مجتمعة ويبلغ حجمه حجم 80 شمس مجتمعة أيضاً ، وينطلق في الفضاء بسرعة 370 ميلاً في الثانية .

    كذلك ( سهيل ) اليماني يعادل ضوؤه 2500 شمس مجتمعة لكنه يبدو لأعيننا كما عرفناه لبعده السحيق عن عالمنا .

    والسيون إحدى نجوم بنات نعش السبعة يعادل حرارتها 1000 شمس مجتمعة .

    وهناك من النجوم ما هو أكبر وأضوأ أو أسخن من الشمس ملايين المرات .. ولم يكشف العلم حقيقتها إلا خلال هذا العصر بكونوجرافاته وإلكتروناته وجيجراته .. الخ .

    كيف استطاع النبي محمد ولم يكن لديه من أجهزة العصر الحديث شيئاً أن ينوه بكل هذه العظمة في خلق النجوم ؟؟ إلا أن يكون بوحي صادق عن الله .

    صدق الله تعالى فيما أنزل على نبيه إذ يقول : { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } ]الـنحــل : 89[

    ]دلائل النبوة للبيهقي مقدمة التحقيق لعبد الرحمن محمد عثمـــان [.





    869- زوجية المخلوقات

    الزوج هو النوع من كل شيء . والزوجان : اثنان أحدهما نقيض الآخر.

    لو تأملنا مكونات الذرة لوجدنا للبروتون الموجب قريناً سالباً : الأنثى بروتون , وفي الذرة المتعادلة : لكل بروتون إلكترون يعادله , والإلكترونات (السالبة ) قرينها البروتون الموجب , بل إن النيوترون المتعادل له قرين : أثنى نيوترون ليس هذا فحسب بل إن للأجرام السماوية المرئية المنبثقة في الفضاء اللانهائي يعتقد الآن أن لمادتها قريناً غير مرئي يطلق عليه اسم : المادة المظلمة , التي بمثابة الصورة السلبية لمادة الكون .

    وقد سبق القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حقيقة زوجية المخلوقات (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) {الذاريات :49} .( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) {النجم :45}.



    870- أشار القرآن الكريم إلى السيارات والطائرات والصواريخ

    ففي المعرض الحديث الإلهي عن تسخير آلات النقل والمواصلات ألمح – جل ذكره – إلى أنه سيخلق أدوات نقل غير الآلات المشهورة وهي الخيل والبغال والحمير قال تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ) {النحل : 8}.من الطائرات والصواريخ والسيارات وقوى الكهرباء والبخار . وهذا ما لم يذكر في الكتب السماوية السابقة للقرآن .





    871- خلق السمع قبل البصر

    تقديم السمع على البصر حقيقة علمية تتسق مع : استمرار حاسة السمع دون البصر ليلاً ونهاراً حتى أثناء النوم .

    - الأهمية النسبية للسمع عن البصر في التلقي والفهم والحفظ والتفاعل الاجتماعي .

    ومن المعروف أن قناة السمع الخارجية تتشكل في الجنين ثم تغلق , وتظل كذلك حتى الشهر السابع حتى تنشق لتبدأ حاسة السمع في العمل , وكذلك تنشق عدسة العين المغطاة حينئذ بالمحفظة العدسية الوعائية التي تتخللها أوعية دموية تضمر في الشهر السابع فتنشق في وسطها فتحة : هي حدقة العين . ثم تنشق الجفون الملتصقة .

    وهذه الحقيقة التي تثبت اكتساب المولود لحاسة السمع قبل البصر كررها القرآن الكريم قبل العلم الحديث بأربعة عشر قرناً , وذكرها في خمس عشرة سورة قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) {النحل :78} .

    كما عبر الحديث النبوي الشريف عن بداية لتكوين أعضاء السمع قبل البصر قال رسول الله:( سجد وجهي للذي خلقه , وشق سمعه وبصره بحوله وقوته , فتبارك الله أحسن الخالقين ) {أخرجه الترمذي (2/474) وأحمد (6/30), والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (1/220).





    872- لبن الأم

    أثبت العلم الحديث أهمية لبن الأم لرضاعة الطفل تغذية ووقاية من الأمراض المعدية ومن أمراض الحساسية والفم , ووقاية للأم من مشاكل الثدي والعمل على استقرار الرحم بعد الولادة والمساعدة في تنظيم الحمل , ولتوفير الإحساس بالدفء والأموية للرضيع .

    وقد سبق القرآن الكريم الحقائق بأربعة عشر قرناً , قال تعالى : (والوالدات) {البقرة : 233}.





    873- الجماع أثناء الحيض أذى

    الجماع أثناء الحيض يسبب أمراضاً متعددة تؤدي إلى نقص المناعة , كما أن الجماع في ذلك الوقت يؤدي إلى تسلخات تساعد على نمو البكتريا , وانقباضات الرحم خلاله تدفع هذه البكتريا إلى تجويف الرحم . وقد سبق القرآن الكريم إلى الأمر بتجنب الجماع في الحيض , قال تعالى :( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) { البقرة : 222} .





    874- إشارة القرآن إلى موميات الفراعنة

    قال تعالى :( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون ) { يونس :90- 92}.

    وجاءت الآية . فجثة فرعون قد انتشلت بعد انتهاء الحرب مع موسى عليه السلام , وغرق جيش فرعون لتحنط مع مومياوات أسلافه , والتي اكتشفتها الكشوف الأثرية واحدة بعد الأخرى .

    وترجع الدراسات التاريخية , أن فرعون الخروج أمنفتاح بن رمسيس (أو مرنبتاح ) الذي كان عصره بين عامي 1231-1220 قبل الميلاد . والذي ترقد مومياؤه في المتحف المصري بالقاهرة , وهناك آراء أخرى تميل إلى كون فرعون الخروج تحتمس الثالث (1501-1447 قبل الميلاد) .

    وأياً كان الفرعون فالمومياء قد حنطت وبقيت لتكون عبرة للأجيال , ولم يكن أحد يعرف أن جثث الفراعنة كانت تحنط وأنها ستظهر كلها إلى النور في الزمان البعيد . وذلك من أبلغ البراهين على صدق القرآن العظيم , ومعجزة أخرى من معجزات سيد الخلق وقد قرأت أن أحد كبار العلماء الآثار الغربيين قد أسلم عندما قرأ هذه الآية .





    875- إسلام كبير علماء الفلك الغربي بإعجاز آية فاطر

    كان ذلك يوم أحد من أيام سنة 1909م , وكانت السماء تمطر بغزارة , وخرجت من بيتي لقضاء حاجة ما , فإذا بي أرى الفلكي المشهور السير جيمس جينز – الأستاذ بجامعة كمبردج ذاهباً إلى الكنيسة , والإنجيل والشمسية تحت إبطه ، فدنوت منه , وسلمت عليه , فلم يرد علي , فسلمت عليه مرة أخرى , فسألني : ماذا تريد مني؟ فقلت له : أمرين ’ يا سيدي : الأول هو : أن شمسيتك تحت إبطك رغم شدة المطر ! فابتسم السير جيمس وفتح شمسيته على الفور , فقلت : له وأما الأمر الآخر فهو : ما الذي يدفع رجلاً ذائع الصيت في العالم مثلك أن يتوجه إلى الكنيسة ؟ وأمام هذا السؤال توقف السير جيمس لحظة .

    ثم قال : عليك اليوم أن تأخذ شاي المساء عندي , وعندما وصلت إلى داره في المساء , خرجت .ليدي جيمس في تمام الساعة الرابعة , بالضبط وأخبرتني أن السير جيمس ينتظرني , وعندما دخلت عليه في غرفته وجدت أمامه منضدة صغيرة موضوعة عليها أدوات الشاي , وكان البروفيسور منهمكاً في أفكاره , وعندما شعر بوجودي , سألني : ماذا كان سؤالك ؟ ودون أن ينتظر ردي , بدأ يلقي محاضرة عن تكوين الأجرام السماوية , ونظامها المدهش وأبعادها وفواصلها اللا متناهية , وطرقها , ومداراتها وجاذبيتها , وطوفان أنوارها المذهلة , حتى إنني شعرت بقلبي يهتز بهيبة الله وجلاله .

    وأما (السير جيمس ) فوجدت شعر رأسه قائماً والدموع تنهمر من عينيه , ويداه ترتعدان من خشية الله , وتوقف فجأة , ثم بدأ يقول : يا عناية الله ! عندما ألقي نظرة على روائع خلق الله يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي وعندما أركع أمام الله وأقول له : إنك لعظيم ! أجد أن كل جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء , وأشعر بسكون وسعادة عظيمين , وأحس بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرة , أفهمت يا عناية الله خان , لماذا أذهب إلى الكنيسة ؟ ويضيف العلامة عناية الله قائلاً : لقد أحدثت هذه المحاضرة طوفان في عقلي , وقلت له : يا سيدي لقد تأثرت جداً بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي , وتذكرت بهذه المناسبة آية من آي كتابي المقدس , فلو سمحتم لي , لقرأتها عليكم , فهز رأسه قائلاً : بكل سرور , فقرأت عليه الآية التالية : { ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك * إنما يخشى الله من عباده العلماء } .

    فصرخ السير جيمس قائلاً : ماذا قلت : ؟ إنما يخشى الله من عباده العلماء ! مدهش !وغريب ! وعجيب جداً !! إن الأمر الذي كشفت عنه دراسة ومشاهدة استمرت خمسين سنة من أنبأ محمداً به ؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة , لو كان الأمر كذلك , فاكتب شهادة مني أن القرآن كتاب موحى من عند الله .

    ويستطرد السير جيمس جينز قائلاً : لقد كان محمداً أمياً , ولا يمكنه أن يكشف عن هذا السر بنفسه , ولكن الله هو الذي أخبره بهذا السر .. مدهش ..! وغريب , وعجيب جداً !! .

    ]الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان (ص 152-153) دار البحوث العلمية ط 2 سنة 1393 هـ .. 1973 م .








    معجزات النبي مع الشياطين والجن

    - حراسة السمع من استراق الجن السمع بعد المبعث النبوي
    عن ابن عباس : أنه لم يكن قبيلة من الجن إلا ولهم مقاعد للسمع ، فإذا أنزل الوحي سمعت الملائكة صوتاً كصوت الحديد ، ألقيتها على الصفا ، قال : فإذا سمعت الملائكة خروا سجداً فلم يرفعوا رءوسهم حتى ينزل ، فإذا نزل قال بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ فإن كان مما يكون في السماء قالوا : الحق وهو العلي الكبير ، وإن كان مما يكون في الأرض من أمر الغيب موت أو شيء مما يكون في الأرض تكلموا به ، فقالوا : يكون كذا وكذا . فيسمعونه الشياطين فينزلونه على أوليائهم .
    فلما بُعث محمد دحروا بالنجوم ، فكان أول من علم بها ثقيف فكان ذو الغنم منهم ينطلق إلى غنمه فيذبح كل يوم شاة ، وذو الإبل يذبح كل يوم بعيراً ، فأسرع الناس في أموالهم فقال بعضهم لبعض : لا تفعلوا ، فإن كان النجوم التي تهتدون بها وإلا فإنه أمر حدث ، فنظروا فإذا النجوم التي يهتدى بها كما هي لم يزل منها شيء ، وصرف الله الجن فسمعوا القرآن فلما حضروه قالوا : أنصتوا فانطلقت الشياطين إلى إبليس فأخبروه ، فقال : هذا حدث في الأرض ، فائتوني من كل أرض بتربة ! فأتوه بتربة تهامة ، قال : ها هنا الحدث.
    ]أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( ص 181،180) [.


    - النبي يمسك بإبليس
    عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : قام رسول الله يصلي ، فسمعناه يقول : " أعوذ بالله منك " ثلاث مرات ، ثم قال : "" ألعنك بلعنة الله التامة "" ثلاثاً وبسط يده كأنه يتناول شيئاً ، فلما فرغ من الصلاة ، قلنا : يا رسول الله ، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك ، فقال : "" إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك ثلاث مرات ، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر ثلاث مرات ، ثم أردت أخذه ، والله ! لولا دعوة أخينا سليمان ، لأصبح موثقاً ( أي مقيداً ) يلعب به ولدان أهل المدينة ".
    ]أخرجه مسلم كتاب المساجد باب جواز لعن ا لشيطان ( 1/385) [

    - هزيمة الشياطين
    قال رجل لعبد الرحمن بن خنيس : حدثنا كيف صنع النبي حين كادته الشياطين ، فقال عبد الرحمن : إن الشياطين تحدرت على رسول الله من الجبال والأودية ، معهم شيطان معه شعلة من نار ، يريد أن يحرق رسول الله بها ، فلما رآهم رسول الله فزع منهم ، فأتاه جبريل – عليه الســلام – فقال : يا محمد ، قل .قال : " وما أقول ، قال : قل : أعوذ بكلمات الله التامات ، اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق وبرأ وذرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما يلج في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، وشر الطوارق ، إلا طارق يطرق بخير يا رحمن )) قال : " فطفئت نار الشياطين ، وهزمهم الله عز وجل " .
    ]أخرجه أحمد (3/419) والبيهقي في الدلائل ( 7/95) [


    - إخباره أن المسلمين لا يعبدون الشيطان بجزيرة العرب
    عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله: " إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن التحريش بينهم، [أخرجه مسلم كتاب المنافقين باب تحريش الشيطان ] ، وإشعار نار الفتنة والتقاتل على الدنيا ".

  5. #5
    وردة ترانيم الأمل
    تاريخ التسجيل
    10-03-2011
    المشاركات
    725
    معدل تقييم المستوى
    19

    افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عباداته - آدآبه

    جزاكـ الله ألف خير

    طرح مميز يستحـــــق المشاهدة

صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

مواضيع ذات صلة

محمد صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته - صور من رحمته - عباداته - آدآبه

بسم الله الرحمن الرحيم (( مكتبة تخص الرسول صلى الله عليه وسلم مولده - حياته - معاملاته - أقواله - أفعاله - معاشرته - أخلاقه - معجزاته

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)